تعتّق في النجوى
في رَأْفَةِ الفجرِ وَرْدٌ ــ أنتِ ــ مِنْ بَشَرِ،
ودفْقَةُ الخُلِقِ المنسابِ من مَطَرِ
.
كَسَلْسَبِيْلٍ مِنَ الوجدانِ، يُنْهِلُني،
ويَصْطَفِيني بعذبِ الصوتِ، والنظرِ
.
أيقونةُ الحُسْنِ في مَلَكُوتِ أَرْوِقَتي،
ونبعُ حبي، وفيضُ العطفِ في جُزُري
.
أنتِ النقاءُ: وقَلْبُ الطُّهْرِ مَنْبَتُهُ،
يضيءُ روحي، جرى في لَذَّةَ البصرِ
.
.
ماذا أقولُ: أأنتِ الشمسُ؟ أمْ قمرٌ؟
لقد تَخَطّيْتِ حُسْنَ الشمسِ والقمرِ
.
أمِ الثُّريا؟ أمِ الدنيا بما رحُبَتْ؟
تضاءلتْ دهشَةُ التشبيهِ والصّورِ!
.
وهلْ تَخَلَّقَ مَعْناكِ بعاطفةٍ؟
أوْ أنّها مِنْكِ تَضْمِيْناتُ مُخْتَصِرِ؟
.
وعنكِ ماذا سيروي الحرفُ؟ أنتِ لهُ:
بَوْحُ الشفاهِ، ومعنىً بالغُ الأثرِ
.
.
عزيزةٌ أنتِ: إِلْفُ القلبِ، دَوْحَتُه،
إيقاعُ حبٍّ، تجَلّى في صدى وَتَري
.
ألْحاظُ عينيكِ، تمضي فيَّ رأَفَتُها
تُزيحُ ما يَحتَسِيهِ القلبُ مِنْ كَدَرِ
.
وفِيَّ ألفاظُكِ الحرّاءُ، يمزجُها
شذا عبيرِ ابْتساماتٍ مِنَ الثغرِ
.
صوتٌ تَعَتَّقَ في النجوى، ورقّتِها،
والخالُ، مِنْ نَغْمةٍ، في “الشامِ”، كالسَّحَرِ
.
أخذتِ ما في رؤى الإعجابِ مُعْتَلِقٌ،
فاستأثرتْ بي سجاياكِ، كَمُحْتَكِرِ
.
فكنتِ في القلبِ نبضًا، ماءَ عاطفةٍ،
وكُنتِ عينًا ترى استِشْرافَةَ القدرِ
***


