إلى السدرة الحانية

إلى السدرة الحانية

إلى السدرة الحانية

إلى السدرة الحانية

د. عبده منصور المحمودي

أيَا أريكةَ قَلبٍ ــ فيكِ إِمْعانا ــ

قَدِ ابْتَلاهُ الهوى؛ فالتذَّ ما عانى

.

يا بَسْمَةَ الحُبِّ، يا معنى الجمالِ، ويا

أُغْنِيَّةً تزدهي بالسُّعْدِ ألحانا

.           

إنّي عشِقْتُكِ والوجدانُ عَتَّقني،

إليكِ يعْصرُني شِعْرًا وأوزانا

.

مرعى الأحِبَّةِ، قَلْبٌ أنتِ: تَسْكُنُهُ

أحلامُهمْ، يصطفي العُشاقَ سُكّانا

.

أَقَمْتُ فيه؛ فكان الحبُّ معتقدي،

وكنتِ: للحبِ، للتِّحْنانِ، أوطانا

.

فكمْ تَجَوَّلْتُ فيكِ، والحياةُ بها،

قلبي شغوفٌ، يُغنِّي الحُبَّ نشوانا

.

كَمِ اغْتَرَفْتِ لقلبي ماءَ بهجتهِ،

وكمْ كُؤوسَ الهوى أقريْتِ خِلَّانا؟

.

.

واليومَ يَسْتَلُّني منكِ الفراقُ، وفي

قلبي يُكدِّسُ، في التجريحِ، أشجانا

.

فلو أتيتُكِ بعدَ اليومِ ـــ غانيتي ـــ

سيرْتَديني غريبٌ تاهَ حيرانا

.

مِن بَعْد ما كُنتِ: أهْلِي، مُلْتقى رَحِمِي،

وأُلْفَةً تُمْطِرُ الأرجاءَ تِبْيانا!

.

ستُعْشِبِينَ بوِجْداني وذاكرتي،

ما دمتُ في ماءِ نَهْرِ الحُبّ عَطْشَانا

.

وَدُمْتِ للحُبِّ قَلْبًا، دُمْتِ رَوْضَتَهُ،

وللجمالِ، لمعنى السِّحْرِ عنوانا!

.

.

يا “دارَ عافيةِ الأحلامِ”، دُمتِ لنا،

في باقةِ الضوءِ مِعْراجًا لِمَسْرانا!

.

في عَصْرِ “قلبَيكِ” كمْ طابتْ “مقايِلُنا”!

وفي “المسامرِ”، كمْ أنْعَمْتِ ممسانا!

.

الصبْحُ تَعزِفنا أنسامُ رِقَّتِهِ،

وقد تقَلَّدَهُ الإشراقُ مُزْدانا

.

في العِطْرِ نسْبحُ أحْلامًا مُبارَكةً،

إلى ضيائِكِ، أقصانا، وأدنانا

.

قلوبُنا قبلنا، تهفو؛ فتسبِقنا

إلى الرّبى، حيثُ ينمو النورُ أغصانا

.

هناك يَحْضَنُنا روضُ الضياءِ، ومِنْ

زهْرِ المحبةِ نجني الشَّهدَ ألوانا

.

فكمْ بنا لاحتِ الأيّامُ باسِمَةً!

وحارةُ “الشوقِ”، كمْ أصغتْ لنجوانا!

.

وكمْ “مطاعِمُها” رقَّتْ بِأُلْفتِنا،

واستَقطبَ “العشبُ” تحْتَ “النورِ” ممشانا!

.

كمْ طابَ تِجْوالُنا في دِفْءِ أوردةٍ

لِفلْذةِ الأرضِ، في أحضانِ مأوانا!

.

كمْ أسْعَدَتْنا حياةٌ في مرابعها!

وكمْ تضجُّ حناياها بذكرانا!

.

كمْ في النعيم تساقينا عُصارتَهُ،

وها هو البينُ يلهو بالذي كانا!

.

.

ماذا أقولُ، لِمَنْ أُطْعِمْتُ نُبْلَهُمُ،

في جوقةِ السِّحْرِ، أتْرابًا وجيرانا؟

.

يا منْ نَزلْتمْ حنايا ضَيْعَتِي، سَكَبَتْ

عينُ التمزق دمعَ الحزْنِ هتّانا

.

وسامحوا الشوكَ منّي، في معاشرتي

 لكمْ، وكنتمْ لِرَبِّ الشوكِ إخوانا

.

فما بَلَغْتُ سَماءً مِنْ مكارِمِكمْ،

ولا مَوَدَّتَكمْ، شُكْرًا وعِرفانا

.

هذا اعْتذاري؛ فإمّا خضَّني أَرَقٌ،

أو غفْلةٌ عنْ تنائي اليومِ، أحيانا

.

ونازلي ضَيْعَةٍ ــ أُخْتٍ لِضَيْعَتنا ـــ

جودوا بمغفرةٍ؛ فالصفحُ قد آنا

.

جميعُكمْ، أَسْكِنوني النُبْلَ/عَفْوَكُمُ،

وفي فؤادي انْزلوا، في الروحِ أخْدانا

.

.

هذا النحيبُ وداعٌ، والقلوب بها،

حُزْنُ الفراقِ استَوى في الدَّمْعِ أمزانا

.

هذا الوداعُ، وفي الذكْرى شواطئُنا،

مِنها سَتَرْتَشِفُ الأيامُ سُلْوانا

.

فادعوا معي الله جَمْعًا في ضيافَتهِ،

في روضَةٍ عُشْبُها يخْضَرُّ وِجْدانا

*** 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top