رحلة الحلم الإنساني في رواية الكاتب أحمد السماري ابنة ليليت

رحلة الحلم الإنساني في رواية الكاتب أحمد السماري ابنة ليليت

أين استقرت مركزية الحلم الإنساني، في رحلته الممتدة بين ثقافتين عربية وأمريكية؟ وكيف قدّمت رواية أحمد السماري ابنة ليليت هذه المركزية؟

رحلة الحلم الإنساني في رواية الكاتب أحمد السماري ابنة ليليت

د. عبده منصور المحمودي

لا تزال البشرية جمعاء، تعمل بدأبٍ على تحقيق حلمها الإنساني العام، الذي يرتبطُ بحياةٍ قائمةٍ على عددٍ من القيم الإنسانية. تلك القيم، التي من أهمها، قِيَمُ: العدالة، والمساواة، والسلام.

وتتنوّع مساراتُ تشكُّلِ هذا الحلمِ، وتختلف باختلاف المحطّات التاريخية، والأحداث الفاعلة في استمرارية بنائه المُطّرد. ولعلّ من أهم مسارات هذا التَّشكُّل، تلك التي أفضت إلى ما اصطُلِح عليه بـ”الحلم الأمريكي”؛ استنادًا إلى الاحتفاء، الذي حظيت به تلك القيم الإنسانية، في وثيقة الاستقلال الأمريكية، في النصف الثاني من القرن الثامن عشر.

ومن خلال قراءة رواية الكاتب أحمد بن عبد العزيز السماري “ابنة ليلت”(1)، يظهر هذا الحلم، بصيغةٍ متماهية في الفكرة الروائية الرئيسة، التي استهدف هذا العمل التعاطي مع أبعادها وسياقاتها السردية.

فكيف تماهى الحلم الإنساني في رواية “ابنة ليليت”، ضِمْنَ مضامينها ورؤيتها السردية؟

وكيف تكامل الاشتغالُ على تسريدِه موقفًا، أُضيئتْ من خلاله عواملُ تحقيق هذا الحلم، في الحيز السرديّ المكاني، الذي احتفى بالسنوات الأخيرة، من حياة الشخصية السردية الرئيسة في هذا العمل الروائيّ؟

أولًا: الفكرة الروائية و”ليليت” العربية

ترتبط الفكرة الرئيسة ــ التي استهدفت هذه الرواية الاشتغال عليها ــ بنسقٍ من الثقافة الاجتماعية، التي تتحيّز إلى محورية الذكورة في الحياة، وتداعياتها في النيل من مكانة المرأة ومُصادرة كثيرٍ من استحقاقاتها.

أمّا الموضوع ــ الذي استوت من خلاله سردية هذه الفكرة ــ فمتعلقٌ بحياة الشخصية الرئيسة جواهر. تلك الفتاة السعودية، المولودة لأبٍ سعوديّ، من أمٍّ هنديّة، اضطرّ الأب إلى الزواج منها، بعد رحيل زوجه الأولى، التي أنجب منها عددًا من أولاده: صالح، وإبراهيم، وحسن، وعبد الرزاق، ودعيج، وعفاف، وزينب.

تفوّقت جواهر منذ السنوات الأولى لتعليمها، واستمرّ تفوقها في تعليمها الجامعي، الذي تخرّجتْ فيه طبيبةً، فنالت وظيفة حكوميّة، استمرتْ فيها، حتى تغيّرت أحوال عائلتها، مع وفاة أبيها الكهل، الذي استحوذ أولاده الذكور على ثروته، وتوافقوا على ظلم جواهر وأمها الهندية، فلم يعطوهما سوى مبلغٍ بسيطٍ، ادّعوا أنّه نصيبهما من الإرث. حاولتا استرداد حقّيهما، لكنهما لم تفلحا؛ لذلك قبلتا بما أُجبرتا عليه. وعادت الأم إلى مسقط رأسها في الهند، أمّا ابنتها فقد هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، سخطًا على ما وقع عليها من ظلم، وسعيًّا إلى تحقيق ذاتها.

وصلت هذه الطبيبة إلى بلاد المهجر، فكان النجاح حليفها المتجدِّد، في شتى مسارات حياتها: التعليمية، والوظيفية، والاستثمارية. كما توالت عليها بعضُ المنغصات في حياتها الجديدة، منها إشكالات الغربة وتداعياتها، وفشلها الاجتماعي. ثم انسحقت ذاتها بنكسةٍ قاسية، تناسلت منها مساراتُ إخفاقها، التي توالت، حتى كادت أن تقضي عليها، لولا انفتاح الأمل لها ثانيةً باتجاه بلدها؛ إذ استقدمها إليه أحد مستشفياته الكبرى، بصفتها طبيبة أجنبية، تحظى بكل ما يليق بتاريخ نجاحها المعرفي والمهني والأكاديمي، من دعم وعناية واهتمام.

