الرمز التاريخي الأدبي في شعر عبد العزيز المقالح: الطابع المحلي والتثاقف العالمي
يُمثّل الرمز التاريخي الأدبي في شعر عبد العزيز المقالح، واحدًا من السياقات الفنيّة المحوريّة في تجربته الشعريّة. وبوجهٍ خاص، ما يتعلّق منها، باستثماره لكلٍّ من: الرمزيّة الأدبية المحليّة، والرمزية الأدبية العالمية.
الرمز الأدبي المحلي في شعر المقالح
من أبرز الشخصيات الأدبية المحلية ــ التي استلهما الشاعر عبد العزيز المقالح في مساحةٍ لا بأس بها من تجربته الشعريّة، وكان لها حضورها الرمزي في القصيدة اليمنية المعاصرة ــ شخصية وضاح اليمن. ذلك هو ما يتجلّى في اتخاذ الشاعر من هذه الشخصية قناعًا شعريًّا؛ إذ كانت عنوانًا لديوانه “عودة وضاح”. كما أن المركزية الرمزية لهذه الشخصية، قد تجلّت في واحد من نصوص هذا الديوان، بدءًا من عنوان النص “عودة وضاح” ــ الذي يمثّل عنوانًا للديوان ــ مرورًا بالمتن الشعريّ، حتى آخر سطر فيه.
استحضر الشاعر في هذا النص شخصية وضاح اليمن. ذاك الشاعر، الذي غادر صنعاء إلى دمشق، بعد أن استحال عليه زواجُه من محبوبته “روضة”. ولما وصل إلى دمشق هام بأم البنين ــ زوج الوليد بن عبد الملك ــ ثم عاد إلى صنعاء، فوجد محبوبته روضة مصابةً بمرض الجدريّ، إلى الحدّ الذي لم يكد فيه يعرفها؛ لشناعة وجهها. وهي أيضًا لم تكد تعرفه؛ لضعفٍ أصاب بصرها. بعدها يرحل وضاح اليمن ثانيةً إلى دمشق، وهناك يلقى حتفه؛ بعد أن شك الوليد في علاقته بأم البنين، كما شكّ في تواجده داخل صندوق، قرر دفنه في مجلسه بما فيه(1).
رمزية البعد الاغترابي
استهل الشاعر عبد العزيز المقالح ــ نصّه الشعريّ “عودة وضاح” ــ باستيحائه البعد الاغترابي في هذه الشخصية؛ إذ يقول على لسانها:
“ضائعًا – كنتُ – محترقًا، أتمزَّقُ في قبضةِ اللَّيلِ والشَّجنِ البربريِّ الرَّماديِّ، أصرخُ، أرحلُ في سفنِ الحزنِ، تحملُني في بحارٍ منَ اليأسِ، أذكرُها تتعذَّبُ بَعْدي، تواجهُ أعداءَها في ثباتٍ”(2).
يوظف الشاعر ــ هنا ــ غربة وضاح توظيفًا رمزيًّا إلى سمة الاغتراب ومفارقة الوطن. تلك السمة التي كثيرًا ما تلازم اليمنيين؛ فوضاح رمزٌ للمهاجر اليمني، وروضة رمز لليمن. ومن خلال هذا التوظيف، تماهى الشاعر مع وضاح تماهيًا امتزج بين الشخصيتين؛ فـ (وضاح) هو (المقالح) نفسه شاعرًا، وصاحب تجربة اغترابية، وصاحب هوى. كما أن صورة (وضاح) مع روضة، هي صورة (الشاعر) مع اليمن)(3)؛ المسكون بمواجع الوطن والإنسان(4)، في غربته واغترابه. الذي يحاول ــ في هذا النص ــ أن يصور تداخلات الغربة بالقمع. كما يحاول أن يستدعي تداعياتها، من خلال تجربته الشخصية(5) استدعاءً رمزيًّا إلى كل يمنيٍّ، أنهكتْه تباريح الغربة وأشجان الغياب.
