من سراب الشوق

من سراب الشوق

من سراب الشوق، نصٌّ شعريّ من نصوص الشعر العمودي، الذي يُعد واحدًا من أشكال تجربة الشاعر عبده منصور المحمودي

من سراب الشوق

د. عبده منصور المحمودي

سَرَى والشوقُ يَشْحذُهُ افْتتانا،

وَوَجْدٌ نازفٌ جَذَبَ العنانَا

.

سرى المحزونُ مُلتهبَ الحنايا،

سوادَ الليلِ مُمتطيًا حِصانا

.

يُسَابقُ قلبُهُ روحًا تماهتْ

مُسابِقةً لوعْدِكمُ الزَّمانَا

.

أتى والدارُ عازفةٌ؛ فغابتْ

غواني الدارِ، والعزفُ اسْتكانَا

.

فلا أهلًا بموعودٍ شغوفٍ!

ولا سهلًا لِمَنْ حلَّ المكانَا!

.

حجارُ الدارِ ــ لو نطقتْ ــ لقالتْ:

ألا مرْحى بمشتاقٍ أتانا!

.

ولو كانَ الفَنَاءُ مَسُوْدَ دارٍ؛

لأقْرَاهُ، وطَوَّقهُ احْتضانا

.

يخالُ أريجَ هذا الوصلِ عِزًّا،

فكانَ أريجُ لُقياكمْ هَوَانا

.

وخالَ حنانَكمْ يُذْكِيْهِ وعْد،ٌ

وحتَّى الوصلُ لمْ يُذْكِ الحنانَا!

.

تُعاتبُكمْ نجومُ الليلِ فيهِ،

وسالتْ مَدْمعًا فيهِ اسْتبانَا

.

أَمَا للحُبِّ جذوتُهُ، أَمَا زَا

لَ ِللْولهانِ عهدُكُمُ مُصانا؟!

.

أَأَمْسى ذا مقامُ العشقِ حقًّا،

أمِ اعْتزَّتْ مودَّتُكمْ؛ فهانَا؟!

.

أمَوْعِدُكمْ على أقداحِ شوقٍ،

أمِ الهِجرانُ قدْ سَفَكَ الدِّنانَا؟!

.

أوعدٌ للحنانِ ولُطْفِ ودٍّ،

أمِ الإلْطافُ قدْ أمسى امْتهانا؟!

.

أسيرُ الدهرِ، مصلوبُ الأماني،

جريحُ العمرِ، يَنْتعلُ السِّنانَا

.

رِحَى الأيامِ تطحنُهُ، وأضحى

وحيدًا، دونما ذنبٍ مُدانا

.

وزدتُم كَربَهُ أشقى اغْتمامٍ،

عليهِ قدْ قسيتم والزمانَا

.

فلا عطفًا من الدنيا، وظُلمًا

صرمْتُمْ عنْ فيافيهِ الحنانَا

.

فَمَنْ ــ يا قومُ ــ يُنصِفُهُ؛ فيشكو؟‍‍

ومَنْ ــ يا دهرُ ــ يمنحُهُ الأمانَا؟!

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top