“ليليت” الأسطورة والفتاة العربية

قدّمت السياقات السرديّة فكرة هذا العمل ــ المتعلّقة بالسطوة الذكورية المتعالية على المرأة ــ من خلال توظيف أسطورة “ليليت”، التي تعدّدت مضامينها وتفاصيلها بتعدد الثقافات الإنسانية. وعلى ذلك، فإن أبرز المضامين، التي ارتبطت بهذه الأسطورة، هي تلك التي تحيل على نزعة المرأة، إلى التحرّر من القبضة الذكوريّة. ذلك، هو ما أشار إليه الكاتب ــ في تقديمه لهذا العمل ــ إذ يقول: إن هذه الأسطورة “في بعض الميثولوجيّات القديمة هي أوّل امرأةٍ اتَّخذتْ موقفًا رافضًا من عدم مساواتها برفيقها الذكريّ “آدم”(2).

كما يوضّح مركزية فكرة توظيفه الرمزي الأسطوري هذا، من خلال إشارته ــ في التقديم نفسه ــ إلى أن النسخة العربية من هذه الأسطورة أكثر ارتباطًا، بحيرة المرأة بين “ولائها للتقاليد التي نشأت عليها من جهةٍ، ورفضها الفطريّ أو الواعي لوضعها الاجتماعي والإنساني من جهة ثانية”(3). بما في هذا السياق من إحالةٍ على قلق الثقافة الاجتماعية، من أي موقفٍ يسعى إلى تفكيك صورة المرأة النمطية، الراسخة في الذهنية العامة؛ إذ “تشكّل المرأة الطموحُ مصدرَ قلقٍ للمجتمع الذكوريّ، وتُظهر تناقضات الصورة الأنثويّة بين ليليت وحوّاء”(4).

أسطرةُ الشخصية الروائية

استوعبت السياقات السرديّة مركزية هذا النسق الأسطوري، من خلال الشخصية الرئيسة جواهر، التي تمثّلت أبعادَه وجوهرَهُ الميثولوجي. ولعل من أبرز تلك السياقات، ما تضمّنَ منها إشارةً مباشرة، إلى العلاقة بين هذه الشخصية وتلك الأسطورة، من مثل القول إن هذه (المرأة/ جواهر) “تملك شخصيةً مستقلةً، وجادّةً، وقويةً، استطاعت بعزيمةٍ وإصرارٍ فرديٍّ محضٍ أن تصنع نفسها بنفسها… تتمتّع بثقةٍ عالية بالنفس، وتفرض احترامها على غيرها… تملك كاريزما طاغية وقوة حضورٍ، وقدرةً كبيرةً على التحكّم في الذات، تنغمس في العمل بكلّ جدٍّ… إنها باختصار ليليت العربيّة”(5).

ومثل ذلك، هو هذا السياق، الذي تجلّت فيه أسطورية هذه الشخصية، من خلال مركزية موقفها من الذكور. ذاك الموقف، الذي تحدّثتْ عنه إلى زميلتها الدكتورة مشاعل. تشير إلى ذلك، فتقول: “أخبرْتُها أني لم أرغب يومًا في الزواج أصلًا، ولم يكن في طليعة اهتماماتي، وأنّي “ابنة ليليت” المتمرّدة على التقاليد وامتيازات الذكور، لطالما أردتُ إزاحتهم من حياتي، وأوّلهم إخوتي، فكيف سأقبل برجلٍ في بيتي يطلب أن أوفّر له حياةً هنيئةً، وأكوّن له أسرةً سعيدةً حتّى إنْ كان ذلك على حساب حياتي ومستقبلي؟”(6).

وقد تجسّد موقفها هذا المتمرّد، في واقع الحياة التي عاشتْها؛ إذ لم تتحمس لتجربة الزواج، ولم تسع إليها. حتى تلك التجربة الوحيدة، التي تزوّجت فيها من كاستليو لم تكن بدافع الرغبة في الزواج، وإنما تداعيًا مع ظروفٍ آنيةٍ، حتّمت عليهما خوض هذه التجربة، التي فشلت بانفصالهما، بعد أن أنجبا ابنتهما ميلا، التي عاشت في كنف جدّتها لأبيها.

كما أن من تجليات العلاقة بين شخصية العمل وأسطورية التمرّد الانثوي، ما أوجزتْه الدكتورة جواهر، في آخر رسالةٍ كتبتْها إلى ابنتها، في اللحظات الأخيرة من حياتها: “إلى ابنتي ميلا: أودّ أن أخبرك أنّني عشت حياتي حرّةً، بحثتُ عن سعادتي في العمل والنجاح كلّ الوقت، ولم أندم على أيّ قرارٍ اتّخذتُه”(7). كما أشارت، إلى أنها ستغادر الحياة مشتتةً وتعيسة، ثم ذيّلتْ هذه الرسالة بتوقيعها، الذي أكّدت فيه ارتباطها بتلك الأسطورة: “أمك جواهر “ابنة ليليت”(8).