العودة في سياق الرمزية الاغترابية
يمضي الشاعر في صياغة هذا النص الشعريّ، فيستوحي بُعدًا آخر من أبعاد شخصيته الرمزية (وضاح اليمن). يتمثّل هذا البُعد، في استحضار عودة وضاح إلى صنعاء، ومفاجأته بحال حبيبته الشاكية إليه مأساتها من بعده:
“أنا منبوذةٌ أتضوَّرُ جوعًا، وحولي مئاتُ الموائدِ… والمشانقُ تُطْوى لكيما تقامَ، تقامُ لِتُطْوى، وتفجعُني بأعزِّ البنينَ…”(6).
تمثل عودة وضاح ــ هنا ــ بؤرةً محورية رئيسة، في البناء الرمزي لهذا النص. ذلك هو ما تجسّد في عنوان النص، الذي اتخذ منه الشاعر عنوانًا للديوان؛ ليضفي بذلك تجسيدًا أكثر شمولًا لمحورية هذا التبئير الرمزي. لقد اصطدم (وضاح/ الشاعر)، بما آلت إليه حياة حبيبته (روضة/ صنعاء) من حالٍ بائسة. فهي منبوذة وراء الزمان والمكان، تتضور جوعًا، في الوقت الذي تنتشر فيه حولها موائد اللذة. تلك الموائد، التي تتنعم بها كثيراتٌ، من ذوات المكانة غير المتسقة مع إكرامهنّ بأي شيء. كما أن أبناء (الحبيبة/ صنعاء) الشرفاء، قد رحلوا عنها، إلى أصقاع الأرض، ولما رجع إليها الحبيب، فوجئ بها، وهي على تلك الصورة المأساوية.
اقرأ أيضًا: الرمز التاريخي في الشعر اليمني المعاصر الحاضر في مشكاة الماضي
ثم يتطرّق السياق الشعريّ، إلى ما أبدتْه الحبيبة من قلقٍ وخوفٍ، من أن يصيب الحبيب العائد أي مكروه؛ إذ تشير عليه بأن يغادر، ويعود من حيث أتى:
“عُدْ إنِ اسْطَعْتَ؛ فالصّائدونَ حواليكَ كُثْرٌ، ومنْ حولِنا الرملُ مقبرةٌ والصَّحارى جحيمْ!”(7).
فيردّ عليها بنبرة حزنٍ، وغصة ألم متسائلًا:
“أأهربُ عنكِ؟ وأنتِ نصيبي منَ الأرضِ والشمسِ والقمرِ المتلألئِ في وطني واغترابي؟!”(8).
ثم يؤكد استحالة افتراقهما:
“تحتَ جِلْدي تعيشينَ، نبكي معًا ونصلّي، نجوعُ وَنَعْرَى، نجدِّفُ في اللهِ والشعبِ…”(9).
فهو لا يستطيع أن يتركها؛ لذلك يعود إليها، فيأخذها معه، ممتزجًا بها امتزاجًا تتجلى فيه الحلولية(10)؛ إذ حلّ في الحبيبة، وحلت فيه، وصارا كائنًا واحدًا، لا فكاك لأحدهما عن الآخر.
رمزية العودة وجِدّة الخلق الفني
تظهر ــ في سياق رمزية العودة ــ جِدَّةُ الخلق الفني، الذي قامت عليه شاعرية إبداع مساراتٍ جديدة، في رمزية الشخصية المستوحاة؛ إذ عادةً ما يستخدم الشعراءُ تجاربَ ما يستوحون من شخصيات؛ للتعبير عن مواقف مغايرة لما عبّرت عنه في تجربتها الحقيقية، فتنحرف التجربة الجديدة عن دلالات التجربة السابقة(11). والمقالح ــ هنا ــ قد أثرى شخصية وضاح، بخلق مسارٍ جديد، تمثل في عودته ثانيةً بعد دفنه، ولقائه بحبيبته، وهي في أسوأ حالٍ وأشقى حياة:
“أُوْهُ، وَضّاحُ لا تقتربْ، صرتُ مجذومةً، يتساقطُ لحمي على الأرضِ، تأكلُهُ الدُّوْدُ منْ كلِّ ناحيةٍ، يتقيَّحُ أنفي صديدًا، فمي يتشقَّقُ، كَفّايَ مثقلتانِ.. لماذا تأخَّرْتَ؟ هل شغلتْكَ عنِ الأهلِ والأرضِ (أمُّ البنينَ)؟”(12).
