ثقافة الهزل الاجتماعي
يمثّل السياق الاجتماعي وقضاياه وإشكالياته مسارًا مهمًّا، من المسارات التي يلتقط منها الأسلوب الهزلي مادته. ذلك، من خلال التعاطي مع ما يلتقطه من تفاصيل الواقع المعيش، وإعادة صياغته في صور هزلية تتنوع، بين: النكتة، والسخرية، والفكاهة.
وكما تجلت صور من الهزل السياسي في كتابات الدكتور عباس السوسوة، ظهرت تجليات من نسق الهزل الاجتماعي في بعض من كتاباته في صيغ متعددة. منها ما ينتمي إلى النكتة، ومنها ما ينتمي إلى السخرية، بينما منها ما يكون منتميًا إلى نسق الفكاهة.
[1]: النكتة الاجتماعية
روى الدكتور عباس السوسوة عددًا من النكت الاجتماعية، لاسيما تلك النكت، التي تدور حول خصائص المحكية اليمنية، وما تقود إليه من إثارةٍ للضحك حينما تتم مقابلتها بالعربية الفصحى، أو بلهجاتها، أو بلهجاتٍ عربية. على اعتبار أن من تكنيكات النكتة الاجتماعية، أنها تقوم “على محاكاة اللهجة الخاصة، وإظهار الجهل أو التظاهر به، وإبراز الأخطاء والصور النمطية الجامدة”(1).
[1ــ1]: نكتة “الكون الفسيح”
من النكت الاجتماعية التي رواها السوسوة، تلك النكتة التي تدور بين الأستاذ وواحدٍ من الدارسين، في حلقةٍ من حلقات الدرس، التي تُقام في بعض مساجد الريف اليمني، يقول في روايته للنكتة:
“بدأ عباس الهادي(2) يحدثهم عن “نظرية دارون”، فبدا كالمؤذن في مالطة، وانطلق عباس يحدثهم عن “الكون الفسيح”… ولم يكن المتحلقون حوله يعرفون الكون بالمعنى الذي يعرفه عباس، فمعناه عندهم: الإصابة… قاطعه الحاج غالب ببراءة: “إنا يَسْدِ عبّاس(3)، ماهُ الكُون!! أين؟ في جَبهِتُه وِلّا في راسُه!!؟” وكانت هذه نهاية حلقة عباس هادي العلمية”(4).
ففي هذه النكتة، كان التناقض بين الإدراك المتوقع لدلالة اللفظ (كُون) عند الأستاذ، والإدراك غير المتوقع لدلالة اللفظ عند الدارس.
وكلا الإدراكين ــ المتوقع، وغير المتوقع ــ مبنيان على الخبرات الشخصية لكلٍّ من الأستاذ والدارس، والعلاقة بين كلٍ منهما والآخرين من جهة، وبينهما الاثنين: الأستاذ والدارس، من جهةٍ أخرى؛ لذلك كان الضحك استجابةً لهذا الإدراك غير المتوقع.
[1ــ2]: نكتة “لا دَنتَ صَعْب قوي”
كذلك هي النكتة الاجتماعية التي تتعلق بالخصائص الدلالية، للمحكيتين: اليمنية، والمصرية. فحينما كان المدرسون الأشقاء، من جمهورية مصر العربية، يعملون في المدارس اليمنية، كان يحدث ــ أحيانًا ــ سوء فهمٍ لغويٍّ لبعض كلامهم عند اليمنيين، لا سيما فئة الأميين منهم، فتكون ردة فعلهم مثيرة للضحك. ومن ذلك، ما يدور في هذه النكتة، التي يرويها السوسوة:
“رأينا أحد المدرسين المصريين يشتري بطانية من أحد أبناء الحجرية في تعز، فلما ذكر التاجر السعر، قال: (لا دَنتَ صَعْب قوي) فما كان من التاجر إلا أن سب وشتم، فتدخل الناس وأصلحوا بينهما”(5).
وكذلك، هو الأمر في مضمون هذه النكتة، التي يرويها، قائلًا:
“وكذلك جاء مدرس آخر يشتري خيطًا فقال: أديني (فتلة) فقال له التاجر: عيب يا أستاذ، وذلك لأن (الفتلة) في لغتهم تعني (القوادة) أو (القيادة)، وليس لها نفس المعنى عند أبناء وادي النيل ولا عند كثير من أبناء اليمن أنفسهم”(6).
ففي كلتا النكتتين السالفتين، كان الإدراك المتوقع، هو إدراك دلالة اللفظين عند المدرس. وكان الإدراك غير المتوقع، هو إدراك دلالة اللفظين عند التاجر اليمني، الذي بنى إدراكه على خصائص لغته، وهذا الإدراك غير المتوقع أثار الضحك في النكتتين.
