فلذة العلم

فلذة العلم

فلذة العلم

فلذة العلم(1)

د. عبده منصور المحمودي

لا الشِّعْرُ يُبْدِعُ شَطرًا مِنْ سَجاياكِ،

ولا سيُنْصفُ نثرٌ نُبْلَ مَسْعاكِ

.

ولا مديحًا حروفي فيكِ أَغْزِلُها؛

ليستْ سوى قَطْرَةٍ عنْ بَحْرِ معناكِ

.

غزيرة الخيرِ، في الآفاقِ حانيةً

على سِباحَتِنا، في ضوءِ أفْلاكِ

.

أنتِ التي يُتْرِعُ الإخلاصُ مهنَتَها،

نَبِيْلَةَ السّعْيِ، فيها، قد أَلِفْناكِ

.

أيقونةً مِنْ ضياءِ العلمِ، مرْشدةً

لِخَطوِ لَهْفَتِنا الحَيْرى مراياكِ

.

فينا تهادى انْسيابُ النورِ عاطفةً،

تنداحُ دافِئةً، مُذْ أنْ وجَدناكِ

.

ميمونةً، تُنْفِقُ الأيّامَ ـــ  ساميَةً ـــ  

في العلمِ عِشْقًا؛ وحلّتْ فيهِ نجواكِ

.

فلن يُصَدِّقَ أنَّ العلمَ فلْذَتُهُ،

تمشي على الأرضِ، إلّا مَنْ بمرآكِ

.

لنا التواضعُ قد أدناكِ هاديةً،   

وبينَ أسمى نجومِ العلمِ أعلاكِ

.

فكنتِ أُختًا لنا، مَنْ قَلْبُها: رَغِدٌ،

رَحْبٌ، ودودٌ؛ متى شئناكِ جِئناكِ

.

ولو تعثَّرَ فِكْرٌ في مدارِكنا،

كانت لنا المرجعَ الوضّاحَ فتواكِ

.

.

سامٍ شِعارُكِ: “طَبِّقْ ما ستَعْلَمُهُ”؛

وكمْ سمونا بهِ، لمّا اتَّبَعْناكِ!

.

فلا “الطرائقُ”، كنا سوف نُغْدِقُها،

على “المنصّةِ”، بـِ “التطبيقِ”، لولاكِ

.

ولا سنبْحِرُ؛ بحْثًا عن جواهرِها،

ولا لـِ “نَدْوَتِنا” عَقْدٌ بمنآكِ

.

ولا سنَسْبُرُ، في “مجموعةٍ” ـــ نُسِجتْ ـــ

هَجْرَ “الفصيحةِ”، إنْ منها شكى الشاكي

.

.

فهلْ تفانيكِ شِعْري قد يُحيطُ بهِ؟

وكيفَ يجْزِلُ شُكْرٌ بَعضَ جدواكِ!

.

عفوًا؛ فإنَّ لسانَ الشكرِ معتذرٌ،

ولن يُحيطَ بهِ: شعرٌ، ولا حاكِ

.

فاللهُ يُجزيكِ عنّا جَنَّةً، ورِضًا

مِنْهُ، وعَيْنُهُ تحميكِ وترعاكِ!

.

بهِ تفانيكِ، قد أصبحْتِ قدوتَنا،

فهلْ ــ تُرانا ــ سننساهُ، وننساكِ؟!

.

كلّا؛ ستُصبِحُ روضًا كلُّ ذاكرةٍ،

فيهِ ستُعشِبُ كلَّ العمرِ ذِكْراكِ

***


  1. من نصوصي الشعرية القديمة. ↩︎

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top