التصالُح الضِّمنيّ

أفصحت الأم ــ في رسالتها الأخيرة إلى ابنتها ــ عن المدى البعيد، الذي وصلت إليه في بناء عالمها الخاص، غير المحتكم للسلطة الذكورية. لكنها ــ على ذلك ــ تشير إلى أنها لم تنل السعادة المرجوة. كما أنها لم تضمّن رسالتها ــ تلك ــ أي تفسيرٍ لهذه المفارقة، بين التعاسة التي انتهت إليها حياتها، وما وصلت إليه من نجاحٍ، وفضاء حريةٍ مفتوح.

وعلى ذلك، فإنّ هذه الشخصية قد وصلت إلى رؤيتها الخاصة في هذا التبايُن. ذلك هو ما عمل الاشتغال السرديّ على اكتماله في بنائه لهذه الشخصية؛ إذ لم يترك الباب مواربًا، فقدّم تفسيرًا مقتضبًا على لسانها، تحدّثتْ فيه عن احتمالية أن تكون هذه المفارقة مرتبطة بطبيعة أنوثتها، أو بطبيعة عملها الطبّي، الذي نذرتْ نفسها له: “لا أفهم سوى أن قدري كأنثى هو قدرُ جميع النساء بأن يتحمّلن، سواءٌ أتزوّجْنَ وأنجبنَ، ام بقين عوانسَ من دون ذريّة، أو ربما قدري كقدر الأطباء في نزع آلام الآخرين ثم نأخذها ونضعها في داخلنا”(9).

ويظهر في هذا السياق ــ التفسيريّ لهذه الحال الأنثوية ــ نوعٌ من الحس الفنّي، الهادف إلى إضفاء مسارٍ من الحيوية على النسيج السرديّ. من خلال ما تضمّنتْه إشارة الكاتب ــ في تقديمه لهذه الرواية ــ من إحالةٍ تشخيصية لهذه المفارقة، التي غالِبًا ما تصلُ إليها الأنثى العربية: “كثيراتٌ من الفتيات العربيات يبدأن في سنّ المراهقة بالتمرّد على التسلّط الذي يمارسُه بعضُ الأشقّاء الذكور في العائلة، وقد يمتدّ عند بعضهنّ إلى الاعتراض على التقسيم الوظيفيّ، ثمّ يتطوّر لاحقًا إلى اعتناق أفكارٍ محدّدةٍ في هذا الاتّجاه، غير أنّ أغلبهنّ يتصالحْنَ مع أوضاعهنّ، ولا سيّما بعد الزواج”(10).

وعلى أن هذه الإشارة ذات مرجعية ذكورية، إلّا أنَّ الحسّ الفنيّ ــ نفسه ــ قد عمل على ترشيد فاعلية هذه المرجعية، من خلال إسناده هذه (الإشارة/ الرؤية) إلى الواقع الذي تعيشه المرأة العربية، مُحاوِلَةً فيه الانتفاض عليه في عنفوان شبابها. وبعد أن تقطع شوطًا في هذا الطريق، تجد نفسها متصالحةً مع واقعها الاجتماعيّ.

كما ينطوي تسريدُ هذا السياق، على نوعٍ من الاحتراس غير المباشر، على تعميم هذا التصالح، ليتجاوز الثقافة العربية، إلى الثقافة الإنسانية. بما في هذه الثقافة ما يسود منها في العالم المتقدّم، الذي هاجرت إليه شخصية العمل، وعاشت فيه، ويسّر لها كل سبيلٍ فاعلٍ، في تحقيق انتصارها لذاتها الأنثوية. لكنه ــ على ذلك كله ــ لم يصل بها إلى حالٍ مختلفةٍ، عن حال التصالُح نفسها، التي غالبًا ما تصل إليها فتياتُ مجتمعها العربي.

ثانيًا: الحلم الإنسانيّ في بلد المهجر (الولايات المتحدة الأمريكية)

يكمن جمالُ تسريدِ الحلم الإنسانيّ، في أن استيعابه غير المباشرِ، قد جاء ضمنَ سرديةِ تمرّد الأنثى على القبضة الذكورية؛ إذ بدأ يتشكّل هذا الحلم ــ بماهيته القيمية ــ في وعي الطبيبة جواهر، على شكل رغبةٍ لديها في التحرر من (عالم الذكور/ الإخوة الظالمين)، إلى عالم الحرية في بلدان العالم المتقدمّ. وبوجه خاص الولايات المتحدة الأمريكية، التي سافرت إليها، فلامست فيه قيمة الحرية، في أول مشهدٍ مرئيّ لفت انتباهها: “كان تمثال تلك السيدة الحجرية، وهي ترفع شعلة الحرية صوب السماء وعلى رأسها التاج، أوّل شيءٍ وقعت عليه عيناي من نافذة الطائرة”(11).

ثم تنامت رغبتها في الحريّة، بعد أن عايشت أولى خطوات تحقيقها؛ إذ اتسعت هذه القيمة، فاتسعت فكرتُها؛ لتشمل هدفًا محوريًّا في تحقيق الذات، تقول عن ذلك: “تحوّلت الفكرة حلمًا كاد يبدو عصيًّا، ولكنّني جالدتُه بكلّ جهدي، وأغلى سنوات عمري. كنت متيقّنةً حينئذ أنّ الطرق السهلة لا تحقّق سوى الأهداف البسيطة، أمّا الدروب الصعبة فسترتقي من خلالها الأماكن العالية”(12).

