الرمز الطبيعي في الشعر اليمني المعاصر
حظي الرمز الطبيعيّ في الشعر اليمنيّ المعاصر، بأنساقِ استلهامٍ متعددة(1). من خلال التوظيف الرمزي في الشعرية اليمنية المعاصرة، لخمسة أصناف رئيسة، من الرمز الطبيعي: الإنسان، والحيوان، والنبات، والمكان، والزمن.
رمزيّة الإنسان في الشعر اليمني المعاصر
تحيل القصيدة اليمنية المعاصرة، على عددٍ من أبعادها ومضامينها الشعرية، من خلال استئناسها برمزية الإنسان(2). بما في ذلك توظيف المرأة رمزًا إيحائيًّا، في عددٍ من نصوص التجربة الشعرية في اليمن؛ فمنذ الفكر اليمني القديم، والمرأة تحتلّ فيه منزلةً رفيعة؛ إذ “رأى اليمنيون في المرأة الحياة السعيدة، والعيش الرغيد، كما جعلوها رمزًا للحب، والود، والاتحاد، وعنوان الخير، والخصب والنماء”(3)؛ كونها “ليست مجرد شريكة للرجل في حياته، وإنما هي رمز للحياة نفسها”(4)، ورمزيتها هذه تضرب في أعماق الوجود الإنساني(5). كما أن لها حضورها في الاشتغالات الرمزية من تجربة الشعر العربي المعاصر، الذي غدت فيه أكثر ثراءً وإيحاءً؛ إذ “أصبحت بؤرةَ ترابطاتٍ تتراكب في صورتها صور الذات والأعماق والوجود والتاريخ والقهر والاستبداد، وكل ما في الكون من جمال وقبح”(6).
ومن سياقات الاستئناس بالرمز الطبيعي (الإنسان) ــ في الشعر اليمني المعاصر ــ ما استوعب تجربة الحزن والألم. وهو بذلك يعكس كينونة التواشج بين مركزيته المضمونية المتمثلة في الحزن، والإنسان؛ باعتباره الكائن الأقدر، على الإحساس بالحزن والتألم وتداعياتهما وتبعاتهما المختلفة.
وقد كان الوطن وجهة بارزة من وجهات الإيحاء برمزية الإنسان، في الشعر اليمني المعاصر؛ تجسيدًا لسعة الفضاء الإيحائي، الذي يتميز به هذا البعد من الرمزية الطبيعية، الذي تتجلى من خلاله حتميةُ ارتباطِ الذات بموطنها (المكان/ والزمان)، وكذلك حتمية امتزاجها، بالنسيج الذي تُشكِّلُه قِيَمُ الوطن التاريخية والحضارية.
رمزية الحيوان في الشعر اليمني المعاصر
وجد الشاعر اليمني المعاصر في الحيوان مسارًا رمزيًّا، يمكِّنه من التعبير عن تجربته الشعرية؛ إذ استثمر الشعراء رمزية الذئب، في الإحالة الرمزية بوحشيته على الحاكم الطاغي المستبد. من مثل ما ورد من ذلك، في تجربة الشاعر عبد الله البردوني. وكذلك ما ورد من رمزية الذئب إلى المحتلّ، في شعر عبد العزيز المقالح. أمّا الشاعر محمد حسين هيثم، فقد جعل منه رمزًا إلى لحظة المأساة، التي تصادر حياة الفرد. ذلك هو ما اتسمت به رمزية الذئب في ديوان الشاعر “على بعد ذئب”(7)؛ وفقًا لما يراه الدكتور عبد العزيز المقالح، في تقديمه لهذا الديوان(8).
وقد أُثريت القصيدة اليمنية المعاصرة، بأنواع مختلفة من الرمز الطبيعي، لا سيما ما يتعلق من ذلك، برمزية الحيوان الأليف والمفترس، فغلب على رمزية الحيوانات الأليفة الرمز بالطيور والعصافير؛ لما في الطير من إيحاءات بالهجرة والاغتراب، وما يتعلق بذلك من تداعيات ومشاعر حزينة، جسدت انسجامًا سياقيًّا مع مضامين تجربة الحزن. تلك التجربة، التي انسجمت مضامينها، أيضًا، مع رمزية العصافير؛ فالعصافير موسومة بالرقة والحنين، مميزة بملكتها الغنائية المتجسدة في تغريدها، المشحون بأشجانٍ دافقة، وتأوهات ملتاعة.
