الكتابة نسقًا سرديًّا في رواية خطوات الأعمى ـ موقع الدكتور عبده منصور المحمودي

الكتابة نسقًا سرديًّا في رواية خطوات الأعمى

مثّلت الكتابة نسقًا سرديًّا في رواية خطوات الأعمى؛ التي تضمّنت خارطةً واضحة لمسارات الاشتغال على موضوعها السردي.

الكتابة نسقًا سرديًّا في رواية خطوات الأعمى

د. عبده منصور المحمودي

يحيل الفضاء الدلاليّ ــ في عنوان رواية الكاتب نجيب التركي “خطوات الأعمى”(1) ــ على ذاك العالم المتشكّل بحال مَنْ فقد حاسة الإبصار، فارتبكت خطواته، وتراجع مستوى استيعابه لتفاصيل الحياة المحيطة به.

وعلى ذلك، فقد تشكّل المتن السرديّ، بآليةٍ كتابيةٍ، اختلفت خطواتها عن خطوات الأعمى؛ من خلال استنادها إلى مرجعيةِ إبصار وبصيرة، استضاءت بها في تسريد حالٍ من الشكّ المرضيّ، بالغ التعقيدات والتداعيات، في حياة الشخصية الرئيسة المصابة به.

لعلّ من أهم التجليات المحيلة على محورية الكتابة ــ بوصفها نسقًا سرديًّا في هذا العمل ــ ما تعلق منها بتقديم صورةٍ واضحة لتفاصيل خارطة الاشتغال السردي، الذي قام على فعل الكتابة؛ إذ يجيب العمل ــ من خلال هذه الصورة ــ على التساؤل عن الكيفية التي بُنيت بها سياقاته، حتى خرجت به نصًّا مغايرًا ومختلفًا، في كثير من أبعاده السردية.

“بودكاست” الخطوات الأولى

أول خطوة من خطوات الكتابة السردية ــ في هذا العمل ــ تمثّلت في التقاط موقفٍ ملفت، من الحياة التي يعيشها المصابون بالاضطرابات النفسية، لا سيما أولئك المعذّبون باضطراب الوسواس القهري؛ إذ تأثر يوسف (الراوي/ السارد) بحال الفتاة ليان المصابة بهذا المرض، فبدأ التفكير في تناولها تناولًا سرديًّا. تردّد في الأمر، لكن لم يطل تردُّده؛ إذ يقول عن ذلك: “أمسكتُ هاتفي، شعرت ببرودته في راحة يدي، قاومت أن أكون مجرّد ناقل. أن أستعير وجعًا لا يخصني. لكن ما عبرته ليان تسلل إليّ بلا استئذان”(2).

وبذلك، فقد تجلّت الخطوة الأولى ــ هذه ــ في ذاك الموقف، الذي فتح فيه يوسف شاشة هاتفه، فشاهد فيها حلقة بودكاست:

“مرّرت إصبعي على الشاشة، توقفت عند عنوان واحد:

“لماذا تغسل ليان يدها حتى تنزف؟”

ضغطت التشغيل. خرج الصوت متردّدًا، كأنه يختبر المسافة بينه وبين العالم. لم يكن الألم في يدها وحدها، كان في مكان أعمق، ركن داخلي ينتظر هذا الصوت. شعرت باهتزاز خفيف في جسدي عند سماعه، كما لو أن شيئًا داخليًّا استيقظ”(3).

وصل يوسف في مشاهدته إلى نهاية الحلقة، لكنه لم ينتهِ من التداعي معها؛ إذ بدأ سريانها في كيانه، وشحذت تفكيره في حال ليان، حتى شعر برغبته في التواصل معها. لا سيما وقد لفت انتباهه أنها ــ قبل انتهاء تلك الحلقة ــ ذكرت إيميلها لمن يريد التواصل معها، فكان هو الأكثر رغبةً في هذا التواصل. أرسل إليها رسالته الأولى، متحدِّثًا فيها عمّا لمسه في حكايتها ــ التي تحدثت عنها في حلقة البودكاست ــ من شمولٍ لكثيرٍ ممن يعيشون المرض نفسه: “سمعتُ صوتكِ في حلقةٍ من بودكاست. الصوت صوتكِ،ـ لكن الحكاية لم تكن لكِ وحدكِ. كانت تتكرّر، تنتقل، وتجد طريقها إلى أماكن لا تُسمّى”(4).

