نسق الثقافة الرياضية
من الأنساق البارزة في ثقافة الأستاذ الدكتور عباس السوسوة نسق الثقافة الرياضية، وبوجه خاص ما يتعلق منها بثقافة رياضة كرة القدم.
[1] ــ ثراء الذاكرة الرياضية
تكتنز ذاكرة الدكتور عباس السوسوة معلوماتٍ غزيرة، عن كثيرٍ من الأندية الرياضية العالمية والعربية، وعن المتأهلين، وغير المتأهلين في مونديالاتٍ مختلفة لكأس العالم، أو غيرها من المباريات والتصفيات الرياضية.
كذلك، لديه معلوماتٌ جمة عن كثيرٍ من نجوم المنتخبات والأندية الرياضية. وعن أسماء اللاعبين، وأرقامهم، وتاريخهم الرياضي، والمباريات التي لعبوا فيها، والتي لم يلعبوا فيها، والتي سجلوا فيها أهدافًا، وكذلك التي طردوا منها.
ولديه درايةٌ بتقنيات اللعب، وقوانين الملعب، ووظائف كل لاعبٍ من اللاعبين، فهو يعرف مَنْ قلب الهجوم لهذا المنتخب أو ذاك. ومَنْ ظَهِيْرُهُ الأيسر، ومن ظهيره الأيمن. وغير ذلك، من المعلومات المتعلقة بهذا النوع من الرياضة.
وقد تكونت هذه الثقافة الرياضية عند السوسوة؛ بفعل متابعته لمجريات رياضة كرة القدم، بشكلٍ يمكن وصفه بالمستمر، فمشاهدة المباريات الرياضية ــ وتصفيات أكثر من دوري ــ عادةٌ شبه ثابتة في برنامجه اليومي، لا سيما في الساعات الأولى من كل مساء(1).
[2] ــ الثقافة الرياضية في “شرح المشعططات السبع”
من ملامح ثقافة السوسوة الرياضية ــ التي وردت في مواضع من كتاب “شرح المشعططات السبع” ــ هذا النموذج، الذي تضمّن اسمي لاعِبَين:
“قال أبو هاشم: سئل العلامة أحمد كمال بن محمد نعمان، أصحيح أن رمضان السيد يشبه تيجانا؟ فقال آه يشبه!!!”(2).
وفي الهامش الأول، للصفحة نفسها، يقارن بين اللاعِبَيْن، معللًا تعجُّبَهُ من ذاك الاستفسار بطريقةٍ إيحائية، فيقول:
“رمضان السيد لاعب في فريق مصنع36 ضمه الأهلي القاهري، ولم يلعب كثيرًا بسبب الإصابة، وترك اللعب في نهاية صيف 1984م. أما تيجانا فلاعب الوسط الفرنسي، مالي الأصل. شكّل مع زميله بلاتيني وفرنانديز أفضل خط وسط في أوربا. بعد الاعتزال عمل مدربًا لعدة أندية أشهرها فولام الإنجليزي وموناكو الفرنسي”(3).
وتتضّح في هذا النموذج ملامحُ من ثقافة السوسوة الرياضية؛ إذ ترد معلومات دقيقة عن اللاعب المصري. كما ترد أسماء لاعِبَين آخرين، مع إيراد تعريفٍ موجزٍ للاعب الفرنسي.
[3] ــ الثقافة الرياضية في مقالات السوسوة
[3ــ1] ــ منتخب ساحل العاج
من تجليّات ثقافة الدكتور عباس السوسوة الرياضية ــ التي وردت في مواضع من مقالاته ــ معلومات خاصة بمنتخب ساحل العاج، تضمّنها واحدٌ من مقالاته، يقول فيه عن مهاجم هذا المنتخب:
“وعندك أيضًا عبد الله تراوري قلب هجوم منتخب ساحل العاج لكرة القدم، فشكله لا يعطيك انطباعًا بأنه لاعب كرة، لا سيما وطوله 170سم ووزنه 80 كجم!! ومع ذلك فهو مهاجم هداف، سريع الانطلاق، متعب لدفاعات الخصم”(4).
ومنتخب ساحل العاج، ليس من المنتخبات العالمية الأولى، وعلى ذلك، ففيه لاعبٌ حاز إعجاب السوسوة. وبذلك؛ فقد جسّدت هذه المعلومة الدقيقة بوضوحٍ محورية الرياضة في تكوينه الثقافي. كما أحالت على استمرارية متابعته لرياضة كرة القدم، واستمتاعه بما فيها من مهارات وفنون لعب مثيرة، من مثل ما يجيده أمثال هذا اللاعب.
