الغربي عمران والرواية الموازية في تجربته السردية
تمثّل المعاصرة والتجريب واحدةً من أهم خصائص التجربة السردية في روايات الكاتب محمد الغربي عمران؛ بدءًا بروايته “مصحف أحمر”(1). مرورًا برواياته: “ظلمة يائيل”(2)، و”الثائر”(3)، و”مملكة الجواري”(4)، و”حصن الزيدي”(5)، و”بر الدناكل”(6). وصولًا إلى آخر إصداراته الروائية “أساور مأرب”(7).
ويتنوّع اشتغال الكاتب على هذه الخاصية السردية؛ إذ يتجلّى ــ هذا الاشتغال ــ في عددٍ من الأنساق الفنية. منها: نسق بناء الشخصية الروائية، في إسنادها إلى مرجعيةٍ متنوعة: تاريخية، وإبداعية خيالية. ونسق التحديث في الاشتغال على الحيّز السردي، كالاحتفاء بتفاصيل الحيّز المكاني، والتشبيك بين مسارات الحيز الزمني، في ارتباط الحاضر بالماضي. ومثل ذلك، هو نسق الرواية الموازية، ونسق الاستئناس بتقنيات متعددة، كتقنية “الفلاش باك”. وغير ذلك، مما في هذه التجربة الروائية من أنساق المعاصرة والتجريب، التي تنطوي على نوعٍ من الكثافة، التي تؤهّل كل نسق منها إلى أن يكون مضمار دراسةٍ مستقلة به وحده. وبذلك؛ فيمكن اقتصار تحليلنا النقدي على نسق الرواية الموازية، من هذه التجربة السردية.
[1]: نسق الرواية الموازية
[1ــ1]: هامشان ورواية
استوعبت تجربة الغربي عمران الروائية نسق الرواية الموازية، في الهامش من روايتيه: “ظلمة يائيل”، و”مملكة الجواري”. بطريقة مماثلة لطريقة التأليف التراثية القديمة، التي كانت تقوم على تضمين النص الرئيس (نص المتن)، نصًّا آخر في (الهامش). سواء أكان هذا النص مرتبطًا بنص المتن، أو كان مستقلًّا عنه.
اكتملت الرواية الموازية في هامش رواية “مملكة الجواري”. بينما كانت بدايتها في هامش رواية “ظلمة يائيل”، في صيغةٍ من الحكاية الإطارية، التي تحيل على ذاك النوع من السرد، الذي يقوم على مسارين، يؤدي الأوّل منهما وظيفة إطار للثاني؛ من خلال اضطلاعه بوظيفة القاعدة أو الخلفية التي ينطلق منها(8)، فتشفُّ ــ من خلال ذلك ــ عملية صياغةِ الإطَار بهذا المفْهوم عن هاجِسِ التّداخُل. ومن ثمّ يتم تأويل القصة الإطارية إلى قسمين مترابطين، يكون الأول منهما حكاية أو مجموع الحكايات التي ترويها شخصية واحدة أو أكثر. بينما يمثّل القسم الثاني تلك المتون، التي رويت ضمن حكاية أقل طولًا وإثارة(9).
[1ــ2]: البُنية السردية في الرواية الموازية
اتخذت الرواية الموازية ــ في هامش الروايتين “ظلمة يائيل” و”مملكة الجواري” ــ من “الفساد” فكرة روائية. ومن ثم تسريدها لهذه الفكرة، في موضوع العلاقة بين موظف حكوميٍّ (مثقف) يعمل في وزارة الثقافة ومخطوطة قديمة، عثر عليها أثناء عمله.
وينتمي حيّز الرواية الموازية ــ هذه ــ مكانيًّا إلى عددٍ من الأماكن، في مدينة صنعاء. من أهمها: “الدار الوطنية للمخطوطات والوثائق”، “السجن”، “ساحة جامعة صنعاء”، “شارع علي عبد المغني”، وغيرها. بينما ينتمي الحيز السردي زمنيًّا، إلى مساحة تقارب العقد ونصف العقد، من الألفية الثالثة.
