دمعٌ في سراديب الجرح
سَهمُ الّزمانِ بهِ الفؤادُ مُصابُ،
ومَدامعي في جُرْحِهِ تَنْسَابُ
.
متقطِّعٌ أقصى الفراقِ، معذّبٌ؛
ذَهَب الخليلُ، وهاجرَ الأحبابُ
.
جارَ الزمانُ؛ فهَدَّني بِخُطُوبِهِ،
وأصابَها خَطْبٌ، وهَلَّ عَذابُ
.
وَقَفَتْ تُشَيِّعُ بالعيونِ مَطِيَّتي،
وبِصَمْتِها تَتَهامسُ الأهدابُ
.
حطَّ الفؤادُ على الرموشِ مُهادِنًا
هَجْرًا ــ أطالتْ ــ دونما اسْتجوابُ
.
كذَبَ الوُشاةُ؛ فنالها تجذيفُهمْ،
هلّا اسْتبانتْ ما بهِ تَرْتابُ؟!
.
يا ليتَها اسْتوحتْ يقينَ فؤادِها؛
لتَبَيَّنَتْ، وتساقطَ الكُذَّابُ!
.
لكنَّها أَذْكَتْ جحيمَ صُدُوِدها،
وتوهَّمتْ ما ليسَ فيهِ صوابُ
.
شَرَعتْ تُعَذِّبُ مُسْتهامَ رموشِها
ــ جُوْرًا ــ وما اتّضحتْ لهُ أسبابُ
.
هَمَسَ الفؤادُ لِعَينِها، فَتجاهلتْ
هَمْسَ الجريحِ، وشابَها الإغرابُ
.
وتعامَتِ المَصْفودَ في أحداقِها،
ومضى يَشُجُّ المهْجتينِ حِجابُ
.
تتجاهلُ الودَّ الطروبَ بروضِنا،
وهوىً رعاهُ الحُبُّ والإعجابُ
.
.
أَنَسِيْتِ أوّلَّ لحظةٍ رُفِأَتْ بها
أرواحُنا، وَسَمَتْ بها الأنخابُ؟!
.
أَنَسِيْتِ: أوّلَّ لفظةٍ، وعِبارةٍ،
ولِحَاظَ حُبٍّ لمْ يَسَعْهُ كِتابُ؟!
.
أَنِسْيِتِ وُدَّ المُهجتينِ، وحبلهُ
بينَ العيونِ رسالةٌ وجوابُ؟!
.
كلّا؛ فلنْ تنسى عيونُكِ معبدًا
للحبِّ فيهِ مآذنٌ وقِبابُ
.
لكنَّهم شاءوا الفراقَ؛ فكانَ ما
شاءوا، وباقٍ للحنينِ مآبُ
.
ها هُمْ بِمُنْعطفِ الرَّحيلِ ومكرُهُمْ
بادٍ، وفي الحلمِ الأسير حِرابُ
.
أرْدوهُ مَصْلوبًا على أجفانِنا،
رحلوا، وما للظّاعنيْنَ عِقابُ!
.
أرْدوهُ مغْدورًا؛ فمأْتمُ حُبِّنا
عينٌ تُشَيِّعُ، والدموعُ عِتابُ
.
في مَرْفأِ الأحزانِ لا يسمو على
لُغةِ العيونِ الدامعاتِ خِطابُ
.
ضاقَ المقامُ عَنِ الكلامِ حبيبتي،
ولنا الفراقُ مواجعٌ وَعَذَابُ
***