[3ــ2] ــ منتخب الكمرون
لعل من أوضح الأمثلة، التي تتجسّد فيها ثقافة السوسوة الرياضية، هو ما ورد في مقاله “حكوماتنا.. ومنتخب الكمرون”، الذي أورد فيه معلوماتٍ رياضيةٍ عن هذا المنتخب. في إطار سخرية سياسيةٍ، يقابِلُ فيها بين ظاهرة تكرار الوزراء ذواتهم في (الحكومات اليمنية)، وبين ظاهرة تكرار اللاعبين ذواتهم، بشكلٍ أو بآخر، في هذا المنتخب.
[3ــ2ــ1] ــ تشكيلات المنتخب
يشير السوسوة في مقاله ــ هذا ــ إلى تشكيلات منتخب الكاميرون، فيقول: إنّ “منتخب الكمرون بدأ يلمع على الساحة الكروية مطلع الثمانينات، واستطاع أن يصل إلى نهائيات كأس العالم في إسبانيا 1982م، كما استطاع إحراز بطولة الأمم الأفريقية مرتين عام 1984م في ساحل العاج وعام 1988م في المغرب، كما أحرز المركز الثاني عام 1986م في القاهرة، وأحرز المركز الرابع في السنغال عام 1992م، واستطاع أن يصل إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1990م… كذلك استطاع الوصول إلى نهائيات 94م”(5).
ويضيف: “وتعميمًا للفائدة على محرري صفحات الرياضة عندنا، سنذكر تشكيلة الكمرون في عدة بطولات، واكتفينا ببعض البطولات دون بعض توفيرًا للورق ودرءًا للحسد، وبالإمكان مراجعة سجلات (الفيفا) وسجلات الاتحاد الأفريقي للتأكد من صحة المعلومات. وسنضع علامة x أمام الرقم الذي لم يلعب صاحبه في البطولة المعنية…”(6). ثم يذكر تشكيلة منتخب الكمرون في دورة الألعاب الإفريقية، التي أقيمت في نيروبي 1987م، والمقامة في المغرب 1988م. وكذلك، يذكر تشكيلة الفريق الذي وصل إلى نهائيات كأس العالم عام 1990م، فيورد أسماء اللاعبين المشاركين في كل بطولةٍ من هذه البطولات وأرقامهم، مع الرمز (x) أمام الرقم الذي لم يلعب صاحبه في بطولةٍ من هذه البطولات.
[3ــ2ــ2] ــ تشكيلة المنتخب في كأس العالم 1990م
هذه هي تشكيلة فريق الكمرون، الذي وصل إلى نهائيات كاس العالم 1990م، كما أوردها السوسوة، في هذا المقال:
“1ـ x 2ـ كانابيك 3ـ اونانا 4ـ مازنج 5ـ ابوللي 6ـ كوندي 7ـ اومام بيك 8ـ اميل امـبـو 9ـ ميـلا 10ـ مـفـيدا 11ـ اكيــكــي 12ـ x 13ـ بـاجــال 14ـ تـاتـاو 15ـ ليـبيـه 16ـ نكونوا (حارس) 17ـ نديب 18ـ جون كيب 19ـ x 20ـ مكناكي 21ـ مابوانج 22ـ x”(7).
واللاعبون الذين لم ترد أسماؤهم في هذا الفريق ــ لأنهم لم يلعبوا فيه ــ ذكر السوسوة أسماءهم في تشكيلة منتخب بطولة الأمم الأفريقية بالمغرب عام 1988م، الذي لعب فيه هؤلاء اللاعبون(8)، وهم:
1ـ بل انطوان (حارس).
19ـ اولي.
22ـ سونجو (حارس).
فاكتملت تشكيلة هذا المنتخب، فيما أورده السوسوة، من تشكيلات البطولات، بأسماء اللاعبين التي تكررت في كل تشكيلة من هذه التشكيلات.
ويتضح مدى دقة معلومات السوسوة الرياضية ــ في هذا المقال ــ من خلال ثقته بصحتها؛ إذ يقول لمن يمكن أن يساوره شك في ذلك، إنه بإمكانه أن يزيل شكوكه، بالعودة إلى سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، وسجلات الاتحاد الأفريقي.
[4] ــ الثقافة الرياضية في كتاب “العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية”
وردت في كتاب السوسوة ــ “العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية” ــ نماذج متعدة من ثقافته الرياضية، من أهمها ما ورد من إحالة على شيوع بعض الظواهر اللغوية في لغة الرياضة، وما ورد من مضامين رياضيّة، في مواضع مختلفة من هذا الكتاب.
[4ــ1] ــ شيوع في لغة الرياضة
في حديث السوسوة ــ عن ظاهرة “النسب بالألف والواو والياء”، في العربية الفصحى المعاصرة ــ يصف هذه الظاهرة، بالشيوع في لغة الرياضة، فيقول:
“هذه ظاهرة شديدة الشيوع في لغة الرياضة، شفوية كانت أو فصيحة مكتوبة، وهي تشمل المنسوب إلى النادي الرياضي، مهما يكن تركيب اسمه في الغالب. فالنسب إلى نوادٍ رياضية مثل: الأهلي، الزمالك، المصري… هي: أهلاوي، زملكاوي، وزمالكاوي، ومصراوي…”(9).