كم هي حالها قاسية! إنها مأساة زاخرة بالألم والحزن اللانهائي، المتمزق بإشفاقها على الحبيب قبل إشفاقه عليها. ذلك، هو ما تجلّى، في تنبيهها إيّاه ألّا يقترب منها، تحاشيًا لأن يتمزّق شعورُه، بتفاصيل هيئتها السقيمة.
اقرأ أيضًا: الرمز في شعر شوقي شفيق
من ناحيةٍ أخرى، تتبلور ــ من رمزية هذه التفاصيل ــ إحالةٌ مركزيّة، ذات رمزية شعريّة إلى تشطير الوطن؛ إذ نرى في النص التركيز على هذه المشكلة. وبذلك، فروضة هي المعادل الرمزي لليمن، تشكو إلى الشاعر ــ على ما يبدو ــ أزمة التشطير، الذي رمز إليه النص، بأكثر من معادل رمزي، كالجُذام، وتشقق الكفّين(13).
رمزية العتاب الشجي
انطوى لقاء الحبيبة، على نوعٍ من نبرة العتاب، التي وجّهتْها إلى الحبيب. تلك النبرة، التي تضمّنها استفسارها عن سبب تأخره. ثم أتبعت ذلك، باستفسارٍ آخر، تضمّن احتمالية أن تكون أم البنين هي السبب في ذلك. لكنه يبدي اعتذاره؛ مُتّخِذًا من الصندوق سببًا في تأخره عنها، موظِّفًا إيحاءات هذا البعد، بما تعرّض له من معاناةٍ واحتجازٍ وتقييد:
“لا وعينيكِ، يا (روضةَ) الحبِّ، ما خنتُ عينيكِ، بل كنتُ مغتربًا رَهْنَ صندوقِ خوفيَ يحملُني الفقرُ والجوعُ، …
كمْ صرخْتُ لعلَّ ندائي يمرُّ بدارِكِ يومًا، فيمتدُّ شوقُكِ ينقذُني منْ متاهةِ ليلِ الدُّوارِ الذي طالَ.. وسمعتُكِ ذاتَ مساءٍ تنادينَ، جئتُكِ منفردًا في بساطٍ منَ الدمعِ والشوقِ”(14).
لقد وصله صوتها إلى صندوق سجنه وعذابه، فاستعان بشعره، الذي كان سببًا في دفنه حيًّا في ذاك الصندوق، الذي مثَّل ــ في هذا النص ــ رمزًا لمحنتي الفقر والقمع.
هاتان المحنتان، اللتان كان الشعر ــ نفسه ــ سببًا في الوقوع فيهما؛ لتمرده على نسق الخنوع الذي تفرضه النظم السياسية، التي لا تريده إلا مادحًا لأفعالها. كما كان الشعر ــ في الوقت نفسه ــ سببًا في التخلص من المشكلات الاجتماعية؛ لما فيه من قدرة خاصة على الكشف عن مساوئها والمتسببين في إثارتها. فضلًا عن دوره، في إضاءة المسالك، التي تقود إلى حلها ومعالجتها، وبذلك؛ تتجلى أبعاد الشعر الإيجابية، التي كانت فاعلةً في تحرير الشاعر، مُحَطِّمًا بها صندوقه(15).