وفي رمزية الحيوانات المفترسة، يبدو الرمز بالذئب هو الأكثر حضورًا؛ لما في مضامين وحشيته، من انسجامٍ وتواؤمٍ، مع ما تتضمّنه تجارب الحزن من أبعاد الألم، الذي يقترفه الإنسان في حق أخيه الإنسان، حينما تطغى فيه وحشية الحيوان، التي تفتك بمعاني الإنسانية والقيم النبيلة.
رمزية النبات في الشعر اليمني المعاصر
تعدّدت أصناف النبات، التي وُظِّفتْ رموزًا في الشعر اليمني المعاصر. لا سيما ما يتعلق من ذلك بتوظيف أشجارٍ ذات خصوصية محلية. من مثل توظيف شجرة البن(9)، التي تراجع مستوى حضورها في الحياة اليمنية المعاصرة، بعد أن كانت ملازمة للإنسان اليمني، فيما مضى من تاريخه زراعةً وتجارةً حتى السنوات الأخيرة(10)؛ إذ تدهورت تجارة البن وزراعته، تأثُّرًا بعملية التوسع في زراعة أشجار أخرى على حسابه. فضلًا عن عوامل مختلفة كالهجرة، ومنافسة عددٍ من البلدان لليمن في زراعة البن وتجارته(11).
وقد شكّلت رمزية النبات بعدًا رئيسًا، في الرمزية الطبيعية، من القصيدة اليمنية المعاصرة؛ لما يتميز به المجتمع اليمني، من التحامٍ بالطبيعة النباتية، ومعايشةٍ لعالمها الأخضر.
ويبدو الاستثمار الفني للنبات ــ ذي الخصوصية المحلية ــ أكثر قدرةً على الإيحاء بغايات القصيدة الشعرية المنتمية إلى هذه البيئة. لاسيما رمزية البن، وما فيه من طاقةٍ إيحائيّة بمضامين متصلة بالواقع اليمني. وبوجه خاص ما يتعلق منها، بالإيحاءات الإيجابية، التي يزخر بها ماضي أشجار البن.
ويُلاحَظ أن ماهية الشجن ــ التي تتشكل منها مضامينُ بعضٍ من تجارب الشعر اليمني المعاصر التي تستأنس برمزية النبات ــ قد أحدثت في النبات تحويرًا جوهريًّا، يوائم إيحاءاتها وأبعادها. ذلك هو ما تجسّد في تحوير طبيعة النبات الخاصة ــ المتسمة بجمال الخضرة ولين الغصون ورقة الورد ــ إلى إفراغها من الإيحاء بهذه المضامين، واكتنازها الإيحائي بمضامين حزنٍ ومعاناة وألم.
رمزية المكان في الشعر اليمني المعاصر
من عناصر الرمزية المكانيّة في الشعر اليمني المعاصر، توظيف القبر رمزًا لمتغيرات وقضايا معاصرة، يعيش تداعياتها الإنسان اليمني المعاصر؛ كون “العلاقة بين المقابر والأدب اليمني الحديث تسير في طريقين، الطريق الأول طريق الرثاء وطريق الوصل وغير ذلك في طريقة تسجيلية عادية واضحة توحي بأنه يقصد المعنى تمامًا كما هو واضح مع الصورة، وأما الطريقة الثانية فهي الطريقة الرمزية وهي خاصية عند الشعراء المعاصرين”(12).
وقد ارتبطت كثير من الرموز المكانية ــ في الشعرية اليمنية المعاصرة ــ بتجربة الحزن والألم والمعاناة. لا سيما ما يتعلق من ذلك، بتوظيف القبر والجدار، أو غيرهما من عناصر المكان، كحضور الجبال رمزًا غلب عليه إيحاؤه بالإنسان اليمني المعذب حيًّا(13)، والمعذِّب بحزن فراقه لمحبيه بعد فراقه للحياة(14). وكذلك حضور الرصيف رمزًا، للبردونيّ ذاته في تجربته الشعرية(15).
وكذلك هو الأمر، في رمزية مصادر الضوء في الشعر اليمني المعاصر، كاستثمار الشمس رمزًا لمغادرة الحياة عند الشاعر عبد الله البردوني(16)، ورمزًا للثورة(17)، والوحدة(18) عند الشاعر عبد العزيز المقالح. أو رمزيتها للأنثى اليمنية المغلوبة على أمرها، وهي في موكب زفافها عند الشاعر محمد الشرفي(19). ومثل ذلك ــ أيضًا ــ هو استثمار مصدر الضوء (النجوم) رمزًا عند المقالح للمناضلين الأحرار، الذين يتجرعون العذاب بسياط الجلادين في السجون(20) تارة، ورمزًا للمهاجر المغترب عن أهله ووطنه في أصقاع الأرض(21) تارةً أخرى.
