إشراقات التصابي
أيَا غرّةَ الحُسنِ بينَ البشرْ،
ويا جنّةً للهوى المُنتظرْ
.
عشقْتُكَ منذُ لَمحتُ الهوى،
بعينيكِ يُهدي لقلبي الخبرْ
.
ومنذُ سرى بين أرواحنا،
نسيمُ المحبَّةِ قبلَ النظرْ
.
فكوني البدايةَ ــــ يا فتنتي ـــ
وكوني النهايةَ والمستقرْ
.
وكوني طبيبي، وطِبِّي الذي
يُضَمِّدُ فيَّ جُروحَ القدرْ
.
فؤادُكِ أبداكِ لي غايتي،
وشاطئُ عينيكِ أنهى السفرْ
.
وروحُكِ في الروحِ دوحُ النعيمْ؛
فكنتِ جِنانًا دواني الثمرْ
.
وكنتِ ليَ الشمسَ، ضوءَ الوجودْ،
وكنتِ النجومَ، وكنتِ القمرْ
.
عزَفْتُكِ لحْنًا شجِيًّا على
حروفي؛ فأشجى هواكِ الوترْ
.
شدا القلبُ شجوًا سميرُ الدجى،
وكنتِ الأهازيجَ حتى السحرْ
.
ومزنٌ تهادى، إليكِ هفا،
فهلّتْ دموعي بمزنِ المطرْ
.
لعلَّ إليكِ نحيبَ السحابْ،
يقلُّ شجوني، ودمعي الأحَرْ
.
يفوحُ النسيمُ بعطرٍ ــــ تُرَى ــــ
أمِنْ وجنتيكِ النسيمُ انْتشرْ؟!
.
لِمَ ليْسَ لي غيرُ هذا النسيمْ؟!
ولا ليْ مِنَ الوردِ إلَّا النظرْ؟!
.
ولا ليْ مِنَ الحُبِّ إلَّا الشجونْ؟!
ولا ليْ مِنَ العشقِ إلَّا الأمَرْ؟!
.
فكمْ ذقتُ في الحُبِّ ما هدَّني،
وأنْحَلَ جسمي، وأوهى الفِكرْ!
.
أتيهُ شَرُودًا بهذا الزمانْ،
وأحسو الليالي بجمرِ السهرْ:
.
كئيبًا، وحيدًا، بلا مُؤْنسٍ،
شريدًا، غريبًا، شقيَّ القدرْ!
.
فيكفي عذابًا، ويكفي أَسَىً،
ويكفي انْتظارًا، ويكفي حَذَرْ
.
ويكفي فُؤادي؛ فقدْ هَدَّهُ
عناءٌ، وفيهِ هواكِ استعرْ
.
فَضُمِّي إليكِ الفؤادَ الَّذي
تجَرَّعَ ما في الدُّنا من كدرْ
.
ورُدِّي إليهِ الحياةَ؛ فما
حياةٌ بدونكِ إلَّا سقرْ
.
وذوبي بروحي كفجرِ الربيعْ،
كما ذابَ في العشبِ ماءُ المطرْ
***