تمحور الحلم ــ هنا ــ في بُعده الذاتي، الذي تمثّل في رغبة الدكتورة جواهر في تحقيق ذاتها، من خلال ما ستسعى إليه من نجاح، يُمَكّنها من تأكيد قدرة المرأة على منافسة الرجل في هذا الحلم. ذاك الرجل، الذي تمثّل في إخوتها، الذين لم يتحمسوا ــ من قبل ــ لرغبتها في دراسة الطب حينما كانت في الرياض. وفضّلوا التحاقها بكلية أخرى، لكنها أصرت على رغبتها، فالتحقت بكلية الطب، وتخرجت فيها، فلم يفرحوا بما حقّقته من نجاحٍ. ثم تمادوا ــ بعد ذلك ــ فصادروا ميراثها، الذي لم تحظ من نصيبها فيه، إلّا بالنزر اليسير. غادرت بلدها، محتدمة الرغبة في الحرية وكسر هيمنة الذكورة. وفي بلد المهجر، اتسعت رغبتُها في هذه القيمة، وتنامت إلى نوعٍ من الحلم في التفوق، الذي سرعان ما تحوّل من حلمٍ ذاتيٍّ مؤطّر بالنجاح، إلى حلم أشمل، متصلٍ بالحلم الإنساني وفضائه القيمي العام.

الحلم الأمريكي

بدأ وعي الدكتورة جواهر بالحلم الإنساني ــ الذي ظهر في صيغةٍ من الاصطلاح عليه بـ “الحلم الأمريكي” ــ من خلال استيعابها المتوالي لتاريخ هذا الحلم؛ إذ وصلت إليها دعوةٌ من جمعية “الحلم الأمريكي”. قرأت الدعوة، فدفعها الفضول إلى الاتصال برئيس هذه الجمعية، لتعرف منه طبيعة عملهم وفكرهم وأهدافهم. عبّر الرجل لها عن سعادته باتصالها، وطلب منها ــ بإلحاحٍ ــ أن تقوم بزيارةٍ، إلى مقر الجمعية، لتعرف كل شيء عن قرب.

استحسنت الفكرة، وفي أول فرصة سنحت لها، ذهبت إلى تلك الجمعية، فاستُقبلت بحفاوة، وسمعتْ ــ مع مجموعة من مرتادي المكان  ــ محاضرة رئيس الجمعية، التي تحدث فيها عن مصطلح الحلم الأمريكي، الذي يرجع “إلى المؤرّخ الأمريكيّ جيمس تراسلو في كتابه “الملحمة الأمريكية”، فذلك الحلم ارتبط بدايةً بالأرض التي تكون فيها الحياة أفضل وأكثر ثراءً بالنّسبة إلى كلّ الناس، إذ تتاح الفرصة المناسبة لكل فردٍ بحسب قدراته وإنجازاته، ويرجع ذلك تاريخيًّا إلى وثيقة الاستقلال الأمريكية الصادرة في العام 1776”(13).

وأشار المحاضر ــ في ذاك اللقاء ــ إلى بعضٍ من العبارات، التي وردت في تلك الوثيقة، من مثل(14): “كل البشر خلقوا متساوين”، و”كل مخلوقٍ لديه حقوقٌ غير قابلةٍ للجدل”، و”له الحقّ في الحياة والحرية والسعي وراء السعادة”. كما أشار بإيجاز إلى رؤى وأهداف الجمعية، التي تضمّنتها بعض الشعارات، من مثل: “لا للاستبداد.. ولا للاحتكارات التجاريّة.. ولا للضرائب غير الشرعيّة.. ولا للمعوّقات العقديّة. السفر حقٌّ مكفولٌ للجميع، ولا فوارقَ في المعاملة بين الأغنياء والفقراء، أو بين أصحاب المهن المختلفة، فقط الإخلاص والجدارة هما المعيار”(15).

بين الحلم الذاتيّ والحلم الإنساني

من تلك اللحظات ــ التي سمعت فيها الدكتورة جواهر محاضرة رئيس جمعية الحلم الأمريكي ــ بدأ يتماهى حلمها الذاتيّ في ذاك (الحلم الإنسانيّ/ الحلم الأمريكيّ)، الذي رأت في الحياة الأمريكية بيئةً مناسبة لتحقيقه، فأشارت إلى ذلك، في مثل قولها: “هنا تجلّت العظمة الأمريكية، أعمالٌ جادةٌ في النهار تبدأ منذ ساعات الفجر في جميع مناحي الاقتصاد والحياة، وثقافةٌ وسهرٌ ومتعةٌ حين يحلّ الظلام”(16). كما قارنتْ بين تلك الحياة وما يماثلها في بلدان العالم كله، مُعيدةً التمايُز بينهما إلى الإخلاص للعلم والمعرفة: “فهمتُ أنًّ المسافة الحضارية بين أمريكا وبقية دول العالم بعيدة، بل وتزداد المسافة كلما ازدادت المعرفة في أيّ جانب من جوانب الحياة والحضارة”(17).

