اصطيافٌ على ضفاف الشجن
تَضْميْدُ وجْدي بالعزاءِ مُحالُ؛
فمتى شَفى جرحَ الزمانِ مَقالُ؟!
.
إنّي الجريحُ، وفي الجروحِ زوابعٌ،
وُئدَتْ بها الأحلامُ والآمالُ
.
شَجَنُ الوجودِ مُعَشْعِشٌ في مُهجتي؛
لم يَبقَ فيها للعزاءِ مَجالُ
.
ذهبوا يواسونَ الفؤادَ بنُزْهَةٍ،
أيُبيدُ أفلاكَ النَّوى التِّجْوالُ؟!
.
يتسامرونَ بشاطئٍ أَمْسَتْ على
صَمْتي الشرودِ شُجونُهُ تنثالُ
.
يتنهَّدُ البحرُ الشجيُّ نسائمًا،
وتَنهُّدي في شطِّهِ مَوَّاُل
.
وعلى أنيني وانْسحاقِ مشاعري،
تتراقصُ الأمواجُ والأهوالُ
.
العينُ تدميها الدموعُ، وفي الحشا
تُدمي الجروحَ مُلُوْحَةٌ، ورِمالُ
.
هذا أنا: والموجُ يخفقُ بالأسى،
والليلُ يوحشُ، والوجودُ خَيالُ
.
حتى الصباحِ وما أضاءَ عوالمي،
والبحرُ أشجانٌ عَلَيَّ ثِقالُ
.
أبْحرْتُ فيهِ؛ فمزَّقتْني مُبْحِرًا
ذِكرى الرحيلِ، فليسَ بعْدُ وِصالُ!
.
كيفَ ارْتأيتمْ، أنْ يبدِّدَ كُربتي
بحرٌ لهُ قدَرَي التعيسُ مِثالُ؟!
.
بحرٌ ينوحُ كما تنوحُ سحائبي
حزنًا، وفيهِ مِنَ الأسى أحْمالُ
.
صِلَةُ العذابِ بهِ، تشدُّ قرابتي؛
فلربَّما بعضُ البحارِ رجالُ
.
.
وحَلْلتُ نَبْعًا، نسْتَجِمُّ بِحَرِّهِ
سَحَرًا، فكادَ حشاشتي يغتالُ
.
نارٌ على جَسَدِيْ، ونارُ جوانحي،
أتُرى إلى قِعُرِ الجحيمِ أُحالُ؟!
.
عودوا، فلن يُحيي الأسير تَنَزُّهٌ
مُرٌّ، ولا ما قد مضى تِرْحالُ
.
البحرُ يزْبدُ مُثْقلًا بمواجعي،
وَلِحُرْقتي عند الغدير مآلُ
.
قَسَمَ الزمانُ ليَ العذابَ ونارَهُ،
عودوا؛ فقد فتكَتْ بيَ الأهوالُ
.
عُدْنا، وفي روحي نُدوبُ تَمَزُّقٍ،
وعَلَيَّ من نَزَقِ الشجون جبالُ
***


