فلذة العلم(1)
لا الشِّعْرُ يُبْدِعُ شَطرًا مِنْ سَجاياكِ،
ولا سيُنْصفُ نثرٌ نُبْلَ مَسْعاكِ
.
ولا مديحًا حروفي فيكِ أَغْزِلُها؛
ليستْ سوى قَطْرَةٍ عنْ بَحْرِ معناكِ
.
غزيرة الخيرِ، في الآفاقِ حانيةً
على سِباحَتِنا، في ضوءِ أفْلاكِ
.
أنتِ التي يُتْرِعُ الإخلاصُ مهنَتَها،
نَبِيْلَةَ السّعْيِ، فيها، قد أَلِفْناكِ
.
أيقونةً مِنْ ضياءِ العلمِ، مرْشدةً
لِخَطوِ لَهْفَتِنا الحَيْرى مراياكِ
.
فينا تهادى انْسيابُ النورِ عاطفةً،
تنداحُ دافِئةً، مُذْ أنْ وجَدناكِ
.
ميمونةً، تُنْفِقُ الأيّامَ ـــ ساميَةً ـــ
في العلمِ عِشْقًا؛ وحلّتْ فيهِ نجواكِ
.
فلن يُصَدِّقَ أنَّ العلمَ فلْذَتُهُ،
تمشي على الأرضِ، إلّا مَنْ بمرآكِ
.
لنا التواضعُ قد أدناكِ هاديةً،
وبينَ أسمى نجومِ العلمِ أعلاكِ
.
فكنتِ أُختًا لنا، مَنْ قَلْبُها: رَغِدٌ،
رَحْبٌ، ودودٌ؛ متى شئناكِ جِئناكِ
.
ولو تعثَّرَ فِكْرٌ في مدارِكنا،
كانت لنا المرجعَ الوضّاحَ فتواكِ
.
.
سامٍ شِعارُكِ: “طَبِّقْ ما ستَعْلَمُهُ”؛
وكمْ سمونا بهِ، لمّا اتَّبَعْناكِ!
.
فلا “الطرائقُ”، كنا سوف نُغْدِقُها،
على “المنصّةِ”، بـِ “التطبيقِ”، لولاكِ
.
ولا سنبْحِرُ؛ بحْثًا عن جواهرِها،
ولا لـِ “نَدْوَتِنا” عَقْدٌ بمنآكِ
.
ولا سنَسْبُرُ، في “مجموعةٍ” ـــ نُسِجتْ ـــ
هَجْرَ “الفصيحةِ”، إنْ منها شكى الشاكي
.
.
فهلْ تفانيكِ شِعْري قد يُحيطُ بهِ؟
وكيفَ يجْزِلُ شُكْرٌ بَعضَ جدواكِ!
.
عفوًا؛ فإنَّ لسانَ الشكرِ معتذرٌ،
ولن يُحيطَ بهِ: شعرٌ، ولا حاكِ
.
فاللهُ يُجزيكِ عنّا جَنَّةً، ورِضًا
مِنْهُ، وعَيْنُهُ تحميكِ وترعاكِ!
.
بهِ تفانيكِ، قد أصبحْتِ قدوتَنا،
فهلْ ــ تُرانا ــ سننساهُ، وننساكِ؟!
.
كلّا؛ ستُصبِحُ روضًا كلُّ ذاكرةٍ،
فيهِ ستُعشِبُ كلَّ العمرِ ذِكْراكِ
***
- من نصوصي الشعرية القديمة. ↩︎


