دمعٌ في سراديب الجرح

دمعٌ في سراديب الجرح

دمعٌ في سراديب الجرح

دمعٌ في سراديب الجرح

د. عبده منصور المحمودي

سَهمُ الّزمانِ بهِ الفؤادُ مُصابُ،

ومَدامعي في جُرْحِهِ تَنْسَابُ

.

متقطِّعٌ أقصى الفراقِ، معذّبٌ؛

ذَهَب الخليلُ، وهاجرَ الأحبابُ

.

جارَ الزمانُ؛ فهَدَّني بِخُطُوبِهِ،

وأصابَها خَطْبٌ، وهَلَّ عَذابُ

.

وَقَفَتْ تُشَيِّعُ بالعيونِ مَطِيَّتي،

وبِصَمْتِها تَتَهامسُ الأهدابُ

.

حطَّ الفؤادُ على الرموشِ مُهادِنًا

هَجْرًا ــ أطالتْ ــ دونما اسْتجوابُ

.

كذَبَ الوُشاةُ؛ فنالها تجذيفُهمْ،

هلّا اسْتبانتْ ما بهِ تَرْتابُ؟!

.

يا ليتَها اسْتوحتْ يقينَ فؤادِها؛

لتَبَيَّنَتْ، وتساقطَ الكُذَّابُ!

.

لكنَّها أَذْكَتْ جحيمَ صُدُوِدها،

وتوهَّمتْ ما ليسَ فيهِ صوابُ

.

شَرَعتْ تُعَذِّبُ مُسْتهامَ رموشِها

ــ جُوْرًا ــ وما اتّضحتْ لهُ أسبابُ

.

هَمَسَ الفؤادُ لِعَينِها، فَتجاهلتْ

هَمْسَ الجريحِ، وشابَها الإغرابُ

.

وتعامَتِ المَصْفودَ في أحداقِها،

ومضى يَشُجُّ المهْجتينِ حِجابُ

.

تتجاهلُ الودَّ الطروبَ بروضِنا،

وهوىً رعاهُ الحُبُّ والإعجابُ

.

.

أَنَسِيْتِ أوّلَّ لحظةٍ رُفِأَتْ بها

أرواحُنا، وَسَمَتْ بها الأنخابُ؟!

.

أَنَسِيْتِ: أوّلَّ لفظةٍ، وعِبارةٍ،

ولِحَاظَ حُبٍّ لمْ يَسَعْهُ كِتابُ؟!

.

أَنِسْيِتِ وُدَّ المُهجتينِ، وحبلهُ

بينَ العيونِ رسالةٌ وجوابُ؟!

.

كلّا؛ فلنْ تنسى عيونُكِ معبدًا

للحبِّ فيهِ مآذنٌ وقِبابُ

.

لكنَّهم شاءوا الفراقَ؛ فكانَ ما

شاءوا، وباقٍ للحنينِ مآبُ

.

ها هُمْ بِمُنْعطفِ الرَّحيلِ ومكرُهُمْ

بادٍ، وفي الحلمِ الأسير حِرابُ

.

أرْدوهُ مَصْلوبًا على أجفانِنا،

رحلوا، وما للظّاعنيْنَ عِقابُ!

.

أرْدوهُ مغْدورًا؛ فمأْتمُ حُبِّنا

عينٌ تُشَيِّعُ، والدموعُ عِتابُ

.

في مَرْفأِ الأحزانِ لا يسمو على

لُغةِ العيونِ الدامعاتِ خِطابُ

.

ضاقَ المقامُ عَنِ الكلامِ حبيبتي،

ولنا الفراقُ مواجعٌ وَعَذَابُ

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top