توالت العوامل الموضوعية والفكرية، الفاعلة في ترسيخ هذا الحلم، في شخصية الدكتورة جواهر، وإعادة تشكيل رؤيتها في الحياة، بما يتسق مع طبيعة هذا الحلم الإنساني. تلك الرؤية، التي أحالت على تمثّل هذه الشخصية لذاك الحلم، فكان من أبرز تجلّياتها اتّخاذُ هذه الطبيبة قرار تغيير اسمها، من جواهر “إلى اسم جديدٍ هو جورجيت دافور، ويبقى “د.جي جي” اللقب المتداول بين المعارف والأصدقاء”(18).

لم يقتصر تمثّل الدكتورة جورجيت لهذا الحلم على مجالٍ واحد؛ إذ تنوّع تحقيقها له في حياتها الدراسية، التي تفوّقت فيها، فأهلتها إلى نيل الوظيفة طبيبةً متخصصة في جراحة القلب، وأستاذةً جامعية، وباحثةً جادّة وناجحة. لا سيما بعد أن تراكمت خبراتُها وأبحاثها في إجراء عمليات جراحة القلب وزراعة الصمّامات الصناعية، التي توّجتْها بأهم مشروعٍ بحثيٍّ في حياتها. ذاك المتمثّل، في “مشروع بحثٍ لاستخلاص تلك الصمّامات من رقاب الإبل”(19)، الذي تقدّمت كبرى الشركات العالمية لتمويله.

كما امتدّ تمثُّلها لهذا الحلم، إلى ما حققتْه من نجاحٍ في مشاريع استثمارية مختلفة، وما حظيت به من حضورٍ جماهيريّ في السياق العام، دفع بها إلى مراتب متقدمة في السلطة، حتى كادت أن تفوز بانتخابات الكونجرس الأمريكي، لولا تلك النكسة الكارثية.

ضريبة النجاح ونكسة الاغتراب

على ما تميّز به إخلاصُ الدكتورة جورجيت، في عملها على تحقيق حلمها (الذاتي/ الإنساني/ بخصوصيته الأمريكية)، إلّا أنّ حياتها ــ في سياقها الاجتماعيّ ــ كان الفشل هو طابعها الرئيس؛ إذ احتست مرارة الغربة وتداعيات الوحدة الصامتة. إلى الحدّ الذي أشعرها بصنفٍ مختلف من أشكال الضياع: “دائمًا لديّ شعورٌ بأنني سوف أضيع، والضياع هنا ليس مثله في بلدك الأصليّ حيث الجميع كالعائلة الواحدة، أما في مدينةٍ أجنبية فكأنك تائهٌ في غابة، لذا يتطلّب الأمر نباهةً ومعرفةً وخبرةً ببواطن الأمور”(20). تلك الخبرة، التي أدى عدم إلمامها المتكامل بها، إلى ما وقعت فيه من حالٍ، دفعت فيها “ضريبة الثقة بالغرباء”(21). تلك الضريبة، التي كانت خسارتها لأغلى شيءٍ في حياة أية فتاة.

ولم تقف ضريبة النجاح، التي دفعتها الدكتورة جورجيت، عند هذا المستوى من تنغيص حياتها الاجتماعية، بل امتدت لتلتهم النجاح نفسه، بعد أن حيكتْ لها مكيدةٌ من الجهة المنافسة، التي سعت إلى إعاقة فوزها في الانتخابات الأمريكية، مستغلّة خطأً عفويًّا وقعت فيه الدكتورة جورجيت. فكانت تلك النكسة ضربة قاصمةً، لمسارات نجاحاتها المختلفة؛ إذ تراجعت جماهيريتها. ومُنيت مشاريعها الاستثمارية بخسارةٍ فادحة. وتراجع حماسها الأكاديمي والمهني. وأبلغتْها الشركة ــ التي سبق أن تكّفلت بتمويل مشروعها البحثيّ ــ اعتذارها عن استمرار الاتّفاق بينهما؛ بسبب ما رافق تلك المكيدة من ضجةٍ إعلاميةٍ، ستؤثّر على سمعة الشركة إن لم تُنهِ ذاك الاتفاق.

ثالثًا: الحلم الإنسانيّ في بلد الشخصية (المملكة العربية السعودية)

تمكّنت تلك النكسة وتداعياتها، من تحطيم نجاح الشخصية الروائية (الدكتورة جواهر/ جورجيت). كما تمكّنت من إعطاب مسارات تمثّلها للحلم الإنسانيّ، بخصوصيته الذاتية، ومفهومه الأمريكي المتّسع، فتمكّن منها اليأس وتناوشها الإحباط، لا سيما بعد أن استقرّت في ذهنها فكرةُ ارتباطِ تحقيقِ هذا الحلم، بذاك المكان وحده (بلد المهجر/ أمريكا)؛ استنادًا إلى ما يتوافر في هذا البلد، من عوامل موضوعية فاعلة في تيسير الوصول إليه. لكنها لم تكن تدرك أن في هذا الحلم ما يكفي، من الحيوية لأنْ يمتدّ إلى أمكنةٍ أخرى. كما لم يخطر في بالها أنّ من عوامل تحقيقه ما يتوافرُ في بلدها، الذي غادرته قبل ربع قرنٍ من الزمن.

