تقنية الإحالة على عناوين مستعارة

تقنية الإحالة على عناوين مستعارة

من أنساق تقنية الاستعارة، ما يتعلق منها باقتباس مضامين من أسماء مؤلفات مستعارة، أسماء مؤلفيها مستعارة أيضًا.

تقنية الإحالة على عناوين مستعارة

د. عبده منصور المحمودي

من زاوية أخرى في الاستئناس بالاستعارة ــ التي منها تقنية الكتابة بأسماء مستعارة ــ تأتي تقنية الإحالة على عناوين مستعارة. من ذلك ما قامت عليه تقنيات الكتابة لدى الأستاذ الدكتور عباس السوسوة. لا سيما ما تجلّى منها في كتاب “شرح المشعططات السبع”(1)، الذي تضمّن عددًا من عناوين مؤلفات مستعارة وهميّة. هو من ابتكر تسمياتها، فنسب إليها كثيرًا من الرؤى والأفكار، التي انتظمت في مسارين اثنين، كانت في الأول منهما ذات إحالة خاصة، على سمات متعلقة بالمجتمع اليمني والبيئة اليمنية. بينما كانت ــ تلك المضامين ــ في المسار الآخر ذات إحالات عامة، متجاوزة الجغرافيا اليمنية.

[1]: إشاراتٌ ذات مضامين خاصة
[1ــ1]: أسماء مُؤلفات مستعارة

من العناوين المستعارة لمؤلفاتٍ وهمية ــ نُسبتْ إليها محتوياتٌ خاصة باليمن والبيئة اليمنية، في كتاب “شرح المشعططات السبع” ــ ما ورد في شرح الشطر: “وادي ذيبة”(2)، من المشعططة الثانية؛ إذ يقول الشارح:

“قال صاحب (معجم الوديان ومؤذي الدفيان) من الوديان المشهورة في اليمن: وادي الضباب الذي غنى له أيوب العبسي. ووادي رسيان، ووادي الحار، ووادي رماع، وأشهرها (وادي الدور) في العدين”(3).

لا شك في أن كتاب “معجم الوديان ومؤذي الدفيان” كتاب وهميّ لا وجود له، وقد ورد اسم هذا المؤلف المستعار، غير مصحوب باسم مؤلفه، إذ اكتفى الشارح بالإشارة إليه، بصفته غير المحيلة على هويته “صاحب”. كما يبدو في هذا العنوان نوعٌ من المحاكاة لتسمية المعاجم، التي تُؤَلَّفُ في حقولٍ دلاليةٍ معينة. من مثل: معجم الشعراء، ومعجم الأدباء، وما في سياق ذلك من هذه الصيغة البنائية لعناوين المؤلفات.

[1ــ2]: أسماء مؤلفات ومؤلفين مستعارة

كما وردت إشاراتٌ ومضامين خاصة بالمجتمع اليمني ــ منسوبة إلى عناوين مستعارة غير مصحوبة بأسماء مؤلفيها ــ وردت إشارات ومضامين يمنية، مستمدة من عناوين مؤلفات مستعارة، مصحوبة بأسماء مستعارة، بوصف أصحاب تلك الأسماء هم مَنْ ألفوا تلك العناوين المستعارة.

من ذلك، هذه الإشارة، التي تضمّنت حديثًا عن الدلالة الاجتماعية للفظ “بيت”، في شرح الشطر: “مازدتْ دخَلْتَ لكْ بيتْ”(4)، من المشعططة الثانية؛ إذ يقول فيها الشارح:

“قال أبو المساكن الشاذلي في (طعم الفتوت في أخبار البيوت): تطلق كلمة بيت لتدل على أسرة كبيرة متفرق أفرادها، يجمعهم نسبٌ واحد، فيقال بيت السياغي وبيت الوزير…”(5).