وبذلك، فإن ما رواه السوسوة من نكتٍ اجتماعية، يغلب عليه الانطلاق من خصائص المحكية؛ فبعض تلك الخصائص تقود إلى إدراكٍ غير متوقعٍ، يثير الضحك، إذا قُوْبِلَت بالفصحى، أو بمحكيات أخرى.
والمتعارف عليه أن اللغة وسيلة اجتماعية، كما أن السوسوة لسانيُّ التخصص والاتجاه؛ لذلك فلا عجب أن يكون المنطلق اللغوي، هو الغالب على ما رواه من نكتٍ اجتماعية.
[2] السخرية الاجتماعية
للدكتور عباس السوسوة ملاحظاته النقدية الساخرة، على سلوكياتٍ، ومظاهر اجتماعية؛ بهدف توجيهها نحو المسارات المتسقة مع موضوعية الفلسفة الاجتماعية، ومعطيات الفكر الإنساني. سواء تلك الظواهر الاجتماعية اليمنية، أو تلك الظواهر الاجتماعية العربية.
[2ــ1]: السخرية الاجتماعية من ظواهر اجتماعية يمنية: غلاء المهور
تناول السوسوة تناولًا ساخرًا ظاهرة “غلاء المهور” في أوساط المجتمع اليمني، فكثيرٌ من أولياء الأمور، حينما يتقدم شابٌ خاطبًا الفتاة التي يرغب في الزواج منها، يواجهه ولي أمرها بشروطٍ قاسية، وطلباتٍ باهظة الثمن، بشكلٍ مبالغ فيه. هذه المطالب والشروط، تجعل مِن تقدُّمِ الشاب لطلب الفتاة وبالًا عليه، لا بدايةً لسعادةٍ قادمة.
[2ــ1ــ1]: سخرية الخِطبة
يسخر السوسوة من ذلك، مستخدمًا تقنية التلاعب اللغوي، القائم على إكساب “الألفاظ معاني غير معانيها الواضحة، فإذا ما اكتشف السامع أن ما يقصده المتكلم هو هذا المعنى القريب يسخر من فهمه الأول لمعنى الجملة، فيضحك”(7).
وقد ركز السوسوة على المعنى غير الواضح لكلمة “الخِطبة”، فقال: إن “الخطيب والخطيبة، كلاهما مشتقٌ من الخَطْبِ، أي الأمر الفادح والنازلة تصيب الإنسان. ومنها اشتقت الخطبة (بكسر الخاء) أي طلب المرأة للزواج ولَعَمْري فأيُّ خَطْبٍ أجلُّ من هذا”(8).
فالخطبة خطْبٌ يحلُّ على رأس الخاطب؛ ذلك “لأن الزواج، والخطبة مقدمة، قد صار إهلاكًا لنصف الدين الذي يملكه المرء، إن كان يملكه، فإن تحوله إلى عملية مقاولة عمادها الذهب والجواهر أمر طبيعي لاسيما بعد أن استبدلنا بالخاتم الحديدي، حسب السنة، خاتمًا من بلاتين”(9).
[2ــ1ــ2]: السخرية من إعادةالظاهرة إلى الموروثات السلبية
لا شك في أن هذه الظاهرة من موروثات العادات والتقاليد السلبية، وهناك من يجد في انتمائها إلى المورث الشعبي سياقًا تبريريًّا لانتشارها. وهنا، يردُّ السوسوة على من تكون حجته أن هذه الظاهرة ما هي إلا التزامٌ بالعادات والتقاليد، فيقول:
“ويتحجج الكثيرون بالعادات والتقاليد. والرد عليهم: أيهما أهونُ، الخروج على السنة أم الخروجُ على التقاليد التي صَنَعَتْها أطماعُ البَشَرِ وغفلتُهم؟”(10).
والالتزام بالعادات والتقاليد، فيما يخص هذا الأمر ــ غلاء المهور ــ يقود إلى المحظور الذي يتسبب في تفكك المجتمع؛ باتخاذ الشباب الحرام طريقًا لإشباع غرائزهم، أو الوصول إلى الحلال بسلوك طريق الحرام. ومن ذلك، اللقاء بين الشاب والفتاة التي يرغب في الزواج منها، وحينما يصل الخبر إلى أهل الفتاة ــ بقصدٍ من الفتاة والشاب ــ يُسارع الأهل إلى كتم الخبر، ويرحبون بالشاب، وييسرون له الزواج، قابلين بأدنى مهرٍ؛ حفاظًا على الشرف والسمعة ــ كما يزعمون ــ وقد أورد السوسوة قصيدةً من الشعر العامي، تسرد تفاصيل هذا المشهد الاجتماعي في سياقٍ فكهٍ ساخر(11).