استئناف الحلم المُتعثّر

بعد أن وصلت حال الدكتورة جورجيت إلى مستوى مؤسف ــ نتيجةً لما توالى من تداعيات تلك النكسة ــ جاءها عرضٌ مغرٍ للعمل في إحدى المشافي السعودية، بصفتها طبيبةً أمريكية ذات تاريخ حافلٍ بالنجاح والإنجاز المهني والمعرفي. كان هذا العرض فاعلًا في إعادتها إلى ماضيها المشرق، فوافقت عليه، واستكملت الترتيبات للانتقال إلى واقعها الجديد، الذي بدأت خطواتها الأولى إليه، من مطار مدينة لوس أنجلوس، الذي تأملت فيه حالها باستغراب: “كانت فكرة عودتي بعد سبعة وعشرين عامًا من الغياب أمرًا في غاية الاستغراب، ليس من الآخرين، ولكن حتّى من نفسي التي تتساءل: كيف صرفتُ عمري وصرفتُ ما مضى في هذه الغربة؟ عشت فيها كل انتصاراتي، وهزائمي وخيباتي أيضًا”(22).

منذ وصول الدكتورة (جواهر/ جورجيت) إلى بلدها، بدأت تلاحظ عددًا من المظاهر الحياتية، التي تحيل على ما حدث فيه من تحوّلاتٍ معاصرة: “اقتربنا من مطار الملك خالد في الرياض الذي يختلف عن مطار الرياض القديم حين غادرتُها، وتلك أولى علامات التغير بالنسبة إليّ”(23).

اقرأ أيضًا: أحمد السماري وتسريد التجسير بين تحولات الفنون الغنائية مقاربة نقدية في روايته قنطرة

وفي المطار نفسه، واللحظة نفسها، لاحظت التحوّل في ثقافة الإنسان واتصاله بتحولّات العصر ومتغيراته: “استقبلني شابّان من إدارة العلاقات العامة في المستشفى، يحملان لوحةً باسمي قبل حاجز الجوازات، سلّما باحترامٍ ولباقةٍ لافتةٍ، وطلب أحدهما جواز سفري وبطاقة الأغراض، وطلب منّي الآخر التفضّل معه إلى الصالة التنفيذيّة في المطار إلى حين انتهاء الإجراءات وحضور الأغراض. كان الشاب باشًا مُرحّبًا، يتكلّم بلغةٍ إنجليزية فصيحة”(24).

هذا التحوّل في إنسان بلدها، لم يقتصر على المُكلّفين باستقبالها، بل لاحظتْه طابعًا عامًا، في حياة كثير من المواطنين، بما فيهم مَنْ تقدّم بهم العمر، الذين لاحظت عليهم أنهم “قد تطوّروا وتقدموا في المراتب وفي أعمارهم”(25).

إنجازُ صمّامات رقاب الإبل

مثلما استعادت الدكتورة جورجيت حيويتها في العمل ــ منذ عودتها إلى بلدها ــ استعادت اهتمامها البحثي؛ إذ شجعها المستشفى الذي تعمل فيه ومركز أبحاثه على مواصلة بحثها، والتكفّل بتمويله، فعادت إلى مشروعها (استخلاص الصمّامات من رقاب الإبل)، وعملت عليه بكل ما تملكه من شغف، حتى انتهت من مرحلة التجارب الحيوانية. ثم نشرت نتائجه، في مجلة علمية مرموقة.

اقرأ أيضًا: تجار العقيلات والتقنيات السردية في رواية فيلق الإبل

بعد ذلك، جاءت مرحلة التجارب على البشر، فكانت نسبةُ النجاح عاليةً جدًّا. ونال البحث جائزة الملك فيصل العالمية؛ ليأتي بعد ذلك الحفل والتكريم برعاية ملكية من خادم الحرمين الشريفين، فحظيت فيه ــ كغيرها ــ من الفائزين بتكريمٍ ملكيٍّ: “قمتُ من مكاني المخصّص للفائزين… ومشيتُ الهوينى، حتّى وقفت أمامه، هززت رأسي بالاحترام، فمد يده، فمددت يدي وصافحتُه، التُقِطَتْ لنا الصور، إنه ملكٌ حكيمٌ ذو قلب كبير يلقّبونه بملك الإنسانية، وما إن نزلتْ تلك الصور في أخبار وكالة الأنباء السعودية حتى توقّفت الحملة ضدي”(26). تلك الحملة، التي كان أصحابُها قد بدأوا في نقد هذه الطبيبة، وتنكّرها لانتمائها الأول، وظهورها باسمها الأمريكي جورجيت، لا العربيّ جواهر.

