من سراب الشوق
سَرَى والشوقُ يَشْحذُهُ افْتتانا،
وَوَجْدٌ نازفٌ جَذَبَ العنانَا
.
سرى المحزونُ مُلتهبَ الحنايا،
سوادَ الليلِ مُمتطيًا حِصانا
.
يُسَابقُ قلبُهُ روحًا تماهتْ
مُسابِقةً لوعْدِكمُ الزَّمانَا
.
أتى والدارُ عازفةٌ؛ فغابتْ
غواني الدارِ، والعزفُ اسْتكانَا
.
فلا أهلًا بموعودٍ شغوفٍ!
ولا سهلًا لِمَنْ حلَّ المكانَا!
.
حجارُ الدارِ ــ لو نطقتْ ــ لقالتْ:
ألا مرْحى بمشتاقٍ أتانا!
.
ولو كانَ الفَنَاءُ مَسُوْدَ دارٍ؛
لأقْرَاهُ، وطَوَّقهُ احْتضانا
.
يخالُ أريجَ هذا الوصلِ عِزًّا،
فكانَ أريجُ لُقياكمْ هَوَانا
.
وخالَ حنانَكمْ يُذْكِيْهِ وعْد،ٌ
وحتَّى الوصلُ لمْ يُذْكِ الحنانَا!
.
تُعاتبُكمْ نجومُ الليلِ فيهِ،
وسالتْ مَدْمعًا فيهِ اسْتبانَا
.
أَمَا للحُبِّ جذوتُهُ، أَمَا زَا
لَ ِللْولهانِ عهدُكُمُ مُصانا؟!
.
أَأَمْسى ذا مقامُ العشقِ حقًّا،
أمِ اعْتزَّتْ مودَّتُكمْ؛ فهانَا؟!
.
أمَوْعِدُكمْ على أقداحِ شوقٍ،
أمِ الهِجرانُ قدْ سَفَكَ الدِّنانَا؟!
.
أوعدٌ للحنانِ ولُطْفِ ودٍّ،
أمِ الإلْطافُ قدْ أمسى امْتهانا؟!
.
أسيرُ الدهرِ، مصلوبُ الأماني،
جريحُ العمرِ، يَنْتعلُ السِّنانَا
.
رِحَى الأيامِ تطحنُهُ، وأضحى
وحيدًا، دونما ذنبٍ مُدانا
.
وزدتُم كَربَهُ أشقى اغْتمامٍ،
عليهِ قدْ قسيتم والزمانَا
.
فلا عطفًا من الدنيا، وظُلمًا
صرمْتُمْ عنْ فيافيهِ الحنانَا
.
فَمَنْ ــ يا قومُ ــ يُنصِفُهُ؛ فيشكو؟
ومَنْ ــ يا دهرُ ــ يمنحُهُ الأمانَا؟!
***