وعلى ذلك كله، لا تُلقي الحبيبة لاعتذار الحبيب بالًا؛ إذ تعيد نبرة الاستفسار المُفرغة من غاية الحصول على إجابة:
“لماذا تأخَّرْتَ؟
إني هنا جُثَّةٌ نبذَتْها المدينةُ تنتظرُ الدَّفْنَ، حتى الطيورُ الجوارحُ – لا لحمَ لي – نبذَتْني… فابتعدْ.. يوشكُ اللَّيلُ يهبطُ، إني على موعدٍ والمواجيدِ، أبكي بَنِيَّ الذينَ أضاءوا وماتوا، أبوا أنْ يَفِرُّوا، فكانوا غذاءَ الذِّئابِ مساءً، وعندَ الظهيرةِ كانوا غذاءَ الهشيمْ”(16).
تحيل هذه الدفقة الشعرية، على صنعاء، وحالها الغارقة في حزنها ومعاناتها، ونبذها من بين كل المدن والعوالم. تلك المدينة التي لا تتخلى ــ حتى في حال حزنها ــ عن إشفاقها على مُواطِنها مِن أن يُعذّبَ بما هي فيه. لذلك؛ تطلب منه ابتعاده عنها؛ إشفاقًا عليه مما سيأتي، فالليل موشكٌ على الهبوط، وفيه موعدها مع طقوس الحزن والمواجيد. تلك الطقوس، التي تمزّقها، وهي تبكي بنيها، الذين حاولوا إضاءة دياجيرها وبقوا فيها، ولم يهاجروا، وتجرعوا مرارات الألم والشقاء والقهر والظلم، حتى فارقوا الحياة. وفي ذلك إيحاءٌ بنُبل المخلصين من أبناء الوطن، الذين تعذبوا فيه وناضلوا من أجله، بحثاً عن حياةٍ كريمةٍ تليق به.
لم يكن هذا الإشفاق منها على الشاعر إلا مزيدًا من تعذيبه، وإلهاب أحاسيسه بمشاعر تقصيره تجاه عشيقته، التي لا يهون عليه تمزُّقها بدائها وأحزانها.
تِرحال البحث عن دواء الحبيبة
من خلال هذه المشاعر الحزينة، تفتّقت شاعرية النص، عن مسارٍ جديد، مُضافٍ إلى أبعاد الشخصية الأدبية (وضاح). تمثّل هذا البُعد، في شقائه وعذاب ارتحاله؛ بحثًا عن دواء لها:
“أسألُ عَيْبانَ(17)، أسألُ وجهَ الطَّويلِ(18) – الذي كانَ يومًا طويلًا – أناجي بقايا حجارةِ غَمْدانَ؛ هل منْ دواءٍ لفاتنتي؟”(19).
وفي خضم بحثه وتساؤلاته، يبزغ أملٌ بعيدٌ في شفائها:
“قيلَ لي: إنَّ عَرّافَ (وادي الجماجمِ)، أدركَها مَرَّةً؛ فتنبَّأَ أنْ سوفَ تُشْفى، وتنهضُ منْ دائِها؛ حينَ تكشـفُ عنْ ساقِها، ثمَّ ترقصُ عاريةً فوقَ صرحِ الدِّماءِ وتغسلُ عارَ التَّسَوُّلِ والقهرِ بالنارِ، ثمَّ تقدِّمُ منْ لحمِ أعدائِها وجبةً للوحوشِ الأليفةِ والطَّيْرِ…”(20).
لقد وصل الشاعر في تماهيه مع شخصية وضاح، إلى نهاية مفتوحةٍ، تجسّدت فيها الحلقة الأخيرة من درامية الاستلهام الشعري، التي بُني عليها التوظيفُ الرمزي، للشخصية الأدبية، في هذا النص. ويكتنز انفتاح هذه النهاية الدرامية تجسيدًا للرؤية الشعرية، التي تستشرف دواءً مستقبليًّا، يستلزم تتبُّعَ وسائله؛ انطلاقًا من بؤس الواقع وهمومه وقضاياه(21). كما أن في ذلك ــ أيضًا ــ إيحاءً بأن الدواء كامنٌ في ذات الحبيبة. وأن الحلول لمشاكل الوطن وهمومه وقضاياه هي فيه، ولا يمكن أن تأتيه من خارجه. فالشفاء والحل غير ممكن إلا بالثورة في وجه الواقع البائس، والمواجهة الحقيقية لعوامل التخلف والفساد فيه، وإلحاق الهزيمة والخسران، بمن يتآمرون على حريته وآماله وتطلعاته.