ومن الرسالة الأولى ــ هذه ــ توالت خطوات الكتابة؛ إذ أشعر ليان، برغبته في الكتابة عنها، مخاطبًا إيّاها بهذه الصيغة المتسائلة:

“كيف نكتب عن روحٍ تتراجع كلما اقتربنا منها؟

سأكتب…

لا لأشرح، لكن لأراكِ. كمحاولة للنجاة.

كمحاولة لإيقاظ شيءٍ فيك ربما لم يمت بعد،

ولإعادة شيءٍ إليّ كنت أظنه فُقِدَ منذ زمن”(5).

لقد برّر رغبته الكتابية ــ هذه ــ بالغاية منها، تلك المتعلقة بالتقاط ما يمكن التقاطه من محاولات النجاة في حالها، وما يمكن الوصول بها إليه من تصالحٍ مع عالمها. ذاك العالم، الذي لا يقتصر الإحساس به على مَنْ التصقت بهم أحواله النفسية، بل يمتد إلى غيرهم ممن ينتابهم شعورٌ بثغراتٍ غامضة في حيواتهم، لم يتمكنوا من تفسيرها، فأدرجوها ضمن سياقٍ مرتبط بتداعيات ما فقدوه من أشيائهم.

لامست هذه الغاية السامية أحاسيس ليان، فلم تمانع؛ إذ جاء ردها مفصحًا عن سعادتها بالأمر: “أهلًا وسهلًا.. أبدًا ما عندي مشكلة لرغبتك، وللتعاون معك في الكتابة عن موضوع مرضي: الوسواس القهري. تفضل… قل كل ما تريد”(6).

نجحت أولى خطوات الكتابة، في فتح الطريق؛ للمضي في تسريد حال ليان. وعلى ذلك فقد تخلل استهلال مسار الكتابة ــ هذا ــ عددٌ من التساؤلات، التي نبتت في ذهنية يوسف:

“لماذا أكتب؟

أهو انجذاب للكلمة؟

أم محاولة لمقاومة الصمت؟”(7).

انطوت هذه التساؤلات على حيرة يوسف في حاله، التي لم يسبق له أن مرّ بمثلها. تلك الحال، التي شعر فيها بأنه ليس وحده مَنْ يزرع خطواته في طريق الكتابة، وإنما هناك شخص آخر يتشاركه هذا الطريق. لم يكن هذا الشخص سوى شخصية الموضوع السرديّ، ليان:

“للمرة الأولى،

بدت الكتابة طريقًا لا أمشيه وحدي،

طريقًا ضيقًا، هشًّا

لكن مشتركًا

لي

ولها”(8).

وبذلك، تجاوزت آلية تسريد حال ليان ارتباكَ البداية، فتوالت خطوات جديدة أكثر ثباتًا، لا سيما تلك التي أحالت مضامين التعبير عنها، على مستوىً من الاستعداد التدويني، الذي يليق باستيعاب حكاية ليان؛ إذ يقول يوسف مخاطِبًا إيّاها: “أنا مستعد للإنصات/ لأسمع قصتك كما تستحق أن تروى”(9)، فتأتي الاستجابة منها مؤكِّدةً أن لحظة الكتابة قد حانت، مثلما حانت لحظة مشاركتها إيّاه قصتها، تاركةً له خيار الكيفية، التي سيكون عليها استهلال هذا التشارك، سائلة إيّاه عن خياره: “كيف تودّ أن نبدأ”(10).

بعد الوصول إلى هذه اللحظة المُشرَعة على فضاء الكتابة، تريّثت الذهنية الساردة (ذهنية يوسف)؛ بحثًا عن روافد فاعلة، في إثراء تسريد الحكاية. وقد كان أسامة ــ الذي أجرى المقابلة مع ليان في تلك الحلقة من البودكاست ــ هو هذا الرافد الذي استقر عليه تفكير يوسف. تواصل معه، فأسعده تجاوبُه، وتعزيزُه المادة السردية بحاله التي تشبه حال ليان. وهنا وجد يوسف نفسه قد تجاوز قصة ليان، إلى أسامة، ثم إلى ذاته؛ إذ شعر بواحدية الحكاية التي تجمعهم: هو، وليان، وأسامة. يقول عن هذا المنحى، الذي اتجهت إليه آلية الكتابة السردية:

“دون أن أدري. بدأت أكتب عن ليان، وعن أسامة،

وعن نفسي.

