اصطيافٌ على ضفاف الشجن

اصطيافٌ على ضفاف الشجن

اصطيافٌ على ضفاف الشجن

اصطيافٌ على ضفاف الشجن

د. عبده منصور المحمودي

تَضْميْدُ وجْدي بالعزاءِ مُحالُ؛

فمتى شَفى جرحَ الزمانِ مَقالُ؟!

.

إنّي الجريحُ، وفي الجروحِ زوابعٌ،

وُئدَتْ بها الأحلامُ والآمالُ

.

شَجَنُ الوجودِ مُعَشْعِشٌ في مُهجتي؛

لم يَبقَ فيها للعزاءِ مَجالُ

.

ذهبوا يواسونَ الفؤادَ بنُزْهَةٍ،

أيُبيدُ أفلاكَ النَّوى التِّجْوالُ؟!

.

يتسامرونَ بشاطئٍ أَمْسَتْ على

صَمْتي الشرودِ شُجونُهُ تنثالُ

.

يتنهَّدُ البحرُ الشجيُّ نسائمًا،

وتَنهُّدي في شطِّهِ مَوَّاُل

.

وعلى أنيني وانْسحاقِ مشاعري،

تتراقصُ الأمواجُ والأهوالُ

.

العينُ تدميها الدموعُ، وفي الحشا

تُدمي الجروحَ مُلُوْحَةٌ، ورِمالُ

.

هذا أنا: والموجُ يخفقُ بالأسى،

والليلُ يوحشُ، والوجودُ خَيالُ

.

حتى الصباحِ وما أضاءَ عوالمي،

والبحرُ أشجانٌ عَلَيَّ ثِقالُ

.

أبْحرْتُ فيهِ؛ فمزَّقتْني مُبْحِرًا

ذِكرى الرحيلِ، فليسَ بعْدُ وِصالُ!

.

كيفَ ارْتأيتمْ، أنْ يبدِّدَ كُربتي

بحرٌ لهُ قدَرَي التعيسُ مِثالُ؟!

.

بحرٌ ينوحُ كما تنوحُ سحائبي

حزنًا، وفيهِ مِنَ الأسى أحْمالُ

.

صِلَةُ العذابِ بهِ، تشدُّ قرابتي؛

فلربَّما بعضُ البحارِ رجالُ

.

.

وحَلْلتُ نَبْعًا، نسْتَجِمُّ بِحَرِّهِ

سَحَرًا، فكادَ حشاشتي يغتالُ

.

نارٌ على جَسَدِيْ، ونارُ جوانحي،

أتُرى إلى قِعُرِ الجحيمِ أُحالُ؟!

.

عودوا، فلن يُحيي الأسير تَنَزُّهٌ

مُرٌّ، ولا ما قد مضى تِرْحالُ

.

البحرُ يزْبدُ مُثْقلًا بمواجعي،

وَلِحُرْقتي عند الغدير مآلُ

.

قَسَمَ الزمانُ ليَ العذابَ ونارَهُ،

عودوا؛ فقد فتكَتْ بيَ الأهوالُ

.

عُدْنا، وفي روحي نُدوبُ تَمَزُّقٍ،

وعَلَيَّ من نَزَقِ الشجون جبالُ

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top