كتابي عن رواية الصراع في اليمن وسردياته
بيانات النشر
- تأليف: د. عبده منصور المحمودي
- الطبعة: الأولى.
- دار النشر: عناوين بوكس
- مكان النشر: القاهرة
- عام النشر: 2024.
كيف بدأت فكرة هذا الكتاب؟
ضمن تخصصي الأكاديمي ــ في النقد الأدبي الحديث ــ يأتي الاهتمام بالكتابة السردية والروائية منها على وجهٍ خاص: عربية، وعالمية، ويمنية بالتأكيد. بل في السنوات الأخيرة، صرت أكثر اهتمامًا بالروايات اليمنية، ليس لأنها يمنية، ولكن لأن كثيرًا منها يستحق الاهتمام والاشتغال النقدي.
ومن خلال تتبُّعِ حركة السرد الروائيّ في اليمن ــ والبحث في السياقات الفاعلة في صياغةِ مضامينهِ وإحداثِ التحوُّلاتِ المختلفة فيه ــ تتبلور رؤيةٌ استيعابيةٌ، لمعالم الخارطة الروائية في اليمن، بخطوطها، ومساراتها السردية. لا سيما ما يتعلق منها بتسريد تجربة الصراع. على اختلاف أبعاد هذه التجربة الإنسانيةِ.
كما أنه منذ سنوات خمس ــ تقريبًا ــ بدأ يلفت انتباهي ما أجده من فاعلية الصراع، في تشكيل السياقات السردية، في معظم التجارب الروائية في اليمن؛ فربطتُ ذلك بتاريخ اليمن القديم والحديث؛ إذ لم يكن تسريد الصراع في الروايات إلّا انعكاسًا لامتداد الصراع في التاريخ اليمني، منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث.
اقرأ أيضًا: ديوان “غربان قابيل وأغصانهم” د. عبده منصور المحمودي
ومن خلال التأمُّل في ما يتوافر من الاشتغال النقدي على السرد اليمني، اتّضح لي أنّ موضوعَ التسريدِ الروائيّ لتجربة الصراع في اليمن، لم يحظَ بما يكفي من الدراسات النقدية الخاصة به والمقصورة عليه. وبما يعمل على تكامُل استكشافِ بُنيتهِ السردية، وتجلّياته، وتحوّلاته، وآفاقه الاستشرافية. كما أنّ ما يظهر ــ بين الحين والآخر ــ من تناولٍ نقديٍّ لهذا البُعد الروائيّ، يغلب عليه أن يأتي في سياقِ تداعٍ انطباعيٍّ. أو في سياق ظرفٍ احتفاليٍّ بإصدارٍ من الإصدارات. أو يأتي نسقًا ثانويًّا، ضِمْنَ دراساتٍ نقديّةٍ لموضوعاتٍ رئيسةٍ، في المنجز الروائي في اليمن.
بُنية الدراسة
تداعيًا مع هذه الحال ــ التي يتجسّد فيها توصيفٌ عامٌّ لرواية الصراع في اليمن والاشتغالات النقدية عليها ــ توافر لديّ الحافز الرئيس، الذي استندتْ إليه رغبتي في إنجاز هذه الدراسة، التي تضمّنها هذا الكتاب. ومن ثَمّ تقسيم بُنيتها على فصولٍ ثلاثة.
تطرّقتُ في الفصل الأول، إلى أدب الصراع وروايته. من حيث: مفهومه، ونشأته، وتاريخه. ثم من حيث: نسقه الروائي، وتاريخ هذا النسق، وخصائصه في الرواية الغربية والعربية. كما قدمت فيه توصيفًا عامًا لهذا النوع من الكتابة الروائية في اليمن، والمحاور التي انتظم فيها، والمحطات التاريخية، التي استقى منها مضامينه السردية.
أمّا الفصل الثاني، فقد تناولتُ فيه دراسةً لسياقات هذا المنحى الروائي، في التجارب الروائية في اليمن. تلك التجارب، التي كان لتسريد الصراع محوريةٌ مركزيةٌ فيها، أفضت إلى أن تُمثّل سمةً رئيسة من سماتها وخصائصها السردية. وذلك، من خلال الوقوف على خمس تجارب، تشملها رواياتُ كلٍّ من: وجدي الأهدل، نادية الكوكباني، محمد الغربي عمران، وليد دماج، محمد مسعد.
اقرأ أيضًا: الغربي عمران والرواية الموازية في تجربته السردية
وخصصت الفصل الثالث، للسياقات السردية المتعاطية مع الصراع، في عددٍ من الروايات اليمنية. تلك الروايات، التي أفسحت مساحاتٍ من سرديتها، لهذا البعد الروائي؛ إذ يأتي تسريد الصراع ــ في بعضٍ منها ــ ضمن سياقاتها الرئيسة، بينما يأتي نسقًا محوريًّا في بعضها الآخر.
وقد شملت تلك السياقات الروائيين والكُتّاب: علي المقري، عمار باطويل، أحمد زين، عز الدين العامري، ريان الشيباني، أحمد قاسم العريقي، جمال الشعري، محمد عبده البردوني، أوسان العامري، رستم عبد الله، ريم مجاهد، محمد نجيب الحطوار.
اقرأ أيضًا: تيمة الهجرة في رواية عمار باطويل “طريق مولى مطر”
أهم النتائج
من أهم النتائج التي وصلتُ إليها في دراستي ــ هذه التي تضمّنها هذا الكتاب ــ أن الصراع قد مثّل في الرواية اليمنية مضمون خطابٍ سردي، استوعب مسارات الخطاب الاجتماعي المتعدد في سياقاته: التاريخية، والسياسية، والشعبية، والأيديولوجية. بما في ذلك تشبيك أحداث الصراع، وتوظيف ارتباطاتها وامتداداتها التاريخية، في اتصال الحاضر بالماضي. كما تجلّى لي أنه لم تصدر روايةٌ متسقة مع المفهوم النقدي العام لهذا البعد من الكتابة الروائية؛ إذ يميل الكُتَّاب ــ غالبًا ــ إلى خطابٍ استعاريٍّ أكثر مرونة في التفسير. وعلى ذلك، فإن هناك ما يحيل على ملامسة الرواية في اليمن لأوجه المحنة وأسباب الصراع، وإثارتها ــ في سياق ذلك ــ مجموعةً من التساؤلات حول تشظي الواقع وسلبياته.
.
وأريد أن أنوه إلى نقطتين: الأولى أنني لا أستطيع القول: إنني قد شملت بهذا الكتاب كل المنجز الروائي اليمني المتضمن تسريدًا للصراع؛ إذ لا يزال هذا المجال زاخرًا بكثير من الإصدارات، وبكثيرٍ من الأبعاد المغرية بالبحث والدراسة.
أمّا النقطة الثانية، فأقول لكم ــ أيها القرّاء الأعزاء ــ إن ملاحظاتكم ورؤاكم ــ كلها ــ هي محل تقديرٍ عندي أيّا كانت طبيعتها؛ لأن الأهم لديّ هو أن يستضيء كلٌّ منا برؤى الآخر.