وقد أخذ عليه الدكتور قحطان رشيد صالح في ذلك مأخذًا؛ بحجة أن الظاهرة لها وجودها في غير لغة الرياضة. وليست مقصورة على لغة الرياضة وحدها، فيقول إن السوسوة “يوجز الحديث في “جـ” عن النسب بالألف والواو والياء، فهو فضلًا عن عدم الإشارة إلى جذورها التراثية، يحصر شيوع الظاهرة في لغة الرياضة فصيحة كانت أو شفوية، مستشهدًا بأسماء نوادٍ رياضية مصرية… وأقول: يشيع هذا اللون من النسب في العراق، في العربية المكتوبة والشفوية. فيقال: العزاوي نسبة إلى عشيرة “العزة” والنداوي نسبة إلى “آل الندى” بل إن هذا النسب يكثر في الوسط الشعبي، فيقال: الشرقاوي والحلاوي والبصراوي… وأمثالهم: الشرقي والحلِّي والبصري”(10).
ويوضح السوسوة ذلك، بقوله: “مع كل تقديري للدكتور قحطان، عملي كان في اللغة الفصحى المعاصرة المكتوبة، لا في العاميات العربية”(11).
[4ــ2] ــ شواهد ذات مضامين رياضية
من النماذج التي تجلّت فيها ثقافة الدكتور عباس السوسوة الرياضية ــ التي وردت في كتاب “العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية” ــ تلك المضامين الرياضية التي ظهرت في عدد من شواهد الكتاب.
ومن ذلك، هذا النموذج الذي تضمّن خبرًا عن فريق الزمالك. الذي ورد ضمن شواهد السوسوة، في دراسته لصور التركيب في العربية الفصحى المعاصرة:
“فاز فريق الزمالك لكرة القدم على فريق الترسانة بهدفين مقابل لا شيء”(12).
وكذلك، هو الأمر في استئناسه بهذا المثال، الذي يحمل خبرًا عن اللاعب الأرجنتيني الشهير (مارادونا): “اختير دييجو ارماندو مارادونا كأحسن لاعب في القرن، وذلك من طرف لجنة تحكيم مكونة من 130 صحفيًّا أرجنتينيًّا”(13). وقد ورد هذا المثال، في دراسة السوسوة ظاهرة مصاحبة حرف الجر للفعل المبني للمجهول في العربية الفصحى المعاصرة.
وبمثل هذه الملامح والإشارات، الواردة عرضًا ــ في مواضع من كتابات الدكتور عباس السوسوة وأبحاثه ــ تمظهرت ثقافته الرياضية: معلوماتٍ رياضيةٍ دقيقة، ومضامينَ رياضية، ممثلة لهذا البعد، من الأبعاد الثقافية لديه.
- من المقابلة التي أجراها معه الباحث، بمنزله في تعز، يوم الأربعاء: 11 ربيع الأول 1429هـ ـ 19 مارس 2008م. ↩︎
- ضياء الدين بن جمال الذماري، “شرح المشعططات السبع”. تحقيق وتعليق: عباس علي السوسوة. ط1، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، 1428هـ ـ 2007م، ص: (30). ↩︎
- نفسه، هامش: (1). ↩︎
- عباس علي السوسوة، “شاعر المخا”. صحيفة الجديد، أبين، العدد (94)، السنة (21)، 21 ديسمبر 1993م، ص: (9،8). ↩︎
- عباس علي السوسوة، “حكوماتنا .. ومنتخب الكمرون”. صحيفة الجديد، أبين، العدد (91)، السنة (21)، 2 نوفمبر 1993م، ص: (9). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- نفسه. ↩︎
- نفسه. ↩︎
- عباس علي السوسوة، “العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية”: دار غريب، القاهرة، 2002م، ص: (95،94). ↩︎
- قحطان رشيد صالح، “قراءة وعرض في التواصل اللغوي”. صحيفة الثقافية، تعز، العدد ( 147)، 9 ربيع ثاني 1423هـ ــ 20 يونيو 2002م، ص: (20). ↩︎
- من المقابلة التي أجراها معه الباحث، بمنزله في تعز، يوم السبت: 15 ربيع الآخر 1430هـ ـ 11 إبريل 2009م.. ↩︎
- عباس علي السوسوة، “العربية الفصحى المعاصرة وأصولها التراثية”. مرجع سابق، ص: (51). ↩︎
- نفسه، ص: (159). ↩︎