وتعددت شخصيات الرواية الموازية، بين شخصيات رئيسة وثانوية. وقد اتّسمت هذه الشخصيات بغياب أسمائها، وحضور صفاتها بدلًا منها. لذلك؛ كانت صفات الشخصية الرئيسة (الموظف المثقف) هي التي أحالت عليها ضمنيًّا، في سياقات تسريد الأحداث على لسانها (ضمير المتكلم). بما في ذلك، ما تضمّنته تلك الإشارة السردية، إلى ما حدث من تحويرٍ في التعاطي مع اسم الشخصية الرئيسة، والاستبدال به صفة “الأشول”(10)، ليس لأن صاحبها منتمٍ إلى هذه العائلة اليمنية، وإنما اتساقًا مع حاله، بعد إصابته في ذراعه إصابةً بالغة، تركت آثارها عليه بعد شفائه منها.
[1ــ3]: حكاية مخطوطة “جوذر”
تتضمّن تلك المخطوطة ــ التي عثر عليها “الأشول” ــ تسريدًا لأحداثٍ تعود إلى القرن الخامس الهجري، في صنعاء. بما فيها من تفاصيل الصراع السياسي، وتداعياته في حياة “جوذر”، وما ترتب عليها من مسارات علاقته العاطفية مع “شوذب”، ابنة النساخ اليهودي “صعصعة”، الذي تعلم على يديه، وأزهقت روحه بسبب أيديولوجيته. وخُطفت ابنته “شوذب”، فصارت جاريةً بيعت في أسواق النخاسة، بينما أُلْقِيَ القبض على “جوذر”، فقضى سنوات قاسية في السجن. خرج بعدها باحثًا عن حبيبته “شوذب”، فقطع المسافات إلى كل مكانٍ قيل له إنها يمكن أن تكون فيه. لكنه كان كلما اقترب منها وكاد أن يلتقي بها، حدثت مستجدات فاعلة في تعزيز التفريق بينهما، فأصيب بحالٍ مزرية، من الاضطراب الفكري والنفسي الحاد.
وقد كانت مضامين المخطوطة ــ هذه ــ ذات حضور محوريّ، في السياقات السردية، التي قامت عليها بُنية الروايتين: “ظلمة يائيل”، و”مملكة الجواري”، اللتين تضمّن الهامش في كل منهما تفاصيل الرواية الموازية، من هذه التجربة السردية.
[2]: الرواية الموازية في رواية “ظلمة يائيل”
[2ــ1]: المخطوطة المصيرية
تستهل الرواية الموازية تسريد أحداثها، من اللحظة الزمنية، التي انطلق فيها (“الأشول”/ الموظف المثقف)، إلى “الدار الوطنية للمخطوطات والوثائق”، في مهمّة رسمية، ضمن لجنة من وزارة الثقافة؛ إذ يشير إلى ذلك بالقول: “العاشرة صباحًا .. جموعُ عمّال الأرصفة.. باعةٌ يفترشون نهر الشارع.. مكبِّرُ صوت عَرَبة جمع النفايات.. مقاهٍ يحتلُّ زواياها عاطلون.. أسراب المتسولين.. دخلنا باب اليمن.. دكاكينُ عتيقة.. شوارع ضيقة.. مبانٍ موغلة في القدم”(11). يصل أعضاء اللجنة، إلى بوابة الدار، فيستقبلهم مدير مكتب مدير الدار:
“اقترب منّا وعلى وجهه ابتسامة باهتة.. مصافحًا ومرحبًا.. بادرته:
ــ نحن في مهمة .. وهذا أمر تكليفنا!
ــ أنا مدير مكتبه .. وهو ينتظركم في مكتبه .. اتبعوني”(12).
بعد أيام من مباشرة اللجنة عملها، في حصر وتوثيق محتويات قاعة المخطوطات، بدأت علاقة “الأشول” بمخطوطة “جوذر”. يقول: “أثناء حصر أحد الصناديق .. لفت انتباهي عنوانُ مخطوطة كُتب على غلافها بلون أحمر قانٍ “ظلمة الله” ثم دون تحته “جَوْذَر صانع كتب” … تبرعمت بداخلي عدة أسئلة.. كيف في ذلك الزمن صانع كتب؟. وكيف كان يفكر ويعيش رجل امتهن مهنةً لها صلة بالكتاب؟.. جلست على أحد الصناديق المغلقة.. مستغلًا عمود ضوء من فتحة بقرب السقف … أخذت بقراءة الصفحة الأولى.. لتقودني الحكاية إلى حيث وقفت”(13).