كأن الحكاية لم تكن تخصّها وحدها. كأننا، جميعًا،

نبحث عن شخص ليكون هناك”(11).

إحساس يوسف ــ هذا ــ بواحدية الحكاية التي تجمعهم، رافق ما توالى من خطوات الكتابة، التي تنامى فيها اكتشافه لنفسه: “مضيت في الكتابة. يومًا بعد يوم. لأكتشف هشاشتي”(12)؛ إذ وصلت به خطوات (الكتابة/ الكشف)، إلى إدراك المدى البعيد، الذي وصلت إليه الحكاية الواحدة، في الكشف عن التماهي بينهم:

“أقف عند المغسلة. أنظر إلى يدي. أغسلها. مرة أخرى.

الماء بارد. أغلق الصنبور. ثم أفتحه من جديد. ليس بعد. هذا لا يكفي.

أفهم فجأة:

أنا لست بعيدًا عن أسامة.

ولا عن ليان”(13).

تجلّى ليوسف تقاسُمه المرضَ نفسه، مع كلتا الشخصيتين: الشخصية الرئيسة ليان، والشخصية الثانوية أسامة. وعلى ذلك، لم يَحُل إدراكُه هذا دون انسياب الكتابة، ومحورية اشتغاله عليها:

“كنتُ مطالبًا فقط

أن أكتب.

أن أُحسن الصياغة

الآن

لا أعرف أين ينتهي النص

وأين تبدأ حياتي

هناك صوت داخلي

لا يشبه الخوف،

يقول بهدوء:

اكتب يا يوسف”(14).

لقد وجد يوسف نفسه مُلزمًا بمتابعة خطوات التسريد، كما وجد أوراقه مُلْزَمةً بالاستمرار في استيعابها تفاصيل الحكاية الروائية، المتصلة بليان وحالها المرضية.

الأب السرديّ

لفعل الكتابة ــ في هذا العمل ــ مركزيةٌ مهمة؛ بوصفه نسقًا سرديًّا، له محوريةٌ ديناميكية، في تضفير خيوط الحكاية السردية، وتجسير التداعي مع هذه المحورية بخطوات متجانسة، يتشارك مضامينها كلٌّ من ليان وأسامة، ومعهما يوسف، الذي لا يقف دوره عند نسج المضامين السردية والمشاركة فيها، وإنما يمتد إلى إسهامه في إثرائها برؤى إضافية، ومواقف شخصيات جديدة، وبوجه خاص ما يتعلق من ذلك، بتوظيف أبيه شخصيةً متفاعلة مع اشتغاله على تسريد معاناة ليان. يشير يوسف إلى ذلك، فيقول:

“كنت أراجع الفصول ليلًا

أعدّل، أحذف، أعود

أبي على جانبي، يقرأ، يعلّق، يناقش”(15).

لم يكن الارتقاء بأب يوسف ــ هنا ــ إلى شخصية روائية، وإقحامها في سياقات العمل أمرًا اعتباطيًّا، بل كان إجراءً فنيًّا فاعلًا في سدِّ ثغرةٍ، سبق أن تشكّلت من حاجة ليان إلى دفء الأبوة؛ إذ تضمّنت سياقات قصتها ما يحيل على إحساسها بهذه الثغرة، وما يتعلق بها من معاناتها صورًا من قسوة أبيها، أبرزها تماديه في ضربها، وعدم تفهُّمه خصوصية حالها. وبذلك؛ تمكّن الاشتغال السردي من سد هذ الثغرة الأبوية في حياة ليان، من خلال استقطاب أب يوسف، الذي يتحدث عن ذلك قائلًا: “سأكون والد ليان في الرواية”(16). وقد كان أبًا مختلفًا عن أب ليان الحقيقي؛ وفقًا لما تضمّنه قول يوسف عن ذلك:

“اقترب أبي من ليان.

لم يُحاكم.

لم يُنكر طقوسها.

جلس معها.

شاركها الغسل أضاف الصابون،

كان معها فقط. قال لي لاحقًا:

لم ارَ مريضة.

رأيت إنسانة،

وأردت أن أكون إلى جوارها”(17).