رؤى ذَوِي الهجرة العكسية

منذ عودة الدكتورة (جورجيت/ جواهر) إلى بلدها، كان كل شيء فيه يعمل على استئناف اتّصالها بذاك الحلم، الذي سبق أن شعرت ــ في لحظة انكسار ــ أنَ كل الطرق إليه مسدودة. لكنها ــ على هذا الاستئناف الحيويّ لاتصالها بحلمها ــ لم تنتبه لهذه العلاقة بين استئناف الحلم وبيئة بلدها المساعدة، إلّا حينما فوجئت بما تضمّنه حديثُ أصحاب الهجرة العكسية إلى بلدها، من إشاراتٍ إلى انفتاح طرق ذاك الحلم، في هذا البلد الذي تنتمي إليه.

قدّم السياق السرديّ ذلك، من خلال تعريجه على تلبية الدكتورة جورجيت دعوة زميلتها إلى مناسبة خاصة، كان من بين الحاضرين فيها السيدة كارين. تلك السيدة الأمريكية، التي تعمل في سفارة بلدها في الرياض، وأمضت قرابة خمسة عشر عامًا في السعودية، وهو ما لفت انتباه الدكتورة جورجيت، فانتابها الفضول: “سألتُها: “هل تعجبك الحياة في السعودية؟ ولماذا؟”، وجاء الجواب: “نعم. أحبّ العيش في السعوديّة… أمّا لماذا؟ فهو أنّك تجدين في السعودية ما يطلبه جمهور الحزبين الرئيسين في أمريكا”(27). كيف ذلك؟

أشارت السيدة الأمريكية ــ في شرحها أسباب ردّها بالإيجاب على تساؤل الدكتورة جورجيت ــ إلى أن من المبادئ والشعارات، التي ينادي بها أعضاء الحزب الجمهوري في بلدها: المحافظة على القيم العائلية والمجتمعية، والحرية التجارية، وتحقيق الدخل بدون ضرائب. كما أشارت إلى أن منافسيهم الديمقراطيين ينادون بمجانية التعليم ومجانية الخدمات الصحيّة، وضرورة تخصيص مساعدات اجتماعية للطبقات الضعيفة.

ثم عقّبت السيدة نفسها، على ذلك، فأكّدتْ أن كل ما ينادي به هذان الحزبان متوافرٌ في هذا البلد، الذي أحبّتْه، وفضلت العيش فيه. كما أكّدتْ أن أبناء بلدها، لو علموا بذلك، لهاجروا إليه؛ إذ تقول: “ببساطةٍ ومن دون مبالغةٍ، لو قلت هذا الكلام لكثيرٍ من المواطنين الأمريكيّين لجاؤوا يبحثون عن الحلم الأمريكيّ هنا”(28).

في هذا السياق، أدركت الدكتورة جورجيت أن بلدها الأول بيئةٌ مساعدةٌ في تحقيق الحلم الإنسانيّ. كما ربطت بين تفاصيل حياتها، التي حظيت بها بعد عودتها إليه وجوهر ذاك الحلم؛ فوجدتْها عواملَ فاعلةً، في استئناف اتصالها به، بعد يأسها من اكتماله.

وبذلك، تبلورت في وعي الدكتورة جورجيت فكرةُ امتداد الحلم وبيئته المساعدة إلى بلدها. ثم زادت هذه الفكرة رسوخًا لديها، بما سمعتْه من رؤيةٍ لباحثٍ أمريكي أنثروبولوجي، قدِمَ إلى صحراء الربع الخالي؛ لاستكمال متطلبات أبحاث درجة الدكتوراه، التي كان من اشتراطاتها أن يقيم فترةً كافية في مجتمع الدراسة.

لذلك؛ اضطر هذا الباحث إلى الإقامة مع إحدى قبائل البدو هناك سنة كاملة. انخرط في تفاصيل حياة تلك القبيلة، وأُعجِبَ بها، وعاد إليها مرارًا، وخرج من تجربته فيها ــ وزياراته المتعددة إليها ــ بعددٍ من المقارنات بينها والحياة في بلده. من تلك المقارنات ما وجد فيه نوعًا من التميُّز للثقافة العربية، كقوله: “عند مقارنة الفردية الأمريكية بالروابط الاجتماعية والتضامن الاجتماعي الموجودة هنا وأؤمن بها، أجد أنهما لا تستويان لديّ البتّة”(29).

الحلم الإنسانيّ بين ثقافتين ومجتمَعين

تمكّن الاشتغالُ السرديّ ــ على سياقات هذا العمل ــ من بناء رؤيته في الثقافة الاجتماعية السائدة في حيّزه السرديّ، فكشف بوضوحٍ عن ما يعتري هذه الثقافة، من هيمنةٍ ذكورية على حساب المرأة. كما تمكّن من استيعاب مساحةَ الضوء في هذه الثقافة نفسها. لا سيما ما يتعلّق منها بالجانب الاجتماعي، وسياقه العام على وجهٍ خاص.