[2ــ1ــ3]: تفشي ظاهرة “غلاء المهور”
ظاهرة “غلاء المهور” ظاهرة متفشية، في المجتمع اليمني؛ انسياقًا وراء عاداتٍ وتقاليدَ اجتماعية، بعيدة عن الموضوعية والدين كل البعد؛ ففي مديرية “الصعيد”، إحدى مديريات محافظة “شبوة” ــ المحافظة اليمنية الأولى في غلاء المهور ــ يقول حسن عبد الله المذحجي، أحد أبناء هذه المديرية: إن تكاليف الزواج في مديريته، تربو على (اثنين مليون ريال يمني)(12). أي ما يعادل (عشرة آلاف دولارٍ أمريكي) في زمن الذي أدلى به هذا الشخص بتصريحه هذا، عام 2008م.
لذلك، أبدى السوسوة، رؤيته الناقدة لهذه الظاهرة، بأسلوبٍ ساخرٍ هادف إلى معالجتها والحد من انتشارها؛ حفاظًا على التماسك الاجتماعي، من مزالقَ تقود إلى تفكيك بنيته الفكرية والأخلاقية.
[2ــ2]: السخرية من ظواهر اجتماعية عربية: ظاهرة الغرور
من الظواهر الاجتماعية العربية التي سخر منها الدكتور عباس السوسوة، ظاهرة “الغرور”، التي يُطلق عليها “النزعة الكلثومية”؛ نسبة إلى عمرو بن كلثوم، الذي قال مغرورًا بقبيلته، إن أفرادها قد ملأوا البر حتى ضاق بهم، وسيملؤون ظهر البحر سفنًا، مع العلم الأكيد أن بني تغلب لم يكن نسلهم كأبناء الصين الشعبية. كما أنهم لم يصنعوا قاربًا واحدًا فضلًا عن سفينة(13).
وإذا كان هذا غرور شاعرٍ، فإن نزعته هذه لا تزال متفشية، ولها مظاهر وجودٍ عند بعض المذيعين، والرياضيين، وكذلك الفنانين المغرورين بأنفسهم، من دون علمٍ تامٍ بشروط مهنتهم، وأعلامها البارزين، وكأنهم هم وحدهم محور هذه المهنة. ويسخر السوسوة من أمثال هؤلاء، عن طريق التلاعب اللغوي، فيقول: “إن المعاجم القديمة على حق عندما ذكرت أن (الفنان) هو الحمار الوحشي…”(14).
وحتى عنوان المقال، الذي وردت فيه هذه السخرية كان عنوانًا ساخرًا (من صور تواضعنا)، قائمًا على ما يسمى في الأدب العربي “الذم بما يشبه المدح”(15)، أو معالجة الشيء الحقير كأنه عظيم(16)؛ فالدلالة الأولى للعنوان، دلالة مدح “من صور تواضعنا”. بينما مضمون المقال ذمٌّ لظاهرة الغرور؛ لذلك فالمضمون يحمل عنوانًا خفيًّا، مناقضًا للعنوان الظاهر؛ فهو: “من صور غرورنا”، لا “من صور تواضعنا”.
[3]: الفكاهة الاجتماعية
من مظاهر التفكه الاجتماعي، التفكه بأكاذيب مبالغ فيها، اختلقها أصحابها بهدف إثارة الضحك. وقد روى السوسوة أكاذيب اختلقها أصحابُها، وبالغوا فيها بهدف إثارة الضحك.
[3ــ1]: فكاهة أكاذيب “فشَرَ يَفشر”
روى الدكتور عباس السوسوة، في مقاله “فشر يفشر” عددًا من تلك الأكاذيب، سماها بالمعاصرة(17)، ويبدأ المقال بتوضيحٍ لمعنى عنوانه، فيقول:
“الفشر من الألفاظ التي ابتدعت بعد عصر الفصاحة، وتعني في أيامنا هذه: الكذب المبالغ فيه الذي يخرج الأشياء عن طبائعها، ويجعلها أشبه شيءٍ بالكاريكاتير”(18).
ثم يقول إن هذه الأكاذيب التي رواها في المقال، هي لواحدٍ من هؤلاء المتفننين في اختلاق الأكاذيب المبالغ فيها، اختلقها هذا (الفشّار)(19) ــ كما يسميه السوسوة ــ كي يتفوق بها على (فشّارٍ) آخر، اشتهر ببراعته في اختلاق مثل هذه الأكاذيب. ومن هذه النماذج التي رواها السوسوة، عن ذاك (الفشّار)، هذا المثال، الذي يقول صاحبُهُ فيه:
“كنت مستعجلًا الوصول إلى تعز لعيادة الأسرة في شوال فكنت أقطع الملف الخطر بسرعة (130 كلم)، حتى ــ إنني لشدة السرعة ــ استطعت قراءة الرقم الخلفي للسيارة”(20).