لقد أعجب “الأشول” بالمخطوطة وحكايتها، وفكر فيها، وتمنى أن يتمكن من أخذها، لكن ليس بمقدوره ذلك، فكان كلما وجد فرصة أثناء العمل ذهب لمواصلة قراءتها. حتى فاجأه أحد أفراد اللجنة الأمنية، باستفساره عن سر اهتمامه بها، حاول امتصاص ربكة الموقف، وأعادها إلى مكانها. وفي اليوم التالي، فوجئ باختفائها، وسرعان ما أخبره ذاك الرجل الأمني عنها، وساومه عليها بالانخراط في أعمالٍ مشبوهة مع مجموعة ينتمي إليها ذاك الرجل. حاول ألّا يتداعى معه، لكنه وجد نفسه ــ بعد أيّام ــ يلبي طلبه في التوقيع نيابة عن مديره على كشوفات الحصر، مقابل حصوله على المخطوطة. سلمّه إيّاها؛ فواصل قراءتها في مكان العمل، حتى منحه ذاك الرجل نفسه فرصة أن يخرجها معه خارج الدار، فرح بذلك، وشعر بسعادة غامرة، وهي في حوزته، وبإمكانه قراءتها متى شاء.
[2ــ2]: إشكالية تهريب المخطوطات
في سياق تسريد تنامي العلاقة بين “الأشول” وتلك المخطوطة، وردت معالجات سردية لإشكالية الفساد الخاصة بتهريب المخطوطات؛ إذ نشرت الصحف خبرًا عن تهريب الآثار والمخطوطات، ثم دارت الشكوك حول مدير الدار، فأُوقف عن العمل. بعدها، يكشف السياق السردي عن تفاصيل هذه الإشكالية، على لسان “الأشول”؛ إذ يشير إلى ذلك، بالقول: “خلال أيام أكملنا حصر محتويات صناديق تلك الحجرة.. لنجد أن محتوى بعض الصناديق نسخ مصورة وليست الأصلية.. يَومًا بعد يوم نكتشف أن بعض الصناديق فارغة.. وأن كشوفات جرد السنوات الماضية لا تطابق ما هو في الواقع. كان الأمر غريبًا.. ورئيس اللجنة الأمنية يمارس على الجميع أساليب التهديد والترهيب.. والجميع يوقع على كشوفات الحصر والمطابقة مقابل إتاوات ومبالغ لا يعرف أحد مصدرها”(14).
لم يستطع “الأشول” التصالح مع واقع الفساد؛ إذ شعر برغبته في فضح ما يجري، ولتنفيذ ذلك، بدأ ببعض الترتيبات؛ فمخطوطة “جوذر” ــ التي سبق أن سمح له الرجل الأمني بإخراجها من الدار ــ أعادها إلى مكانها، بعد أن قام بنسخها نسخة ضوئية ليستكمل قراءتها. ثم كتب مقالًا عن ذاك الفساد، وبسببه تم إيداعه السجن، وفيه استكمل قراءة نسخة المخطوطة. أُفرج عنه، وتسارعت الأحداث، فاندلع حريق غامض في دار المخطوطات والتهم محتوياتها.
بعد ذلك، كانت المفاجأة التي صعقت “الأشول”، بواقعه الجديد: “بعد أيام من خروجي من السجن سُلمت قرار فصلي من عملي… أصبحت شبه مشرد وعاطل وأضحى الوقت ملكي.. ولذلك أبحث عما أشغل به وقتي من قراءة.. كما أبحث عن عمل”(15).
[3]: الرواية الموازية في “ملكة الجواري”
من النقطة التي وصل إليها تسريد أحداث الرواية الموازية ــ في هامش رواية “ظلمة يائيل” ــ يستأنف هامش رواية “مملكة الجواري”، استيعاب تسريد حكاية “الأشول” وحاله عاطلًا عن العمل: “بعد خروجي من السجن مع بداية 2010.. عاطلًا عن العمل بعد فصلي من عملي.. أصحو باكرًا بحثًا عن عمل.. أجول بداية من شارع جامعة صنعاء حيث باعة الكتب المستعملة.. ثم الدائري الغربي.. لأنتهي قبيل الظهيرة في ميدان التحرير مستعرضًا عناوين صحف الأكشاك.. مارًّا على باعة كتب الأرصفة”(16).
[3ــ1]: عملٌ بديل
يتعرّف “الأشول”، إلى بائع كتب مستعملة، عرف منه أنه يعمل لحساب شخصية كبيرة في مؤسسة رسمية، إذ تملك هذه الشخصية عددًا من “بسطات” بيع الكتب المستخدمة. وبوساطة من ذاك البائع، حصل على عمل عند مالك هذه “البسطات”.