وكذلك، هو الأمر في ما ورد من إشارةٍ إلى تسمية اليمنيين لبعض الحيوانات، على لسان اسمٍ مستعارٍ، من مؤلَّفٍ مستعارٍ، أيضًا. في شرح الشطر: “من الجنيب جنيبة”(6)، من المشعططة نفسها، إذ يقول الشارح:

“قال الحاج سعيد المحضار في كتابه (رحيق العِدار(7)): سمى اليمانيون القطة زَعْكَمة وأَنِيْسِةْ، كما سموا الكلب دهمشًا ودبوسًا، والقرد صالحًا”(8).

ومن ذلك، أيضًا، ما ورد في شرح الشطر: “وعناقدها صغيرة”(9)، من المشعططة الأولى؛ إذ نسب فيها  إلى الاسم المستعار “ابن كوكا كولا” ــ في كتابه المستعار، أيضًا، “الإكمال” ــ حديثًا عن شيوع الاسم “عنقاد” بين أسماء الأعلام في اليمن، فأورد من ذلك ــ كما يقول الشارح ــ أهم أربعة أسماء فيها هذا الاسم، وهي أسماء حقيقية، ليست مستعارة(10).

واللافت أن السوسوة، في دراسته للمستويات اللغوية في اليمن، في كتابه “دراسات في المحكية اليمنية”، قد تحدّث عن اسم علمٍ مُسمَّى بهذه التسمية، هو “أحمد عنقاد”(11). وهو اسم حقيقي، غير مستعار، استشهد بكلامه في دراسته اللغوية تلك.

وإلى ذلك، فقد ورد كثيرٌ من المضامين اليمنية في كتاب “شرح المشعططات السبع”، منسوبةً إلى مؤلفات مستعارة، أسماء مؤلفيها أسماء مستعارة. من مثل ما نُسِبَ من ذلك، إلى عناوين هذه المؤلفات المستعارة: “سراج الملوك” للطرطوري(12). و”الغَجَر وأنساب البقر”، لابن حزم العديني(13).

[2]: إشارات ذات مضامين عامة

تنوّعت المضامين التي وردت في كتاب الدكتور عباس السوسوة “شرح المشعططات السبع” منسوبةً إلى مؤلفات مستعارة؛ إذ كان منها معطياتٌ متعددة، متعلقة بالثقافة العربية والثقافة العالمية والإنسانية بوجه عام.

من ذلك، ما ورد في شرح الشطر: “بالقنطرة السودا”(14)، من المشعططة الثالثة؛ إذ يقول الشارح فيها:

“ذكر النمري في (الملمع) أن السواد في العصر الحديث قد صار يحمل معاني جديدة بإضافته إلى بعض الأسماء فمن ذلك قولهم: السوق السوداء يقصدون التعامل غير المرضي عنه حُكوميًّا”(15).

فقد نسب إلى هذا العنوان المستعار، حديثَا عما استجد من المصطلحات الحديثة، المتداولة بشكلٍ عالميّ، من مثل الإحالة على التجارة غير القانونية، التي تُمارس خارج التشريعات النافذة.

وقد تعددت وتنوعت المضامين غير اليمنية، التي وردت في كتاب “شرح المشعططات السبع”. يمكن الإشارة الموجزة إلى بعضٍ منها، من مثل ما نُسب إلى هذه المؤلفات المستعارة: كتاب “الأيام السوداء”، للعالم الجليل عبد القوي بن عبد العال ركابي بن عبد العال، الذي نسبت إليه إشارة إلى الأعياد والعطل الرسمية(16). وكتاب “أصول الكذب في روح اللعب”، لأحمد عرابي(17). و”صراخ الباعة في وصف الدقائق والساعة”، للعالم الجليل أكرم بن حمرانة(18). و”الأشربة والألبسة”، لأبي بكر الخياط(19). و”البعر في إطالة الشعر” لـ(بيير بن كاردان)(20). وغير ذلك من عناوين المؤلفات المستعارة، التي نُسبتْ إليها إشاراتٌ عامة إلى معطياتٍ، وأمورٍ، وقضايا، وظواهر، ومعلومات: عربية، وعالمية.