تمكّن يوسف من إثراء السياقات السردية بإضافة أبيه إلى شخصيات العمل، ومن ثم تجسير العلاقة بينه وليان:

“ليان شيئًا فشيئًا،

بدأت تتربع على عرش قلبه.

تزاحمني.

أنا الذي جئت بها إلى عالمه.

أنا الذي صنعت منها ابنة الورق”(18).

وهنا تتجلى محورية الكتابة، من خلال الحيرة التي داهمت يوسف، في صيغة تساؤلٍ، عن علاقة شخصيات العمل مع مضامينه السرديّة:

“لم أعد أعرف

مَن الأب

ومَن الابن.

هل كنت أكتب عن ليان؟

أم عنّا جميعًا؟”(19).

إذ لم يقم هذا التساؤل على الرغبة في معرفة الإجابة، بقدر ما تشكّل من شعور الذات الساردة، بأن عملية الكتابة قد شملت شخصية الأب والابن وليان وغيرهم. وعلى ذلك، فإن هذه الذات لم تُطل الوقوف على هذا الشعور، بل تجاوزتْه، مُتشَبِّثةً بدورها المركزي المتمثل في الكتابة:

“أبي…

لم يكن بطلًا..

كان رجلًا. وأنا؟ كنت فقط

أكتب”(20).

وفي السياق نفسه، تشير هذه الذات الساردة، إلى تلاشي إحساسها بماهية حضورها، وإلى أن تفسير ذلك وتسريده ليس من تفاصيل مهمتها الرئيسة المتمثلة في الكتابة:

“لم أعد واثقًا من دوري.

ولا من الحكاية.

لكن…

عليّ أن أكتب”(21).

رواية ليان

وصل يوسف باشتغاله على حال ليان، إلى تسريدها في عمل روائي متكامل. ومن ثم الانتقال إلى مرحلة إصدار هذا العمل، والتفكير في ما سيفضي إليه إصدارُه من إشكاليةٍ؛ إذ إن خروج الرواية إلى النور سيثير تساؤلات عن هوية شخصيتها الرئيسة ليان. فإن اتضحت هذه الهوية، فستكون الشخصية الواقعية عرضةً لقسوة المحيط الاجتماعي، الذي سيتسلّى بقصتها المؤلمة. وهنا كان على الذات الساردة (يوسف) معالجة هذا الأمر، وهو ما حرص على استدراكه؛ فإن كان غير قلق من كشف أسامة عن هذه الهوية، فإن الأمر مختلف مع أبيه، الذي صار من شخصيات الرواية، مطّلعًا على هوية الشخصية الرئيسة فيها. ذلك كله استدعى انتباه يوسف، فطلب من أبيه ألّا يُفصح عن تفاصيل العمل، فيما لو سُئل عن ذلك بعد تداول الرواية:

“قلت له ذات مرة:

إن سُئلتَ بعد صدور الرواية،

قل:

لا أعرف

العالم لا يحتاج

أن يفتح النار على ليان

أن يشرح وساوسها

كأنها رفاهية”(22).

استكملت الرواية سياقاتها، فاستكمل يوسف وليان الغاية منها, تلك الغاية المتمثّلة في إنقاذ ليان، والأخذ بيدها إلى النجاة. يؤكد يوسف ذلك، مشيرًا إلى محورية هذه الغاية في حياة ليان، فيقول:

“رأيت ليان من زاوية أخرى.

كناجية.

كمن تُعرّي العالم لتقول:

انظروا…

هذا ما يحدث.

قالت لي مرة:

“لا يهمني إن بدا كلامي كرواية. أريد فقط أن أقول إن ما أعانيه له اسم”

كانت تنقذ نفسها بالكلمات”(23).

ومن خلال تحقيق هذه الغاية ــ في سياقها الخاص بشخصية العمل الرئيسة ــ يأتي امتدادها إلى سياقها العام، الذي يشمل الأحوال المشابهة لحال ليان؛ كون قصتها أيقونةً مضيئةً دياجير هذا الاضطراب النفسي. سواء من خلال تسريد معاناتها إيّاه، أو بعد تعافيها منه؛ إذ ستمضي خطوات الكتابة، في استيعاب هذه الحال الاستثنائية، وفقًا لما ورد في رسالة يوسف الأخيرة إلى ليان:

“سأكتب عنك.