وبالموازنة بين رمزية القبر ورمزية الجدار في الشعر اليمني المعاصر، يتجلّى أن القبر أكثر استيعابًا في إيحاءاته لأبعاد الحزن المتداعية من ألم الاغتراب الروحي والمكاني؛ لما في القبر من مخزونٍ إيحائيٍّ بوحدة مَنْ فيه، وعزلته المسكونة بالعذاب. بينما يتمحور الإيحاء الرمزي للجدار، في رمزيته إلى العوائق والعقبات ماديةً ومعنويةً. تلك التي يتعثر بها الوطن، في مسيرة كفاحه نحو غاياته وآماله.
ويبدو أثر الحزن وتداعياته في تحوير رمزية الضوء ومصادره واضحًا في الشعر اليمني المعاصر. ذلك، من خلال الانتقال بطبيعته الإيحائية ــ المتسمة بالنور والإشراق المحيلة على السعادة في بعضٍ من مساراتها ــ إلى طبيعة إيحائية مناقضة، تجسدها رمزية الضوء ومصادره إلى معاني الحزن ومضامينه المعاصرة. وفي ذلك تجلٍّ لهيمنة الحزن على حياة الإنسان اليمني المعاصر، وانفراد المعاناة بإعادة تشكيل وجوده وتفاصيله؛ وفقًا لفضائها الدلالي، المُلبّد بماهيتها الوجدانية الحزينة.
رمزية الزمن في الشعر اليمني المعاصر
من تجليّات توظيف الزمن رمزًا شعريًّا في القصيدة اليمنيّة المعاصرة، ما يتعلق باحتفائها بالفجر رمزًا للثورة والحرية، وكل ما يدور في فلكيهما، عند كلٍّ من الشعراء: محمد محمود الزبيري، وعبد الله البردوني، وعبد العزيز المقالح، ولطفي جعفر أمان؛ ففي سعير الحزن الوطني، استوى استدعاؤها لزمن الفجر رمزًا لهذه القيم، التي تجسّد نقاء الغايات الوطنية النبيلة.
ولأنّ الفجر هو البداية الأولى للنهار ــ ويمثل فيه أجمل مساحة زمنية مترعة بالحيوية ــ كانت الغاية الإيحائية في رمزية الفجر إلى التطلعات الوطنية، التي تجسِّد أجملَ بدايةٍ لحيوية الثورة، والخير المأمولُ تدفقُهُ منها. لذلك؛ كان النهار في القصيدة اليمنية المعاصرة ــ بعمومية إيحاءات الحياة فيه ــ رمزًا إلى الثورة والحرية(22). وغير بعيدٍ عن هذه الوجهة الإيحائية، أيضًا، جاء الفجر رمزًا للصديق، عند الشاعر محمد حسين هيثم(23). ورمزًا للإنسان اليمني المهاجر المعذب في غربته واغترابه، عند الشاعر عبد العزيز المقالح(24).
وتبدو محورية الاستحضار للزمن رمزًا ــ في الشعر اليمنيّ المعاصر ــ أكثر تبلورًا في توظيفه لمستويين متناقضين من الزمن (الليل/ النهار).
وقد اتفق الليل والنهار في رمزيتيهما، من خلال وحدة الأرضية الواقعية، التي انطلقت منها إيحاءاتهما. تلك المتمثّلة في الواقع البائس الحزين.
وتجسد اختلافهما في احتفاظهما بطبيعتيهما الجوهرية، اللتين انسحبتا على رمزية مساريهما الزمنيين؛ فالليل موحٍ بالحاضر البائس، والنهار موحٍ بالمستقبل المنشود؛ لذلك كان حضور النهار مفرغًا من طبيعته النيرة، بفاعلية عتمة الحاضر.
أما الليل فقد احتفظ بطبيعته، في حضوره الإيحائي منسجمًا مع ما أوحى به؛ فتحققت ــ بذلك ــ فاعلية حضوره رمزًا ومرموزًا، فكان أكثر اتساقًا مع نسقية الواقع ومعاناته. تلك النسقية، التي تنهل منها تجربةُ الحزن مضامينها، والتي أفرغت النهار من ماهيته، وجعلت منه أملًا يتمزق الإنسان حزنًا وعذابًا في طريقه إليه.
وبذلك؛ يتجلّى الحضور الرمزيّ الفاعل لعناصر الطبيعة في الشعر اليمنيّ المعاصر؛ توظيفًا لما تكتنزه من طاقة إيحائية، في استيعاب كثيرٍ من سياقات التجارب الشعريّة، التي سنتطرّق إلى نماذج منها، في نصوص الرمز الطبيعي من تجربة الشاعر عبد العزيز المقالح، والرمزية الطبيعية في نصوص الشاعر عبد الله البردوني، وغيرهما من شعراء اليمن المعاصرين، الذين قامت بعضٌ من نصوصهم الشعرية على رمزية الطبيعة، وعناصرها المأهولة بمعطيات التماهي التعبيري، مع عددٍ من مضامين تجاربهم الشعرية.
