معاناة شائكة
حلّ المساءُ؛ فسحّ فيهِ بلائي،
وأراقَ، في دمعي الهتونِ، دمائي
.
وتشابكتْ، في ذا الفؤادِ، شجونُهُ؛
فتذيقني همّي، بطعمِ شقائي
.
وتشبُّ نيرانُ الجوانحِ، كُلَّما
هبّ النسيمُ، بنهدةٍ حرّاءِ
.
.
أرنو إلى أُفقِ السماءِ؛ فأجتلي
حُزْنًا كحُزْنِ كآبتي وعنائي
.
وأنقّلُ الأحداقَ بينَ نجومهِا،
فإذا بها تبكي بدمعِ بكائي
.
وأرى الجبالَ كئيبةً عصفتْ بها،
أنّاتُ آلامٍ تَسُومُ مسائي
.
.
ذِكْراكِ ـــ والآهاتُ تعصرُ مهجتي ـــ
طيفٌ، يُصافحُ في الظلامِ رجائي
.
فأُعانق الطّيفَ اللذيذَ، وأجتني
مِنْ واحةِ الأحلامِ، وَهْمَ هنائي
.
لكنّها الأحلامَ، محضُ تَوهُّمٍ،
متبدّدٌ بالآهِ منْ أحشائي
.
.
يا ليتَ نصفَ البدرِ ــ ذاكَ ــ بِجُرْحِهِ
ينبيكِ بالأرقِ المريرِ، ودائي!
.
يا ليتَ تُنبئُكِ النسائمُ، في الدجى
ــ سَهْوًا ــ بوحشةِ ليلتي البلهاءِ!
.
يا ليتَ تنبئكِ النجومُ: بأنَّكِ
دائي، وأنَّكِ وَصْفَةٌ لدوائي!
***


