إشراقات التصابي ـ موقع الدكتور عبده منصور المحمودي

إشراقات التصابي

إشراقات التصابي

إشراقاتُ التَّصابي

إشراقات التصابي

د. عبده منصور المحمودي

أيَا غرّةَ الحُسنِ بينَ البشرْ،

ويا جنّةً للهوى المُنتظرْ

.

عشقْتُكَ منذُ لَمحتُ الهوى،

بعينيكِ يُهدي لقلبي الخبرْ

.

ومنذُ سرى بين أرواحنا،

نسيمُ المحبَّةِ قبلَ النظرْ

.

فكوني البدايةَ ــــ يا فتنتي ـــ

وكوني النهايةَ والمستقرْ

.

وكوني طبيبي، وطِبِّي الذي

يُضَمِّدُ فيَّ جُروحَ القدرْ

.

فؤادُكِ أبداكِ لي غايتي،

وشاطئُ عينيكِ أنهى السفرْ

.

وروحُكِ في الروحِ دوحُ النعيمْ؛

فكنتِ جِنانًا دواني الثمرْ

.

وكنتِ ليَ الشمسَ، ضوءَ الوجودْ،

وكنتِ النجومَ، وكنتِ القمرْ

.

عزَفْتُكِ لحْنًا شجِيًّا على

حروفي؛ فأشجى هواكِ الوترْ

.

شدا القلبُ شجوًا سميرُ الدجى،

وكنتِ الأهازيجَ حتى السحرْ

.

ومزنٌ تهادى، إليكِ هفا،

فهلّتْ دموعي بمزنِ المطرْ

.

لعلَّ إليكِ نحيبَ السحابْ،

يقلُّ شجوني، ودمعي الأحَرْ

.

يفوحُ النسيمُ بعطرٍ ــــ تُرَى ــــ

أمِنْ وجنتيكِ النسيمُ انْتشرْ؟!

.

لِمَ ليْسَ لي غيرُ هذا النسيمْ؟!

ولا ليْ مِنَ الوردِ إلَّا النظرْ؟!

.

ولا ليْ مِنَ الحُبِّ إلَّا الشجونْ؟!

ولا ليْ مِنَ العشقِ إلَّا الأمَرْ؟!

.

فكمْ ذقتُ في الحُبِّ ما هدَّني،

وأنْحَلَ جسمي، وأوهى الفِكرْ!

.

أتيهُ شَرُودًا بهذا الزمانْ،

وأحسو الليالي بجمرِ السهرْ:

.

كئيبًا، وحيدًا، بلا مُؤْنسٍ،

شريدًا، غريبًا، شقيَّ القدرْ!

.

فيكفي عذابًا، ويكفي أَسَىً،

ويكفي انْتظارًا، ويكفي حَذَرْ

.

ويكفي فُؤادي؛ فقدْ هَدَّهُ

عناءٌ، وفيهِ هواكِ استعرْ

.

فَضُمِّي إليكِ الفؤادَ الَّذي

تجَرَّعَ ما في الدُّنا من كدرْ

.

ورُدِّي إليهِ الحياةَ؛ فما

حياةٌ بدونكِ إلَّا سقرْ

.

وذوبي بروحي كفجرِ الربيعْ،

كما ذابَ في العشبِ ماءُ المطرْ

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top