أسرار لوح كفّتي ـ موقع الدكتور عبده منصور المحمودي

أسرار لوح كفّتي

أسرار لوح كفّتي د. عبده منصور المحمودي شاخَ انصهاري؛ كُلَّما حَوْلٌ تراءى جاثِمًا يقتاتُ نبْضَ خريفِهِ، كلما رَشَحَ السرابُ، اخْضَلَّ، […]

أسرار لوح كفّتي

د. عبده منصور المحمودي

شاخَ انصهاري؛

كُلَّما حَوْلٌ تراءى جاثِمًا

يقتاتُ نبْضَ خريفِهِ،

كلما رَشَحَ السرابُ، اخْضَلَّ،

من أثداءِ وهمي

سبْخةً بالضوءِ حُبْلى،

يَحُثُّني فالُ التّوَكُّلِ نحوَها،

أُهادنُ الماضي؛

عساها لا تكونُ

هي النعيقَ لأحرفٍ،

فقد سئمتُ هُتافَهُ

يقتاتني:

سذاجةً ملهوفةً،

خجْلى، أصائلَ كل عامْ.

***

يشدُّني ومْضُ التمَنْطُقِ:

أنَّ لي

أدنى معاييرِ اسودادِ الصدى،

أنمنِمُ الأشلاءَ في ذهني،

وتسْتعِرُ الخُطَى ظمَأً يلازِمُني،

أحُثُّ الخَطْوَ، حتى أنتهي،

فأرى فراغَ هشاشتي

في كّفَّةٍ،

والكَفَّةَ الأخرى مُرَجَّحَةً،

ومُثْقلَةً بأنساقِ الكمالْ.

***

في كَفَّتيْ:

أرتادُ دمعَ دفاتري،

في قعرها الداجي

أذوبُ رؤىً تسيلُ في فراغاتي،

في سطور اللُّوحِ تقرؤني الحروفُ،

وَعيتُ خارطتي: حقولًا،

وغاباتٍ مِنَ الأشجارِ ضارِبةِ الجُذورِ

في الدقائقِ في الثواني من حياتي،

كَثيفَةٌ أغصَانُها،

وَكَثَّةُ الأحراجِ ذاتِ الشوكِ

في عظمي

وفي سماءِ أسفاري وروحي.

هذا هو غصنٌ عليهِ

من نهاياتي فروعٌ

ــــ كما هي معطوبةٌ ــــ

وذاكَ غصنٌ،

عليهِ نابتةٌ

مئاتُ أصابعي

مُقَطَّعَةَ الأناملِ.

تلكَ أحراجُ التَّفَتُتِ والتآكلِ

في دمي، تمتدُّ

في مسامِ ذاكرتي وذهني.

***

كلُّ انتهاءٍ شتْلةٌ

لهشاشةٍ أخرى،

كلُّ انتهاءٍ موسمٌ

لتوالدِ النقصانِ،

لامتداداتِ الفراغِ

في كَفَّتي،

والكَفَّةُ الأخرى

تضِجُّ مواسِمًا،

متوالدٌ فيها الكمالُ

بلا انتهاءْ.

***

هي كَفَّتي،

حتمِيَّةٌ للكفةِ الأخرى؛

لكي تلوحَ جليلةَ المعنى،

مُشَرْعَنَةَ الكمالْ.

***

هيَ كفتي،

مسكُونَةٌ برتابةٍ،

مسكونةٌ بترَقُّبِ الحَوْلِ الجديدِ،

وسبْخَةِ الحولِ الجديدِ،

ولا جديدَ يسُودُ في أثداءِ وهمي

سوى تكَوُّرِها ازدحامًا،

سوى اطِّرَادِ فصولِها

حُبلى بأجيالِ السرابْ.

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top