سيعزفنا الهديلُ
طوانا العمرُ، وانْسَدَلَ الرّحيلُ،
وَوادَعَ طِيبَ عِشْرَتِنا “الحَبِيْلُ”
.
حَنينٌ.. بعدما اعُتُصِرتْ حنانًا
لنا الأيامُ، ينْقَطِعُ السّبِيْلُ
.
بِنا فيهِ أمانينا حَمامٌ
يُحَلِّقُ، في المدى يحنو الهديلُ
.
نذوبُ على شفاهِ اللحنِ رُوْحًا
يضيءُ دروبَها الهدفُ النبيلُ
.
وننزلُ شطَّ هذا اليوم ـــ قَسْرًا ـــ
نوادِعُه، وأُلْفَتُنا تسيلُ
.
بأفئدةٍ: تُمَزِّقُها جُروحٌ،
مُؤَرّقَةٍ، ويُدمِيها العَويلُ
.
بأرواحٍ: تلوكُ التيهَ، وَأْدًا
بِقَفْرِ الحُزنِ يفنيها الدّلِيْلُ
.
فلا الماضي يحنُّ ـــ ولا الليالي ـــ
على مَنْ فِيهِ قدْ غابَ الخَلِيْلُ
.
عذابٌ فيَّ، فُرْقَتُكمْ، رفاقي،
وَجُرْحٌ، ليْ شفاؤهُ مسْتحيلُ
.
أوادِعُكُمْ، وقلبي مُلتقاكمْ،
وفيكُمْ غُصنُ رُوحي، كمْ يميلُ!
.
وذِكراكمْ أَقاحٍ في ارْتحالي،
مُضَمّخَةٌ بِمَنْ سَلَبَ الرحيلُ
.
وداعًا، يا أغاريدي، ويومًا
ـــ لقاءً ـــ سوف يَعْزِفُنا الهديلُ
***