- ينظر: أحمد قاسم أسحم، “الرمز في الشعر اليمني المعاصر”. مكتبة أبي حامد، تعز، د.ت، ص: (49). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- طه غالب عبد الرحيم غالب، “صورة المرأة المثال ورموزها الدينية عند شعراء المعلقات”. رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية ــ كلية الدراسات العليا، نابلس، 1424هـ ــ 2003م، ص: (8). ↩︎
- حسني عبد الجليل يوسف، “الانسان والزمان في الشعر الجاهلي”. مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1988م، ص: (115). ↩︎
- ينظر: صلوح بنت مصلح بن سعيد السريحي، “الصورة في شعر الرثاء الجاهلي”. أطروحة دكتوراه، كلية التربية للبنات، جدة، 1419هـ ـــ 1998م، ص: (189). ↩︎
- يوسف سامي اليوسف، “الشعر العربي المعاصر”. منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1980م، ص: (25). ↩︎
- يُنظر: محمد حسين هيثم، “على بعد ذئب”. اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ط1، صنعاء، 2007م، ص: (67 ـــ 77)، (88 ـــ 89). ↩︎
- نفسه، ص: (17،14،13). ↩︎
- البن شجرة متوسطة الارتفاع، تنتج ثمارًا ألوانها أحمر أو أصفر عند اكتمال النضج، والمادة اللبية بالثمار حلوة المذاق، وعندما تجف الثمار يتحول لونها إلى البني الداكن، فيصبح ممكنًا القيام بعملية التقشير، حيث تنقسم الثمار على قسمين: القسم الخارجي، ويسمى القشر، ويستخدم كشراب خفيف عند أهل اليمن. واللب الداخلي، ويسمى الصافي، وهو الجزء الذي يحمص ويطحن، ويسمى طحين البن، وشرابه القهوة. يُنظر: أروى أحمد الخطابي، “تجارة البن في اليمن من القرن11 إلى القرن12 الهجري القرن17 حتى القرن19 الميلادي”. مجلة الإكليل، إصدارات وزارة الثقافة، صنعاء، العددان: (30،29)، يناير، مارس2006م، ص: (179). ↩︎
- ينظر: أحمد القصير، “شرخ في بنية الوهم، الهجرة والتحول في اليمن”. ط1، دار ثابت، القاهرة، 1990م، ص: (129). ↩︎
- نفسه، ص: (222 ـــ 229). ↩︎
- أحمد قاسم أسحم، “المقابر في الأدب اليمني الحديث بكاء على إيقاع “الرمز” وحكايات “الكاني والماني””. صحيفة الثقافية، تعز، العدد: (482)، 10/5/2009م، ص: (9). ↩︎
- ينظر: عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. إصدارات وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004، جـ3/ ص: (332). ↩︎
- نفسه، جـ1/ ص: (130). ↩︎
- ينظر: عبد الله البردوني، “الأعمال الشعرية”، اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، ط1، صنعاء، 2007م، جـ2/ ص: (878). ↩︎
- نفسه، جـ1/ ص: (808). ↩︎
- ينظر: عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق، جـ2/ ص: (432). ↩︎
- نفسه، جـ3/ ص: (380). ↩︎
- ينظر: محمد الشرفي، “الحب مهنتي”، دار العودة، ط1، بيروت، 1981م، ص: (194). ↩︎
- ينظر: عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق، جـ3/ ص: (194). ↩︎
- نفسه، جـ2/ ص: (703). ↩︎
- ينظر على سبيل المثال: عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق، جـ3/ ص: (182). ↩︎
- ينظر على سبيل المثال: محمد حسين هيثم، “الأعمال الشعرية الكاملة”. إصدارات وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004، ص: (298،297). ↩︎
- ينظر على سبيل المثال: عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق، جـ2/ ص: (561).
.
تعليقاتكم ورؤاكم تحفيزٌ نبيلٌ، ودافعٌ إلى مزيدٍ من التعاطي، مع تساؤلاتٍ نقدية وفكريّة ومعرفية، نتشاركُ جميعًا البحثَ عن أجوبةٍ وافيةٍ لها.
.
اشترك في النشرة البريديّة، ليصل إليك كل جديد، من الاشتغالات النقدية والثقافية والأنثروبولوجية. ↩︎


