من قهوة الإيحاء
“هذا وصُوْلُكَ؟”، هَمْسُها المُتغازِلُ،
وأنا ارتباكي بالتناقُضِ حافلُ!
.
“أَأَتَيْتَ…؟”، تَسْأَلُني، وتَعْرِفُ أنَّني،
لِلتَّوِّ مِنْ سَحَرٍ نَدِيٍّ واصِلُ
.
“أأتيتَ؟ أمْ لا؟”، فاقْتَضَبْتُ الردَّ: “لا”؛
و”بَلَى” هيَ المعنى، حُلوليْ قائلُ
.
صوتي ترجَّلَ في تشَقُّقِهِ السَّؤا
لُ، وفيهِ ــ غفوتَهُ ــ يمدُّ السائلُ
.
أَلْقَتْ عليَّ الهمْسَ، واسْتَقْصَتْهُ في
قلبي، وكيفَ بها انْتظاريْ فاعلُ
.
فَرَحٌ يُؤسْبِعُهُ(1) عَلَيَّ حنانُها
دِفْئًا، وفيَّ غصونُها تتمايلُ:
.
مِنْ “قَهْوَةِ” الإيحاءِ أرشِفُها، ومِنْ
زادٍ ــ بِطَعْمِ صباحِها ــ أتناولُ
.
مِنْ نَرْجَسٍ للشمسِ في فُستانها
ـــ عَبّادِ نهديها ـــ انْسِيابُهُ هاطلُ
.
مِنْ آخرِ الأسْحارِ؛ إذ ناجَيْتُها
طيفًا يُسامِرُني شذاهُ الزاجِلُ
.
مِنْ شَهْقةٍ تحسو انْشِطارَ إيَابِنا
كُلٌّ إلى أُفْقٍ بهِ يَتَشاءَلُ(2)
.
مِنْ كُلِّ قطْرَةِ مُزْنَةٍ مبْحُوحَةٍ
في مُقْلةِ الذكرى، صداها ثاكِلُ
.
أمتاحُها عُمْرًا، أعيشُ فُصولَهُ
فيها، وفيَّ فصولُها تتناسلُ
.
ما غادَرَتْني بَسْمَتي الأُولى، ولا
لِيْ ــ في سواها ــ تُسْتساغُ مَنَاهلُ
***


