من قهوة الإيحاء

من قهوة ا لإيحاء

من قهوة الإيحاء

من قهوة الإيحاء

د. عبده منصور المحمودي

“هذا وصُوْلُكَ؟”، هَمْسُها المُتغازِلُ،

وأنا ارتباكي بالتناقُضِ حافلُ!

.

“أَأَتَيْتَ…؟”، تَسْأَلُني، وتَعْرِفُ أنَّني،

لِلتَّوِّ مِنْ سَحَرٍ نَدِيٍّ واصِلُ

.

“أأتيتَ؟ أمْ لا؟”، فاقْتَضَبْتُ الردَّ: “لا”؛

و”بَلَى” هيَ المعنى، حُلوليْ قائلُ

.

صوتي ترجَّلَ في تشَقُّقِهِ السَّؤا

لُ، وفيهِ ــ غفوتَهُ ــ يمدُّ السائلُ

.

أَلْقَتْ عليَّ الهمْسَ، واسْتَقْصَتْهُ في

قلبي، وكيفَ بها انْتظاريْ فاعلُ

.

فَرَحٌ يُؤسْبِعُهُ(1) عَلَيَّ حنانُها

دِفْئًا، وفيَّ غصونُها تتمايلُ:

.

مِنْ “قَهْوَةِ” الإيحاءِ أرشِفُها، ومِنْ

زادٍ ــ بِطَعْمِ صباحِها ــ أتناولُ

.

مِنْ نَرْجَسٍ للشمسِ في فُستانها

ـــ عَبّادِ نهديها ـــ انْسِيابُهُ هاطلُ

.

مِنْ آخرِ الأسْحارِ؛ إذ ناجَيْتُها

طيفًا يُسامِرُني شذاهُ الزاجِلُ

.

مِنْ شَهْقةٍ تحسو انْشِطارَ إيَابِنا

كُلٌّ إلى أُفْقٍ بهِ يَتَشاءَلُ(2)

.

مِنْ كُلِّ قطْرَةِ مُزْنَةٍ مبْحُوحَةٍ

في مُقْلةِ الذكرى، صداها ثاكِلُ

.

أمتاحُها عُمْرًا، أعيشُ فُصولَهُ

فيها، وفيَّ فصولُها تتناسلُ

.

ما غادَرَتْني بَسْمَتي الأُولى، ولا

لِيْ ــ في سواها ــ تُسْتساغُ مَنَاهلُ

***

  1. يُؤسبِع: من الأسبوع. ↩︎
  2. يتشاءل: من التشاؤم والتفاؤل. ↩︎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top