تجلّى ذلك، من خلال مقارنةٍ ضمنيةٍ، بين المجتمعين (الأمريكي/ والسعودي)، وعوامل إنجاز الحلم في كلّ منهما، لصالح بلد الشخصية، لا البلد الذي هاجرت إليه. كما أن النجاح الذي أحرزتْه الدكتورة جواهر في بلد الاغتراب، كان لخير بلدها دورٌ مباشرٌ في وصولها إليه؛ فعلى أن ما منحها إيّاه إخوانها إرثًا بعد أبيها، لم يكن سوى مبلغٍ ضئيلٍ ــ قياسًا بحجم ثروة أبيها الطائلة ــ إلّا أن المبلغ نفسه، كان مبلغًا كبيرًا في نسق اقتصاد بلد المهجر؛ إذ كان كافيًا لسفرها إليه، وتحقيق ذاتها فيه، ونجاحها التعليمي والوظيفي والاستثماري.

تظهر هذه العلاقة الحيوية ــ بين نجاحها في بلد المهجر والدور الفاعل فيه لخير بلدها ــ من خلال تسريد موقفٍ من المواقف التي حدثت معها، فور وصولها إلى أمريكا. لم يكن ذاك الموقف سوى ردّ فعلٍ مباشرٍ، من موظف البنك؛ إذ فوجئ بحجم المبلغ الكبير، الذي تريد إيداعه لديهم. أخبر مديره بذلك، فجاء مهرولًا إليها: “إنه المال وما يصنع، ومبلغ كهذا، وفي بلدٍ كهذا، ومنذ تلك المقابلة، ابتدأت أوّل صداقةٍ مع مدير البنك، وفتحت معها أبواب الاستثمار المالي والعقاريّ، من خلال مسؤول الاستثمار وعلاقات كبار العملاء في الفرع، بأسلوبٍ مهنيٍّ طابعه الثقة والسرية”(30).

وحينما فتكتْ بها تداعيات نكستُها ــ في ذاك البلد ــ وبدأت ملامحُ تعثُّرِ الحلم تلوحُ في الأفق، كان بلدها فضاءً جديدًا، استأنفت فيه تحقيق الحلم نفسه: طبيبةً، ومخلصة لشغفها، الذي استأنفت من خلاله مشروعها البحثي، حتى وصل بها إلى نجاحها، الذي انتهى بها إلى منصة التكريم الملكيّ.

والأهم من تسريد ما يمتلكه هذا البلد ــ من مقومات وعوامل استئناف الحلم (الذاتي/ الإنساني) فيه ــ هو حِرْصُ الاشتغال السرديّ، على استيعاب واقعية العلاقة، بين تلك العوامل ومقومات استحقاق الشخصية لها؛ إذ لم يربط استحقاقها ــ هذا ــ بانتمائها إلى هذا البلد، بل بسيرة نجاحها المشرقة. تلك السيرة، التي أنقذتْها من حال الإحباط التي كانت قد وصلت إليها في بلد المهجر، وعادت بها إلى بلدها، الذي مكّنها من استئناف تلك السيرة نفسها، واحتفى بها، وكرّمها بهويّتها الأمريكية التي لم تتخلّ عنها.

وحينما لاحت بوادرُ الرغبة في النيل الصحافي منها ــ لتمسّكها باسمها الأمريكي، وعدم اكتراثها لانتمائها الحقيقي واسمها العربي ــ قطّع التكريم الرسميّ الملكيّ الطريق على تلك البوادر؛ فانطوى هذا الموقف، على انتصارٍ ضمنيّ ــ غير مباشر وذي طبيعةٍ عفويّة اعتيادية ــ لشخصيتها العلمية والمهنية الفارقة، لا لمرجعية انتمائها الجغرافي. وهو الموقف الموضوعيّ المتصل بعوامل متعددة، تصل بعشاق الحلم الإنسانيّ ــ المخلصين لشغفهم ــ إلى غايتهم التي يسعون إليها.


  1. أحمد بن عبد العزيز السماري، “ابنة ليليت”. ط4، منشورات رامينا، 2026. ↩︎
  2. نفسه، ص9. ↩︎
  3. نفسه. ↩︎
  4. نفسه. ↩︎
  5. نفسه، ص98. ↩︎
  6. نفسه، ص151. ↩︎
  7. نفسه، ص155. ↩︎
  8. نفسه. ↩︎
  9. نفسه، ص123. ↩︎
  10. نفسه، ص9. ↩︎
  11. نفسه، ص49. ↩︎
  12. نفسه، ص122. ↩︎
  13. نفسه، ص56. ↩︎
  14. نفسه. ↩︎
  15. نفسه. ↩︎
  16. نفسه، ص60. ↩︎
  17. نفسه، ص57. ↩︎
  18. نفسه، ص60. ↩︎
  19. نفسه، ص113. ↩︎
  20. نفسه، ص53. ↩︎
  21. نفسه، ص65. ↩︎
  22. نفسه، ص122. ↩︎
  23. نفسه، ص125. ↩︎
  24. نفسه. ↩︎
  25. نفسه، ص127. ↩︎
  26. نفسه، ص145. ↩︎
  27. نفسه، ص134. ↩︎
  28. نفسه. ↩︎
  29. نفسه، ص140. ↩︎
  30. نفسه، ص51. ↩︎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top