ومن أمثلة هذا النوع من التفاكه الاجتماعي، عند السوسوة، هذا المثال، الذي يروي فيه حكاية واحدٍ من هؤلاء المتفننين في اختلاق الأكاذيب؛ بغية الإضحاك، فيقول:
“حكي أن أحد القصاص كان يخرف ويضحك على البسطاء من الناس فزعم ذات مرة أن (الذئب) الذي أكل (يوسف) اسمه كذا، فقالوا له: لكن الذئب لم يأكل يوسف!! فقال: إذن فهو اسم الذئب الذي (لم يأكل) يوسف”(21).
ففي هذين النموذجين، يتضح التفاكه الاجتماعي، القائم على رواية المبالغة والتفنن في اختلاق الأكاذيب وروايتها؛ مع علم المختلق لها بعدم إمكانية تصديقها، فيرويها غير راغبٍ في تصديقها، وإنما راغبٌ في إظهار براعته في اختلاقها، هادفًا من وراء ذلك إلى إثارة الضحك، في إطار هذا الشكل، من التفاكه الاجتماعي.
[3ــ2]: فكاهة مطالب النساء والأسماء
من الفكاهة الاجتماعية عند السوسوة، هذه الفكاهة، التي تستهدف الزوجات، وما يثقلن به على الأزواج، من مطالب لا تنتهي. تدور الفكاهة حول واحدٍ من هذه المطالب، المتمثل في حرص الزوجة على شراء الثياب. يقول:
“تسمى قمصان النساء في هذا الزمان الأغبر بالفساتين… وآه من الفساتين والزنن (بكسر الزاي وفتح النون) والزنين (بكسر الزاي أيضًا) فهي تحيل الرجال في هذا الزمان عبيدًا لنسائهم، فالويل له إن لم يشتر الفستان أو الزنة”(22).
وقد جاء تفكه السوسوة الاجتماعي بصورٍ أخرى؛ كتفكهه بالأسماء: (عبد الله)(23)، و(علي)(24)، و(حسن)(25). بل حتى اسمه هو (عباس)، كان واحدًا من هذه الأسماء التي تفكه بها(26)؛ فهو ذو طبعٍ فكهٍ، وصاحب حسٍّ فكاهي جميل، لذلك لم يسلم حتى اسمه هو، من روح الفكاهة لديه.
- شاكر عبد الحميد، “الفكاهة والضحك، رؤية جديدة”. سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، العدد (289)، يناير 2003م، ص: (224). ↩︎
- الأستاذ في حلقة الدرس. ↩︎
- يَسدِ عباس: يا سيدي عباس. ↩︎
- عباس علي السوسوة، “دراسات في المحكية اليمنية”. ط2، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، 1428هـ ـ 2007م، ص: (74). ↩︎
- ضياء الدين بن جمال الذماري، “شرح المشعططات السبع”. تحقيق وتعليق: عباس علي السوسوة. ط1، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، 1428هـ ـ 2007م، ص: (59). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- نعمان محمد أمين طه، “السخرية في الأدب العربي حتى القرن الرابع الهجري”. ط1، دار التوفيقية للطباعة، القاهرة، 1398هـ ـ 1978م، ص: (47). ↩︎
- عباس السوسوة، “شرح المشعططات السبع”. مرجع سابق، ص: (27،26). ↩︎
- نفسه، ص: (27). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- نفسه، ص: (28،27). ↩︎
- نبيل اليوسفي، “شبوة، تكاليف الزواج ملايين”. مجلة الأسرة والتنمية، تعز، العدد (57)، السنة (6)، 31 ديسمبر2008م، ص: (19). ↩︎
- عباس السوسوة، “دون جمارك، من صور تواضعنا”. صحيفة 26سبتمبر، صنعاء، العدد (236)، 27 رجب 1410هـ ــ 22 فبراير 1990م، ص: (12). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- نعمان محمد أمين طه، “السخرية في الأدب العربي”. مرجع سابق، ص: (38). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- عباس علي السوسوة، “فشر يفشرُ”. صحيفة البلاغ، صنعاء، العدد (1)، 25 ربيع الثاني 1411هـ ـ 13نوفمبر 1990م، ص: (6). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- الكذب المبالغ فيه. ↩︎
- عباس السوسوة، “فشر يفشر”. صحيفة البلاغ، مرجع سابق، ص: (6). ↩︎
- عباس السوسوة، “شرح المشعططات السبع”. مرجع سابق، ص: (92). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- نفسه، ص: (46). ↩︎
- نفسه، ص: (47،46). ↩︎
- نفسه، ص: (47). ↩︎
- نفسه. ↩︎