الرمز الأدبي العالمي في شعر المقالح
من سياقات الرمزية التاريخية ــ ذات الطابع الأدبي العالمي في تجربة الشاعر عبد العزيز المقالح ــ توظيفُه لشخصية الشاعر الإسباني (لوركا) رمزًا للزبيريّ؛ إذ يقول:
“”لوركا” هناك جثة بالقبر
تمزق الحراب جسمه الصغير
وأنتَ يا أخا “لوركا”
هنا .. تقضي بنفس الخنجر الخطير
نفس الوجوه لو نظرت
نفس الكف والأجير”(22).
وظّف الشاعر تفاصيل الحزن ــ التي تنساب من إيحاءات تلك المأساة، التي قضت على حياة الشاعر الإسباني (لوركا) ــ توظيفًا رمزيًّا إيحائيًّا إلى المناضل محمد محمود الزبيري، ومكانته في ذاكرة الوطن، ومسيرة تحرُّره؛ إذ فارق (لوركا) الحياة، بالقرب من غرناطة عام 1936م. ومثله لقي الزبيري مصرعه، في حادثة برط عام 1965م. وبذلك؛ فإن الشبه كبيرٌ بين الشاعرين (لوركا/ والزبيري). لذلك؛ أحل المقالح أحدهما مكان الآخر، ليكون (لوركا) رمزًا معادلًا للزبيري، فكلاهما ناضل من أجل قضية وطنية. وكلاهما انتهت حياته، بطريقة مجهولة. وكلاهما كان له من الأعداء الخونة الكثير. والشاعر يرمز بذلك، إلى وحدة الخير ووحدة الشر أيضًا، فكلاهما لا يحُدّه دينٌ أو عرقٌ أو شعب؛ فهما نابعان من النفس الإنسانية، التي تحملهما معًا في كل زمانٍ ومكان(23).
اقرأ أيضًا: الرمز في تجربة الشاعر عبد الله البردوني: الرمزية الصوفية والإحالات التاريخية
كما يوحي هذا الاستلهام الرمزي، بما تتعرض له قيَمُ الخير والجمال، من قهرٍ واضطهاد وظلم. من المحيط الاجتماعي المتخلف، الذي يتمكن فيه الشر من حجب الحقيقة عنه. أو يتمكّن من تدجينه على اعتياد معايشة الشر، والإيمان باستحالة مواجهته، فلا يكون الخير ــ في هذه الحال ــ إلا ضحيةً للشر وتخلُّفِ محيطه الاجتماعي والثقافي.
لقد مثّل التراث التاريخي الأدبي مسارًا من مسارات الاستثمار الرمزيّ، في نصوص الشاعر عبد العزيز المقالح؛ استلهم منه ما يستوعب مضامينَ مختلفة، من تجربته الشعريّة. أبرز تلك المضامين، ما يتعلّق منها بالغربة، وتداعياتها المأساوية في الذات اليمنية. كما أن من تلك المضامين ما يتعلّق بتفاصيل الواقع المحلي، وصور المواجهة الهادفة إلى الحرية والانعتاق، من قبضة التسلّط والظلم. وهو ما مثّل التعبيرُ الشعريُّ عنه ــ في هذه التجربة الشعرية ــ نافذةً للتلاقح الثقافي مع الأدب العالمي، الذي استلهم منه المقالح بعضًا من شخصيّاته المركزية في ثقافة شعوبها. من مثل شخصية (لوركا)، التي وظّفها الشاعر، في استيعاب التعبير الشعريّ عن إشكاليّة النضال الوطنيّ، المسكون بمعطياتٍ تعمل على النقيض من غاياته، وآماله التي يسعى إلى تحقيقها.