أنتِ شعلة في نفق هذا المرض.

تضيئينه حتى وأنتِ تتألمين.

ليان..

أنت أشعلتِ ضوءًا لا يخبو.

وأنا سأبقيه حيًّا بكلماتي.

حتى تعودي”(24).

وبذلك، اتضحت الحيوية والثبات، في خطوات الكتابة التي استوعبت خصوصية حياة ليان. وفي سياق علاقة المتن السردي بعنوانه الخارجي، يتضح أن الخطوات في العنونة لم تكن خطوات ليان (المؤنث) شخصية المتن السردي؛ إذ أضيفت خطوات العنوان إلى مذكر (الأعمى)، لا إلى مؤنث (العمياء). كما أن خطوات ليان التي وردت في المتن السردي، لم ترد موصوفة بصفة العمى، وإنما بصفة الثقل: “خطواتي ثقيلة، والشارع ممتلئ بوجوه لا تعرفني”(25). ومن خلال صياغة هذه الإشارة على لسان ليان، يتجلى اكتنازُها بما يمضي بصفة العمى، في اتجاه بعيد عن ليان؛ إذ تبدو هذه الصفة ــ في هذا السياق ــ أقرب إلى الإحالة على ارتباطها بمن لا يعرف ليان، لا بليان نفسها.

كما أن هذه الإحالة ــ على ارتباط هذه الصفة بالمجتمع العام المحيط بالمضطرب نفسيًّا ــ تبدو أكثر وضوحًا في السياق، الذي ورد فيه العمى صفةً للحظات الكتابة، في هذه الإشارة السردية، التي جاءت على لسان يوسف:

“في لحظات الكتابة العمياء، أشعر أننا نحن الذين نكتب من موضع الهشاشة في سباقٍ مع العدم. نركض نحو سؤال لا ينتظر إجابة. من منّا سينجو دون أن يخون نفسه؟ ومن منا سيكتب الرواية التي لا تُنسى؟ الرواية التي تشبه الحياة ولا تعيد تمثيلها”(26).

وبذلك فصفة العمى ذات علاقة بلحظات الكتابة، التي تشمل السياق الاجتماعي  العام الباحث عن النجاة. والباحث ــ أيضًا ــ عن طريقة لكتابة روايته، التي تستوعب حاله المُربَكة، غير المُتفهِّمة خصوصيةَ الإصابة بالوسواس القهري. وعلى ذلك، فإن ارتباط هذه الصفة بالكتابة، قد جاء مقصورًا على حيزها الزمني (لحظات الكتابة)، غير ممتدٍ إلى (خطوات الكتابة)، التي تتسارع بفعل هذه الصفة الزمنية، المحيلة على نوعٍ من التداعي السردي؛ لاستيعاب أكبر قدر ممكن من الأحوال والسياقات السردية. التي تشكلت بها سردية الشك المزمن في رواية “خطوات الأعمى”، تلك السردية، التي ستحظى بمقاربة نقدية مستقلة خاصة بها.


  1. نجيب التركي، “خطوات الأعمى”. ط1، دار الكتب اليمنية، القاهرة، 2026م. ↩︎
  2. نفسه، ص12. ↩︎
  3. نفسه، ص14،13 ↩︎
  4. نفسه، ص15 ↩︎
  5. نفسه، ص16 ↩︎
  6. نفسه، ص17. ↩︎
  7. نفسه، ص18. ↩︎
  8. نفسه، ص20. ↩︎
  9. نفسه، ص23. ↩︎
  10. نفسه، ص25. ↩︎
  11. نفسه، ص49. ↩︎
  12. نفسه، ص58. ↩︎
  13. نفسه، ص69. ↩︎
  14. نفسه، ص70. ↩︎
  15. نفسه، ص90. ↩︎
  16. نفسه، ص94. ↩︎
  17. نفسه،. ↩︎
  18. نفسه، ص120. ↩︎
  19. نفسه، ص95, ↩︎
  20. نفسه، ص96،95. ↩︎
  21. نفسه، ص121. ↩︎
  22. نفسه، ص79. ↩︎
  23. نفسه، ص90. ↩︎
  24. نفسه، ص214. ↩︎
  25. نفسه، ص31. ↩︎
  26. نفسه، ص200. ↩︎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top