حوارية القلب

حوارية القلب

حوارية القلب

حوارية القلب

د. عبده منصور المحمودي

حاورتُ قلبي وأطيافُ الهوى زُمَرُ:

ــ يا قلبُ، إنّي بذكرى الروض أحْتضِرُ

.

يا قلبُ، ذِكْراهُ: تدميني بفرقتهِ،

ذِكراهُ ريحٌ؛ فجمرُ البعدِ يستعرُ

.

يا قلبُ، رحماكَ!؛ فالذكرى تمزّقُني،

عساكَ تنساهُ، ريثَ الليلُ يندحرُ!

.

ــ أنْسَاهُ؟! بُعْدًا! أَضَوءَ الشمسِ أحجُبُهُ؟!

وفي سمائي أمحجوبٌ ــ تُرى ــ القمرُ؟!

.

إنِّي لمسلوبُ أمري، ثمَّ حُرِّيتي،

إنَّي لَعَبْدٌ مطيعٌ كلما خطروا!

.

أَمَا تلأْلَأْتَ باللُقيا وطلعتهم؟!

لِمَ تؤرقكَ الذكرى إذا ذُكروا؟!

.

ــ لأنَّ ذِكرى الندى والحبِّ مثخنةٌ

بُعْدًا مريرًا، عليه لستُ أصطبرُ

.

يضيقُ بي الكونُ حينَ البعدُ يشْطُرُنا،

وتضحكُ الأرضُ، في وجهي، إذا حضروا

.

ــ ألستُ أبعثُ بالذكرى وطَلَّتِهمْ

شوقَ اللقاءِ، عليهِ أنتَ تنتظرُ؟!

.

ــ لا، أيها القلبُ؛ أنتَ الشوقَ تضرمهُ

نارًا، وإنّي بتلكَ النار أنْصهِرُ

.

ــ عُذرًا، فلستُ مَلُومًا؛ دعْ معاتبتي،

وهبتَني همْ، وفيَّ اللّومَ تخْتَصِرُ؟!

.

ــ لقد وهبتُكَ: لمَّا عِشْتَهمْ شَغَفًا،

لمّا تَعَلَّقْتَ فيهمْ حينما سَحروا!

.

ــ مَشْغوفُ شَهْدٍ طغى في وردِ جنَّتهم؛

فَمَوْطِنُ النحلِ حيثُ الوردُ ينتشرُ

.

إنّي ـــ بِأُذْنَيكَ ـــ شَهْدَ الحُبِّ أَرْشِفُهُ،

إنّي ــ بعينيكَ ــ خمرَ الحُسْنِ أعتصرُ!

.

ــ يا قلبُ، نلتذّ لُقياهم بجنّتهم،

وحينَ تلتذُّ بالذكرى، أنا كَدِرُ

.

ــ لكنَّ لَحْني بها يشدو؛ فيطربني

شوقًا لذيذًا، بهِ الأحلامُ تزدهرُ

.

عِطرُ المحبةِ ذكراهم، يُهزّ بها

نخلُ الحنينِ، ورَطْبُ الطيفِ لي ثمرُ

.

ــ يَسْريْ اشْتِياقُكَ، يُدمي الروحَ، يسحقُها.

ــ كما يُجَرِّعُهمْ أطيافَكَ السهرُ!

.

ــ إنّي أسـيرُكَ ــ يا قلبي ــ أترفقُ بي؟!       

ــ كلّا؛ فإنّي أسيرُ الغيدِ أعتذرُ

***

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top