بدأ “الأشول” عمله الجديد بائعًا للكتب المستعملة. ثم أدرك بعد أيام حقيقة هذا النوع من العمل: “عرفت لاحقًا أن تلك الأسواق تتقاسمها أكثر من شبكة تنشط في بيع الكتب المدرسية.. وما تلك الكتب المستخدمة إلّا واجهة مخادعة ليس إلّا”(17).
ترقّى “الأشول” في عمله، حتى تولى مسؤولية مهمة فيه: “بعد أشهر تم تكليفي بالإشراف على جميع بسطات الكتب المنتشرة بالعاصمة.. ثم مسؤولًا عن جميع المخازن في صنعاء”(18).
بعدها، تعرض للاختطاف من قِبل مجموعة تهريب المخطوطات، طلب منه أفرادها أن يدلّهم على مَن قاموا بتهريب محتويات دار المخطوطات قبل إحراقها. حاول مداراتهم، فوعدهم بالتعاون معهم، مضمرًا عدم الوفاء بوعده. وعلى ذلك؛ أفرجوا عنه. لكن لم يكن ذاك الإفراج سوى طريقٍ إلى دائرة شكوك جديدة دارت حوله، محورها الرجل الذي يعمل عنده (مالك بسطات بيع الكتب المستخدمة)، الذي علم باختطافه ووعده لمختطفيه بالتعاون معهم. لم يكتف الرجل بعقابه للـ”الأشول”، ولا بما أجراه معه من تحقيق، بل قام بتسليمه إلى ضابط تحقيق في الأمن.
استأنف الضابط مع “الأشول” مهمة التحقيق والتعذيب، باحثًا عن معلومات عمّن قام بتهريب محتويات دار المخطوطات قبل إحراقها. لكنه لم يجد شيئًا مما يبحث عنه. فاجأه بنسخة مخطوطة “جوذر” التي سبق أن نسخها ليستكمل قراءتها. عندها، أدرك أنهم فتشوا منزله ووجدوها فيه. وعلى ذلك، لم تصل هذه المفاجأة إلى شيءٍ مما يطمع فيه ضابط التحقيق، الذي استمر في مهمة تعذيب “الأشول”، والتحقيق معه كل ليلة أربعاء.
[3ــ2]: تحوّلات جذريّة
[3ــ2ــ1]: من التعذيب إلى اللين
في إحدى ليالي التعذيب، فوجئ “الأشول” بتحول غريب في طريقة تعامل ضابط التحقيق معه. وإلى ذلك، يشير بالقول: “يفاجئني ذات أربعاء بخفض صوته.. وابتسامة لا تفارق وجهه … ولدهشتي قال بأنه قرأ بعض حكايات جوذر ليجدها حكايات ممتعة. بل وحكايات تحرض على الثورة! مادًّا بالأوراق لأقرأ له … [لقد] أخذ بالتغير من أربعاء إلى آخر.. وكأنه ليس ذلك الضابط العنيف.. صوته وأسلوب حديثه محير.. لم يعد كما كان.. نظراته وابتسامته تبعث فيّ نوعًا من الأمان”(19).
[3ــ2ــ2]: منصة التحوّل
لقد كان وراء هذا التحوّل في سلوك ضابط التحقيق، ما استجد من حدّة في الصراع السياسي الذي تصاعد في البلد، وما تصاعد من احتجاجاتٍ، في فبراير 2011، تلك الاحتجاجات التي مال إليها ذاك الضابط، ثم ما لبث أن التحق بها. وبعد أيّام، جاء إلى السجن فأخرج منه “الأشول” ومَنْ فيه من السجناء، الذين التحقوا مباشرةً بساحة جامعة صنعاء، مساندين ما فيها من احتجاجاتٍ هادفة إلى إسقاط النظام. صعدوا إلى منصة الساحة واحدًا بعد آخر، كلٌّ منهم تحدّث عن مظلوميته، مثلهم فعل “الأشول”، إذ يقول: “حين جاء دوري تحدثت عن حكاية المخطوطة من بداية فصلي التعسفي وحتى سجني.. حدثتهم عن تهريب المخطوطات.. عن حريق الدار.. وعن شبكات تجارة الكتب المدرسية وشبكات تهريب المخطوطات والآثار والتحف القديمة من تماثيل وأواني ومنحوتات سبأية وحميرية وأوسانية وحضرمية ومعينية”(20).