- كارل بروكلمان، “تاريخ الأدب العربي”. ترجمة: عبد الحليم النجار. ط5، دار المعارف، القاهرة، د.ت، جـ1/ ص: (202). ↩︎
- عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. إصدارات وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004، جـ2/ ص: (637).. ↩︎
- ينظر: خديجة المغنج، “استلهام التراث في شعر المقالح”. إصدارات وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004، ص: (146،145). ↩︎
- ينظر: زياد علي، “عودة وضاح.. وحزن المقالح”، ضمن كتاب “إضاءات نقدية عن عبد العزيز المقالح”. دار العودة ـ بيروت، ودار الكلمة ــ صنعاء، ط1، 1978م، ص: (143). ↩︎
- ينظر: أحمد ياسين السليماني، “القناع التراثي في الشعر اليمني المعاصر”. إصدارات تريم عاصمة الثقافة الإسلامية2010م ــ وزارة الثقافة، صنعاء2010م، ص: (149). ↩︎
- عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق، جـ2/ ص: (638). ↩︎
- نفسه. ↩︎
- نفسه. ↩︎
- نفسه. ↩︎
- ينظر: جليل كمال الدين، “عودة وضاح”، ضمن كتاب “النص المفتوح .. قراءة في شعر عبد العزيز المقالح”. ط1، دار الآداب، بيروت، 1991م، ص: (158). ↩︎
- ينظر: سامح الرواشدة، “القناع في الشعر العربي الحديث، دراسة النظرية والتطبيق”. ط1، جامعة مؤتة، مكتبة كنعان، الكرك، 1995م، ص: (91). ↩︎
- عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق، جـ2/ ص: (639). ↩︎
- ينظر: أحمد قاسم أسحم، “الرمز في الشعر اليمني المعاصر”. مكتبة أبي حامد، تعز، د.ت، ص: (140). ↩︎
- عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق، جـ2/ ص: (640،639). ↩︎
- وهو التجلي نفسه الذي وظف الشاعر رمزيته في قصيدة أخرى، بقوله:
“حطَّمَ الشعرُ صندوقَ سجني، على غيمةٍ مِنْ هوادجِ (روضةَ) سافرْتُ، أرضعني ثغرُها لبنَ الشمس”.
ينظر: عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق، جـ2/ ص: (600). ↩︎ - عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. المرجع السابق ، جـ2/ ص: (640). ↩︎
- جبل عَيْبان: جبل يطل على مدينة صنعاء من الجهة الغربية، وهو أحد جبليها والآخر جبل نقم الذي يطل عليها من الجهة الشرقية. ينتشر في سفحه الشرقي عدد من القرى، منها: حَدَّة، سَنَاع، بيت بَوْس،… وأعلاه حصون قديمة لا تخلو من آثار، وخاصة حصن (يَهِر).. ↩︎
- جبل الطويل: في شمال شرقي مدينة صنعاء، يمتد من غرب بني حشيش إلى فوق سعوان، وأعلاه متسع وفيه تحصينات ومنشآت. ↩︎
- عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. مرجع سابق سابق، جـ2/ ص: (640).
وفي ارتحاله لم يظفر بدواء لحبيبته، ولم يعثر على طبيبٍ قادرٍ على دوائها، فيقول من قصيدة أخرى:
تقرَّحَ وجهي في الشُّعُوبِ ولم أجدْ لفاتنةِ القلبِ الطبيبَ المداويا
ينظر: عبد العزيز المقالح، “الأعمال الشعرية الكاملة”. المرجع السابق، جـ2/ ص: (724). ↩︎ - نفسه، جـ2/ ص: (641). ↩︎
- ينظر: خديجة المغنج، “استلهام التراث في شعر عبد العزيز المقالح”. مرجع سابق، ص: (152). ↩︎
- عبد العزيز المقالح، “ديوان عبد العزيز المقالح”. ط3، دار العودة، بيروت، 1983، ص: (65). ↩︎
- ينظر: أحمد قاسم أسحم، “الرمز في الشعر اليمني المعاصر”. مرجع سابق، ص: (152). ↩︎