وبذلك، كان مجال عناوين المؤلفات المستعارة، لأسماءَ مستعارة، مجالًا بارزًا في تقنية الاستعارة في كتاب “شرح المشعططات السبع”؛ إذ جاء ابتكارُ أسماء هذه العناوين وأسماء مؤلفيها، مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالموضوعات التي تتحدث عنها، من خلال التجانس الدلالي بين معاني هذه العناوين ومعاني أسماء مؤلفيها من جهة. والتجانس الدلالي بينها والاقتباسات التي وردت من تلك المؤلفات المستعارة، من جهةٍ أخرى.

[3]: إضاءة/ أودية يمنية

“وادي الضباب”: وادٍ أخضر خارج مدينة تعز من جهة الغرب الجنوبي، على خط الحجرية، وهو من أعمال جبل صبر.

“وادي رسيان”: بكسر فسكون ففتح، وادٍ مشهور غربي مدينة تعز. تجتمع إليه مسايل جبل صبر ومرتفعات تعز والجند، وكذا من جنوب جبل العدين. وهو وادٍ تكثر فيه أشجار النخيل والشمام والموز، كما أنه دائم الجريان لا ينقطع طوال العام.

“وادي الحار”: وادٍ فيه نبعُ ماءٍ حار، من مديرية “عنس” وأعمال محافظة ذمار.

“وادي رماع”: وادٍ مشهور في تهامة بين “وادي زبيد” جنوبًا و”وادي سهام” شمالًا. مآتيه من جبال ريمة ووصابين. ويسقي الدمينية وأرض الحِسَينية. ويسيل إلى البحر في مواسم الأمطار الغزيرة.

“وادي الدور”: وادٍ مشهور في جنوب العدين من بلاد إب. يقع فيما بين منطقتي “الجَبَلَين” و”بني عَوَاض”. يتجه غربًا حيث يصب في “وادي زبيد”. وهو وادٍ مشهور بطبيعته الخلابة وجماله الأخّاذ. وقد تغنَّى بجماله الشعراء، من مثل أشعار القاضي علي بن أحمد العنسي، المنشورة في ديوانه المعنون باسم هذا الوادي “ديوان وادي الدور”.


  1. ضياء الدين بن جمال الذماري، “شرح المشعططات السبع”. تحقيق وتعليق: عباس علي السوسوة. ط1، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، 1428هـ ـ 2007م. ↩︎
  2. نفسه، ص22. ↩︎
  3. نفسه. ↩︎
  4. نفسه، ص37. ↩︎
  5. نفسه، ص38. ↩︎
  6. نفسه، ص30. ↩︎
  7. يوضح هذه التسمية، في هامش الصفحة، قائلًا: “من العناوين العجيبة.  فالعدار في المعتقد الشعبي اليمني مخلوق من الجن يسكن البيوت التي هجرها سكانها، ويؤذي من يعود للسكن فيها”. يُنظر: ضياء الدين بن جمال الذماري “شرح المشعططات السبع”. ص33، هامش: (1). ↩︎
  8. ضياء الدين بن جمال الذماري، “شرح المشعططات السبع”. مرجع سابق، ص33. ↩︎
  9. نفسه، ص16. ↩︎
  10. نفسه، ص17،16. ↩︎
  11. عباس علي السوسوة، “دراسات في المحكية اليمنية”. ط2، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء، 1428هـ ـ 2007م، ص73. ↩︎
  12. ضياء الدين بن جمال الذماري، “شرح المشعططات السبع”. مرجع سابق، ص49. ↩︎
  13. نفسه، ص79. ↩︎
  14. نفسه، ص50. ↩︎
  15. نفسه، ص51،50. ↩︎
  16. نفسه، ص87. ↩︎
  17. نفسه، ص41. ↩︎
  18. نفسه، ص60. ↩︎
  19. نفسه، ص91. ↩︎
  20. نفسه، ص112. ↩︎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top