وفي تلك المنصة، قدم إليه ضابط التحقيق اعتذاره، وهو يسلّمه نسخته الخاصة بمخطوطة “جوذر”، التي كانت على موعدٍ مع انجذاب المحتجين إلى حكاياتها، والتحلّق حول “الأشول” ليقرأ عليهم منها بعض ما فيها.
[3ــ2ــ3]: شغف الرقص والحرية
تعرف “الأشول” في الساحة إلى ناشطة حقوقية، أُعجبت برقصه. ثم تنامت العلاقة بينهما، مع تنامي شغف كل منهما بالرقص، الذي تشاركاه فيما بعد. أهدت إليه ديوانها الشعري، فأهداها نسخته من مخطوطة “جوذر”، أعادتها إليه بعد أيّام، ثم فوجئ بعد ذلك بتقديمها إليه نسخةً أخرى من المخطوطة؛ ليقرأها على الجمهور، قالت بأنها قامت بنسخها قبل إعادتها إليه، معتذرة لأنها لم تستأذنه في ذلك.
من خلال تشاركهما شغف الرقص، ونقاشهما حول حكايات تلك المخطوطة، وصلت علاقتهما إلى أعلى مستوياتها، يقول عن ذلك: “أمسيت مرافقًا للأستاذة.. أذهب أينما تذهب.. ودومًا إلى جوارها تناقشني في حكايات جوذر.. تقرأ لي من الصفحات ما يعجبها.. تقول بأنها تجد نفسها في سيدة الأسماء أروى.. ولم تجد في جوذر إلّا رجلًا سلبيًّا”(21).
[3ــ2ــ4]: بين الهجرة والبقاء
توالت الأحداث، والتحق العسكر والأحزاب السياسية بساحة جامعة صنعاء، وتحكموا فيها. وتزايدت أعداد الضحايا، وتوافق السياسيون على المبادرة الخليجية وتسليم السلطة. ثم توالى ما ترتب على ذلك ــ كله ــ من تداعيات مأساوية، وصلت بالبلد إلى اندلاع صراع ضروس في مارس 2015. فأكمل “الأشول” ــ في الأيّام الأولى من موجة هذا الصراع، قراءة الأوراق الأخيرة من حكاية “جوذر”؛ لتنتهي بذلك أحداث هذه الرواية الموازية، التي توقفت عند عرض الناشطة الحقوقية على “الأشول” الهجرة ومغادرة الوطن: “حينها طرحت عليّ الأستاذة فكرة الهروب معًا خارج الوطن”(22). وبذلك؛ تبقى هذه النهاية مفتوحةً، على احتمالين: البقاء، أو الهجرة.
- محمد الغربي عمران، “مصحف أحمر”. دار رياض الريس، بيروت، 2010. ↩︎
- محمد الغربي عمران، “ظلمة يائيل”، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، د.ت. ↩︎
- .محمد الغربي عمران، “الثائر”. دار الساقي، بيروت، 2014م. ↩︎
- محمد الغربي عمران، “مملكة الجواري”. هاشيت انطوان، بيروت، 2017. ↩︎
- محمد الغربي عمران، “حصن الزيدي”. دار هاشيت أنطوان، بيروت 2019. ↩︎
- محمد الغربي عمران، “بر الدناكل”. دار هاشيت أنطوان، بيروت، 2021م. ↩︎
- محمد الغربي عمران، “أساور مأرب”. دار عناوين بوكس، القاهرة، 2025م. ↩︎
- ينظر: جيرالد برنس، “المصطلح السردي”. ترجمة عابد خزندار، المشروع القومي للترجمة، ط1، القاهرة، 2003، ص91. ↩︎
- ينظر: عبد الله إبراهيم، “موسوعة السرد العربي”. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2008، جـ1/ ص193. ↩︎
- محمد الغربي عمران، “مملكة الجواري”. مرجع سابق، ص139. ↩︎
- .محمد الغربي عمران، “ظلمة يائيل”. مرجع سابق، ص4. ↩︎
- نفسه، ص7. ↩︎
- نفسه، ص9. ↩︎
- نفسه، ص98. ↩︎
- نفسه، ص180. ↩︎
- محمد الغربي عمران، “مملكة الجواري”. مرجع سابق، ص4. ↩︎
- نفسه، ص20. ↩︎
- نفسه، ص28. ↩︎
- نفسه، ص65. ↩︎
- نفسه، ص94. ↩︎
- نفسه، ص233. ↩︎
- نفسه، ص263. ↩︎


